العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

افتتحها بالسعودية واليوم في الأردن.. خبراء: الجولة العربية للرئيس الزيدي من عمّان تستهدف بناء شراكات تحمي العراق وتوسع حضوره الإقليمي وتنوع اقتصاده

بغداد/ عراق أوبزيرفر
ضمن جولته العربية التي افتتحها بزيارة السعودية، بدأ رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، اليوم الاثنين، زيارة رسمية إلى الأردن على رأس وفد رفيع المستوى، ضمن تحرك حكومي لتوسيع التعاون العربي وتعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية، في مرحلة تتطلب تنسيقاً أكبر بين دول المنطقة لحماية مصالحها ومواجهة تداعيات الأزمات المشتركة.
واستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الرئيس الزيدي عند سلم الطائرة في مطار ماركا بالعاصمة عمّان، حيث جرت مراسم استقبال رسمية، فيما يتضمن برنامج الزيارة مباحثات ثنائية واجتماعاً موسعاً لوفدي البلدين، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم تستهدف تعزيز التعاون والتكامل والشراكة الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الزيارة تتضمن بحث تطورات الأوضاع الإقليمية وما تفرضه من مسؤوليات مشتركة، فضلاً عن فتح آفاق لبرامج اقتصادية وتنموية تخدم الشعبين، مؤكداً أن التحرك يجسد رؤية مشتركة بين بغداد وعمّان لتوسيع التشاور العربي والإقليمي ودعم أمن المنطقة واستقرارها.
وتجمع أجندة الزيارة بين المصالح الاقتصادية والحاجة إلى التنسيق السياسي، بما يمنح بغداد فرصة لتطوير علاقاتها مع محيطها العربي، وتحويل التواصل على مستوى القيادات إلى برامج تعاون، بالتوازي مع تعزيز قدرتها على الدفاع عن مصالحها والمشاركة في معالجة الملفات المؤثرة على أمنها.


بدوره، قال المحلل السياسي نبيل العزاوي إن “زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الأردن، والتحركات المرتقبة نحو سوريا ودول أخرى، تأتي للخروج من حالة الاشتباك وبناء شبكة علاقات حقيقية تقوم على مصالح العراق واحتياجاته، خصوصاً أن المرحلة الحالية تتطلب توظيف الانفتاح الخارجي في تأسيس شراكات تعزز موقع البلاد وتساعدها على تجاوز الأزمات”.
وأضاف العزاوي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “توقيت زيارة الأردن مهم، بالنظر إلى المشتركات الجغرافية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، كما أن مجيئها بعد الهجوم الإرهابي الذي شهدته المملكة يمنح التعاون الأمني أهمية إضافية، ويفتح المجال أمام تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة وتطوير التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة”.
وجاءت الزيارة بعد أيام من الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، وهو تطور يضع مكافحة الإرهاب ضمن التحديات التي تستدعي استمرار التعاون بين دول الجوار، ويضيف إلى اللقاءات السياسية بعداً يتعلق بحماية الاستقرار ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال اضطرابات المنطقة.
وأشار العزاوي إلى أن “مثل هذه الزيارات تساعد على استعادة دور العراق بوصفه طرفاً مؤثراً في صناعة القرارات وتقريب وجهات النظر، بعدما عانى طويلاً من التأثر بالأزمات والصراعات، فدول المنطقة تحتاج إلى لاعب عراقي فاعل يستطيع توظيف علاقاته في دعم التفاهمات وتخفيف التوترات”.
وأكد أن “المرحلة المقبلة تتطلب تعاضد القوى السياسية مع تحركات الزيدي، وللإنصاف لم تبرز حتى الآن معارضة واضحة لهذه الزيارة من كتلة أو حزب أو شخصية، وهو ما يعكس إدراكاً لخطورة المرحلة وحاجتها إلى مقاربة تجمع بين إدارة العلاقات السياسية وفهم المصالح الاقتصادية، بما يساعد العراق على تجاوز الأزمات بأقل الخسائر السياسية”.
وتمنح مذكرات التفاهم المرتقبة الجانب الاقتصادي موقعاً أساسياً في التحرك الحكومي، إذ تتيح الانتقال من التشاور بشأن الأزمات إلى بناء مصالح مشتركة وبرامج تنموية، فيما يرى العزاوي أن استمرار هذا المسار يمكن أن يدعم علاقة جديدة مع المحيط الإقليمي، تتقدم فيها احتياجات العراق وأولوياته الوطنية.


العلاقات العراقية الأردنية.. شراكة استراتيجية لحماية المصالح.
من جانبه، اكد مدير المركز العراقي للدراسات غازي فيصل في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” أن هناك مشتركات سياسية وأمنية ورؤية متكاملة تجمع البلدين لا سيما في مواجهة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة مبيناً أن العراق يعتمد في سياسته الخارجية على الحياد وعدم الانحياز وعدم الانخراط في الصراعات والإقليمية.
واوضح غازي ان الربط الكهربائي والمدن الصناعية ومد السكك الحديدية انشاء خط أنبوب النفط (البصرة – حديثة – العقبة) تمثل هذه المشاريع ابرز الملفات الثنائية المهمة بين البلدين فضلا عن التعاون في المجالات التكنولوجية والعلمية بين الجامعات والخدمات الطبية والرعاية الصحية التي تقدمها المستشفيات والمدن الطبية الأردنية للمواطنين العراقيين.
وتتجلى اهمية الاردن بالنسبة للعراق في التبادلات التجارية والاقتصادية حيث تشكل موانئ العقبة شرياناً حيوياً لا غنى عنه كونها نافذة استراتيجية رئيسية تطل على البحر المتوسط وتوفر منفذاً آمناً ومباشراً للتجارة البينية العراقية مع دول العالم كما إن الاعتماد على ميناء العقبة لا يقتصر على نقل البضائع وتسهيل حركة الاستيراد والتصدير فحسب بل يمثل ضمانة اقتصادية لتعزيز التنوع التصديري للعراق وتأمين سلاسل الإمداد، مما يجعل الشراكة مع الأردن ضرورة استراتيجية تخدم المصالح العليا للبلدين وتدعم استقرار المنطقة
بأسرها.
وقال المحلل السياسي جعفر حسن الكعبي أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى المملكة الأردنية الهاشمية تمثل خطوة باتجاه ترميم العلاقات الإقليمية والعربية، وإعادة ترتيب مسارات التعاون المشترك، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
واضاف لـ وكالة عراق أوبزيرفر إن “هذه التحركات تمنح العراق فرصة لتعزيز دوره في بناء علاقات متوازنة، والإسهام في تقريب وجهات النظر والحد من تداعيات التوترات المتصاعدة بين أطراف إقليمية ودولية”.
وأضاف أن “الجانب الاقتصادي يمثل محوراً أساسياً في هذه الزيارة، ولا سيما في ظل حجم التبادل التجاري بين بغداد وعمّان، والفرص المتاحة لتطوير التعاون في مجالات نقل النفط عبر أنبوب العقبة والشاحنات الحوضية”، لافتا إلى أهمية العمل على تبسيط الإجراءات الجمركية وتسهيل حركة البضائع عبر المنافذ الحدودية، إلى جانب تنسيق العمل بين المصارف والجهات المالية الوسيطة بما يسهم في تسهيل الحوالات التجارية وتعزيز انسيابية الاستيراد والتبادل التجاري بين البلدين”.


وفي الجانب الأمني، بيّن الكعبي أن التنسيق المشترك في مكافحة الإرهاب والمخدرات وضبط الحدود يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن البلدين، مؤكداً أهمية تطوير آليات التعاون الأمني وتسهيل حركة التجارة وفق إجراءات تضمن سلامة البضائع وحماية المصالح المشتركة.
وأشار الى أن الزيارة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الملفات الآنية، لتشمل إعادة تنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية، وبحث فرص التعاون في تصدير النفط والاستثمار والطاقة، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة تدعم الاقتصاد العراقي وتوسع خياراته التجارية والاستثمارية.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو توظيف الدبلوماسية في خدمة الاقتصاد والأمن الوطني، وتعزيز شبكة العلاقات العربية للعراق، بما ينسجم مع أولويات المرحلة المقبلة في تنويع الشراكات، وتوسيع فرص التنمية، وترسيخ مكانة بغداد شريكاً فاعلاً في محيطها الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });