
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي العمل على استكمال مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2027، تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، وسط توجه لاعتماد أسلوب جديد في إدارة جانب من الإنفاق العام، يقوم على ربط التخصيصات بالبرامج والأهداف وقياس النتائج المتحققة منها.
وتكتسب الموازنة المقبلة أهمية خاصة، لارتباطها برواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية، فضلاً عن تمويل المشاريع والخدمات وتخصيصات المحافظات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية وتقليل أثر تقلبات أسعار النفط والصادرات على المالية العامة.
وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي، في لقاء متلفز أخيراً، أن الحكومة تعمل على استكمال مشروع القانون وإرساله قريباً إلى مجلس النواب، مشيراً إلى استمرار تمويل الاحتياجات الأساسية وإطلاق مستحقات للفلاحين والمقاولين، إلى جانب تخصيصات الدواء والغذاء.
وبحسب الزيدي، فإن مشروع الموازنة الجديدة يستهدف رفع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى ما بين 18 و19 بالمئة من إجمالي الإيرادات، بعدما كانت تتراوح بين 6 و8 بالمئة سابقاً، فيما تسعى الحكومة إلى رفع مساهمتها إلى 30 بالمئة خلال السنوات المتبقية من عمرها.
وتأتي هذه التقديرات في إطار مساعي الحكومة إلى توسيع مصادر تمويل الخزينة، من خلال تحسين التحصيل وإدارة الموارد العامة، بما يتيح للدولة مساحة أكبر لتمويل التزاماتها ومشاريعها، ويحد تدريجياً من الاعتماد على مورد واحد يتأثر بالتطورات الإقليمية وتقلبات السوق العالمية.
موازنة البرامج والأداء
وتتجه وزارة المالية إلى تطبيق موازنة البرامج والأداء بصورة تدريجية، عبر تجربة تشمل عدداً من المؤسسات والمحافظات، بالتوازي مع استمرار العمل بموازنة البنود لأغراض الاعتماد والصرف والمحاسبة والرقابة.
ويقوم هذا التوجه على تحديد أهداف للبرامج والمشاريع وربط الأموال المخصصة لها بمؤشرات قابلة للقياس، بما يساعد على متابعة ما أُنجز فعلياً وتقييم استخدام الأموال، بدلاً من الاكتفاء بتحديد المبالغ المرصودة لكل جهة.
وناقشت اللجنة المالية النيابية، في 26 تشرين الأول الجاري، مع مدير عام دائرة الموازنة في وزارة المالية والملاكات المتقدمة فيها، هيكلية جداول مشروع موازنة 2027، وآليات تطبيق موازنة البرامج والأداء، فضلاً عن الإيرادات النفطية وغير النفطية والعجز المخطط ومصادر تمويله.
واستعرضت دائرة الموازنة، خلال الاجتماع، خطط إعداد ورش متخصصة وتجربة أسلوب البرامج في عدد من المؤسسات، مع وضع مؤشرات للأداء وإعداد تقارير تساعد على تقييم مستوى التنفيذ والحد من الهدر.
وتشمل المناقشات أيضاً التخصيصات الجارية والاستثمارية، وتمويل المشاريع ومعايير توزيع الأموال على وحدات الإنفاق، بما يتيح مراجعة احتياجات المؤسسات والمحافظات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للموازنة.
ملفات تنتظر الحسم
بدوره، قال النائب أحمد الشرماني إن “قانون الموازنة من القوانين المهمة والمفصلية التي تمس حياة نحو 46 مليون عراقي، ولذلك فإن إعداده ومناقشته يتطلبان معالجة ملفات متعددة وضمان أن تكون أحكامه منصفة لجميع المواطنين من شمال البلاد إلى جنوبها”.
وأوضح الشرماني في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المناقشات التي تسبق تشريع الموازنة تتناول العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، بما في ذلك ملف الطاقة وتصدير النفط والكميات التي يسلّمها الإقليم وما يترتب عليها من إيرادات للخزينة الاتحادية، فضلاً عن مستحقات موظفي الإقليم”.
وأضاف أن “الموازنة تتضمن توجهاً نحو البرامج والأداء، إلى جانب ملفات الدرجات الوظيفية وتخصيصات المحافظات، وهي قضايا تحتاج إلى مناقشات مستفيضة قبل إرسال المشروع إلى مجلس النواب وتشريعه”، مؤكداً السعي إلى أن يكون القانون شاملاً ومنصفاً لجميع العراقيين.
وتبرز أهمية التفاهم بين بغداد وأربيل ضمن هذه المناقشات، بالنظر إلى ارتباطه بتنظيم تصدير النفط وتسليم الإيرادات وتأمين حقوق الموظفين، وهي ملفات يتطلب حسمها اتفاقاً واضحاً يساعد على استقرار تنفيذ الموازنة بعد إقرارها.
كما يمثل توزيع التخصيصات بين المحافظات أولوية في إعداد القانون، ولا سيما في ما يتعلق بمشاريع البنى التحتية والماء والكهرباء والطرق، إذ يمكن للتخطيط وفق الاحتياجات الفعلية ومتابعة نسب الإنجاز أن يوجها الأموال نحو المشاريع الأكثر إلحاحاً.




