
بغداد/ عراق أوبزيرفر
سجلت أسواق الصرف العراقية تحولاً ملحوظاً في حجم الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار، بعدما تراجع الفارق من مستويات تراوحت سابقاً بين 33 و38 ألف دينار لكل 100 دولار إلى أقل من 14 ألف دينار، في تطور يعكس تقارباً بين السعرين عقب تعديل السعر الرسمي إلى 152 ألف دينار، وسط توقعات اقتصادية بإمكانية استمرار هذا التقارب خلال الأسبوعين المقبلين مع مواصلة الإجراءات الحكومية وتدخلات البنك المركزي العراقي لضبط سوق الصرف.
وبحسب أسعار التداول المسجلة اليوم الاثنين (12 تشرين الأول 2026)، بلغ سعر بيع الدولار في بغداد 165 ألفاً و750 ديناراً لكل 100 دولار، مقابل 165 ألفاً و700 دينار في أربيل و165 ألف دينار في البصرة، فيما استقر السعر الرسمي عند 152 ألف دينار، لتتقلص الفجوة في بغداد إلى 13 ألفاً و750 ديناراً، مقارنة بفارق كان يصل إلى 38 ألف دينار عندما بلغ السعر الموازي 165 – 170 ألف دينار مقابل سعر رسمي قدره 132 ألفاً.
وتكشف المقارنة الرقمية أن الفجوة بين السعرين انخفضت بنسبة تتراوح بين 58 و64% قياساً بالمستويات السابقة، وهو ما يمثل تغيراً في هيكل سوق الصرف، إذ بات السعر الموازي أقرب إلى السعر الرسمي، بعدما كانت المسافة بينهما تتجاوز 25% من قيمة السعر الرسمي في بعض الفترات، لتنخفض اليوم إلى نحو 9% فقط.
توقعات بمزيد من الانخفاض
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن “تقلص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار يمثل مؤشراً إيجابياً في سوق الصرف العراقية، ولاسيما أن الإجراءات الحكومية وتدخلات البنك المركزي بدأت تنعكس على تقارب السعرين، الأمر الذي يمكن أن يسهم في الحد من الفوارق السعرية خلال المرحلة المقبلة”.
وأوضح دعدوش في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “استمرار الإجراءات الحكومية وإجراءات البنك المركزي الرامية إلى الضغط على سعر الدولار قد يدفع بالسعر الموازي إلى الانخفاض خلال الأسبوعين المقبلين ليتراوح بين 155 و160 ألف دينار لكل 100 دولار، مشيراً إلى أن كل إجراء جديد تتخذه الحكومة أو البنك المركزي يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على السوق ويسهم في خفض الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي”.
تحول في معادلة الصرف
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه السياسة النقدية إلى تقليص الاختلاف بين السعر المعتمد رسمياً وأسعار التداول في الأسواق المحلية، وهي فجوة ظلت تمثل أحد أبرز التحديات أمام استقرار سوق الصرف، خصوصاً مع اعتماد قطاعات تجارية واسعة على الدولار في تسوية معاملاتها واستيراد السلع والبضائع.
ورغم أن تعديل السعر الرسمي رفع كلفة الحصول على الدولار عبر القنوات الرسمية مقارنة بالمستوى السابق، فإن الأرقام الحالية تظهر تقلص الفارق بين السعرين بصورة واضحة، وهو ما قد يحد من فرص المضاربة القائمة على الاستفادة من هذا الاختلاف، شريطة استمرار توفير الدولار وتلبية الطلب التجاري عبر القنوات المصرفية المعتمدة.
وفي حال تحققت توقعات دعدوش بانخفاض السعر الموازي إلى مستويات تتراوح بين 155 و160 ألف دينار، فإن الفجوة مع السعر الرسمي ستنحسر إلى ما بين 3 و8 آلاف دينار فقط لكل 100 دولار، مقارنة بنحو 38 ألف دينار في الفترات السابقة، ما يعني انخفاضاً محتملاً في الفجوة يصل إلى أكثر من 90% عند بلوغ مستوى 155 ألف دينار.
وبذلك تدخل سوق الصرف مرحلة جديدة من تقارب الأسعار، فيما يبقى استمرار هذا الاتجاه مرتبطاً بفاعلية الإجراءات الحكومية وسياسة البنك المركزي وقدرتهما على احتواء الطلب على الدولار، وتحويل تقلص الفجوة إلى استقرار مستدام في الأسواق المحلية.




