العراقتحليلاترئيسيةسياسي

حكومة السوداني.. حماسة إقليمية ودولية مقابل عدم اكتراث شعبي وسخرية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
حماس ودعم شديد أبداه المجتمع الدولي، تجاه حكومة السوداني، بعد ساعات من التصويت عليها، حيث انهالت التبريكات والإشادة بتمرير تلك الحكومة، وهو ما يعكس طبيعة نظرة دول العالم إلى الداخل العراقي.
في قبالة ذلك، فإن موجات من الاستياء والسخرية، سادت أوساط النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصفوا تلك الحكومة، بأنها “محاصصاتية” بامتياز، ومن الدرجة الأولى، إذ قدّمت الأحزاب قياديين وأعضاء بارزين فيها، لتولي المسؤولية.

تهاني
وهنأ عدة دول العراق، بتمرير حكومة السوداني، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإيران، وتركيا، والسعودية، وغيرها، وسط آمال بتحقيق تقدم ملموس على المستويات الخدمية والأمنية والاقتصادية.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية في بيان: “نتطلع قدماً إلى العمل معه ومع حكومته في نطاق اهتماماتنا المشتركة وذلك من خلال تحسين الخدمات للشعب العراقي، وضمان وجود عراق آمن ومستقر وذو سيادة على النحو المبين في اتفاقية الإطار الاستراتيجي”.
وأضاف البيان “يستحق الشعب العراقي ايجاد فرص اقتصادية ووضع حد للفساد وتحسين الخدمات العامة، تُرحب الولايات المتحدة بالتزام رئيس الوزراء السوداني بوضع السلاح تحت سيطرة المؤسسات الرسمية والشرعية للدولة، نحن تشارك الحكومة العراقية اهتمامها بالحفاظ على الاستقرار والأمن”.
أما سفير إيران لدى العراق محمد آل صادق، فقد قال في تدوينة: “نبارك التصويت على الحكومة العراقية والخروج من الانسداد السياسي الذي دام لعام كامل متمنين لها التوفيق والنجاح في خدمة الشعب العراقي بكافة اطيافه ومكوناته”.
وأضاف أن “إيران كانت وستبقى داعمة لمسار الديمقراطية في العراق وتمد يد الاخوة للحكومة نحو تعزيز العلاقة”.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي”، أيضاً، بمنح الثقة للحكومة الجديدة، مؤكدة في بيان أن “الحكومة الجديدة تواجه العديد من التحديات الخطيرة التي تتطلب إجراءات حاسمة، وسيشمل ذلك معالجة الفساد الممنهج في العراق، وتنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، وتقديم الخدمات المناسبة لجميع المواطنين”.
وشددت على “تنويع الاقتصاد وتشجيع المشاركة الهادفة للمرأة والشباب، ومعالجة آثار تغير المناخ، وإنهاء الإفلات من العقاب، ومحاسبة الجناة، وكبح جماح الجهات المسلّحة غير الحكومية، مع بسط سلطة الدولة”، مؤكدة التزامها الثابت بـ”دعم العراق حكومة وشعباً”.

محاصصة بامتياز
لكن هذه الآمال لم تتولد بعد لدى الشارع العراقي، الذي أحبط بشكل كبير، لجهة تغول المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، وغياب الكفاءات من العيار الثقيل داخل تلك الكابينة، واعتمادها على ترشيح الأحزاب، التي جاءت هزيلة، في أغلب الوزارات، وكان المرشحون لا يتوفرون على أدنى المقوّمات اللازمة لتلك المناصب.
ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن المجتمع الدولي، تنظر إلى العراق، على أنه بؤرة للمشكلات، والأوضاع في داخله خطرة، لذلك فإن ولادة حكومة أياً كان نوعها، قد يخفض منسوب التوتر، ويمضي بالبلاد نحو استقرار نسبي، أو مرحلة متقدمة لما هو عليه الآن.
هذه النظرة، قد تنبع من مصالح تلك البلدان، لكن الداخل العراقي، كثيراً ما نظر إلى بعض الحكومات على أنه عوامل أزمة بذاتها، ومثار قلق واضطراب، وتخبط، ما ينعكس بالتالي على الوضع الأمني، أو يساهم بإطلاق احتجاجات جديدة، بسبب غياب الأفق، وهذا يؤكد تباين نظرة دول العالم إلى العراق، ونظرة الشعب العراقي، إلى مسألة السلطة.
فعلى سبيل المثال، انهالت التبريكات والتهاني أيضاً من قبل المجتمع الدولي، وأشاد بتمرير حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبدالمهدي، وعوّل كثيراً على إمكانياتها وشخوصها، لكن هذه الحكومة، أشعلت أكبر احتجاجات عراقية في العصر الحديث، وتسببت بمقتل وإصابة آلاف الضحايا.
وفي ظل تلك المعطيات، يحذر مراقبون ومتابعون للشأن العراقي، من إمكانية انطلاق تظاهرات أخرى، أو تشرين ثانية، لسببين؛ الأول، هو تشابه ظروف تشكيل حكومة السوداني، مع حكومة عادل عبدالمهدي، وما رافقها من ضغط كبير على المجتمع، سواءً على المستوى الاقتصادي، أو فقدان الاستقلالية في القرار الوطني.
أما السبب الثاني، فهو محتمل في تنصل الحكومة الحالية، عن تعهداتها، وبرنامجها مثل ملفات الاقتصاد والخدمات والتعيينات، وتحرر السوداني، من ضغوط الإطار التنسيقي، ما يعطي دفعات أفضل، وإمكانية الحصول على التفاف شعبي حولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });