
بغداد/ عراق اوبزيرفر
دخل إقليم كوردستان مرحلة سياسية جديدة بعدما نجح الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تمرير انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، أمس الأربعاء، بمعزل عن التوافق مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، منهياً انتظاراً استمر قرابة عامين، وفاتحاً في الوقت نفسه مواجهة بشأن قانونية الجلسة وانعكاساتها على مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وانتخب البرلمان، خلال جلسة الرابع من تشرين الثاني، مرشحة الحزب الديمقراطي فالا فريد رئيسة له، ورامي نوري عن المكون المسيحي نائباً للرئيس، ومنى قهوجي عن المكون التركماني سكرتيرة للبرلمان، بعدما حصل كل منهم على 52 صوتاً، وسط مقاطعة الكتلتين الرسميتين للاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد وقوى أخرى.
واستطاع الحزب الديمقراطي، الذي يمتلك 39 مقعداً من أصل 100، تأمين الأصوات اللازمة بمشاركة نواب من خارج كتلته، بينهم أعضاء انتُخبوا على قوائم قوى مقاطعة، وهو ما أتاح له تجاوز غياب الاتفاق مع الاتحاد الوطني والمضي في انتخاب هيئة الرئاسة، بعدما ظلت الجلسة الافتتاحية المنعقدة في الثاني من كانون الأول 2024 مفتوحة دون استكمال هذه الخطوة.
ولا يمثل انتخاب فالا فريد حضوراً جديداً لها في هذا الموقع، إذ سبق أن تولت رئاسة البرلمان عام 2019، قبل انتقالها إلى الحكومة، لكنها تعود هذه المرة في ظروف أشد تعقيداً، مع تمسك الاتحاد الوطني بالشراكة والتوافق، مقابل إصرار الديمقراطي على إنهاء تعطيل المؤسسة التشريعية واستكمال الاستحقاقات الانتخابية.
وفي أول موقف لها عقب الانتخاب، أكدت فريد أن هيئة الرئاسة دائمة وليست مؤقتة، وأن تغييرها لن يكون مرهوناً بصفقات سياسية لاحقة عند عودة الكتل المقاطعة، بما يعكس تمسك الرئاسة الجديدة بنتائج التصويت وعدم التعامل معها بوصفها ترتيباً انتقالياً لحين التوصل إلى اتفاق بين الحزبين.
وفي المقابل، بدأ الاتحاد الوطني، اليوم الخميس، تحركاً لبحث الرد على التطورات، إذ أعلن عضو مجلسه ستران عبد الله اعتزام الحزب عقد اجتماع طارئ برئاسة رئيسه، لمناقشة تداعيات تفعيل البرلمان وتحديد الموقف من المستجدات السياسية، وسط تسريبات تتحدث عن اتخاذ إجراءات قاسية ضد البارتي.
وبالتوازي، أعلن عضو الاتحاد الوطني غياث السورجي أن الحزب سيتوجه إلى المحكمة الاتحادية للطعن في شرعية الجلسة، معتبراً أن إجراءات انعقادها شابتها مخالفات، بينها عدم إبلاغ رئيس السن الذي يتولى إدارة الجلسات لحين انتخاب رئيس البرلمان، وهو موقف يعبر عن إعلان مسار للطعن، دون أن يعني صدور حكم قضائي بإبطال الانتخابات أو ثبوت تقديم الدعوى فعلياً.
وكان الاتحاد الوطني قد استبق الجلسة بإعلان مقاطعتها، ووصفها بأنها بعيدة عن أسس الشراكة والتوافق الوطني، كما أورد اتهامات بالتأثير في إرادة النواب عبر الضغوط وشراء الأصوات، وهي اتهامات صدرت ضمن موقفه السياسي، فيما اعتبر الحزب الديمقراطي انتخاب الرئاسة خطوة ضرورية لحماية مؤسسات الإقليم وإنهاء تعطيل البرلمان.
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي الكردي جاسم العيساوي إن “ما حصل هو جلسة دستورية تتوافق مع القواعد القانونية المنظمة لعمل البرلمان، بعدما تحقق النصاب وصوت الأعضاء الحاضرون على هيئة الرئاسة، ولا ينبغي إبقاء برلمان إقليم كوردستان معطلاً إلى حين اتفاق الأحزاب على جميع تفاصيل توزيع السلطة، لأن المؤسسة التشريعية تمثل المواطنين وتتولى مسؤوليات الرقابة والتشريع، مع بقاء حق القوى المعترضة في اللجوء إلى القضاء للفصل في اعتراضاتها”.
وأضاف العيساوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الاتحاد الوطني قوة أساسية في الإقليم وله استحقاقات سياسية وانتخابية سيحصل عليها ضمن التفاهمات المقبلة، وانتخاب رئيسة للبرلمان لا يعني إلغاء دوره أو إغلاق باب مشاركته، والمطلوب العودة إلى التفاوض لضمان شراكة متوازنة وتوزيع واضح للصلاحيات، بدلاً من تحويل الخلاف على منصب إلى سبب لتعطيل المؤسسات وتأخير تشكيل الحكومة ومعالجة الملفات الخدمية والاقتصادية”.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بموقف الاتحاد الوطني وقرارات اجتماعه المرتقب، وقدرة الحزب الديمقراطي على الحفاظ على الأغلبية التي انتخبت هيئة الرئاسة عند الانتقال إلى استحقاقات أخرى، إذ إن حسم رئاسة البرلمان يزيل إحدى عقد الانسداد، لكنه لا يحسم تلقائياً الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب والصلاحيات.




