آراء

“الحالمون بالدولة”

كتاب الميزان يكتب لـــ #عراق_ اوبزيرفر:

“الحالمون بالدولة”

بعد سلسلة من التحالفات التي خاضتها الكتل السياسية، حصد السيد محمد شياع السوداني رئاسة مجلس الوزراء، وجاء ذلك عن طريق الانسداد السياسي الذي استمر لمدة سنة كاملة حدث فيها ما حدث من تأثيرات خارجية وصدامات داخلية مسلحة، ولابد أن نشير هنا إلى أنَّ بعد تكليف السوداني وصولًا إلى نيلهِ منصب رئيس الوزراء والذي عن طريقهِ تم تشكيل الحكومة على الرغم من الخلاف الحاد داخل اروقة الإطار التنسيقي، ولكنه أنجز ذلك في مدة زمنية، عجز عنها الحكومات التي تسنمت رئاسة الوزراء بعد عام 2003، ولكن يجب هنا ان لا يقف السوداني عند هذه النقطة التي احتسبت له، لكون السياسية ليست انتصارات وحسب، وأنما من الضروري ان يعمل بجد لكونها فرصة له، ويجب كسب الشعب عن طريق شعورهم بالأمان نحوه، فضلًا عن إنجازه المنهج الوزاري الذي قدمه.

وفي سياق البرنامج الحكومي الذي تم عرضه وتمت المصادقة عليه، والذي شمل أغلب ما يريده الشعب بما فيه الأمن الصحة والتعليم وتقديم الخدمات وإصلاح الاقتصاد الذي تهالك في الآونة الأخيرة…. إلخ.

السؤال هنا حول المنهاج الحكومي وبما طُرح فيه، هل يختلف هذا المنهاج من حيث الإنشاء السردية عن منهاج الحكومات المتعاقبة؟ بالتأكيد لا يختلف شيء من حيث سرد الأحلام فيه في بناء مؤسسات الدولة وتطويرها ومكافحة الفساد، ولكن يبدو ان السيد السوداني عازم على النجاح في بعض الملفات مثل الصحة والتعليم وتقديم مجموعة من الخدمات، فضلًا عن إطلاق الدرجات الوظيفية والأموال، هذه كلها نقاط سيدعمها الإطار التنسيقي لسحب البساط من التيار الصدري وتوفير بديل سياسي في الوسط والجنوب.

إنَّ الكتل والأحزاب وشخصيات الإطار وصلت لقناعة تامة بعد هذا الانسداد، بإنَّ هذه هي الفرصة الأخيرة لعمر هذا النظام، وانه أصبح متهالكًا يأكل بنفسه في حال بقاء الوضع على ما هو عليه، وهنا من الضروري عليهم إنقاذه وإنقاذ أنفسهم قبل الوصول للنهاية، وإذا كان السوداني عازماً فعلًا على مواجهة الفساد والفاسدين سيكون عليه الاستعداد لحرب مقبلة عليه وعلى فريقه.
مع هذا استبعد جداً قدرة السوداني على محاربة الفساد رغم الهالة الاعلامية التي اخذها هذا الملف، لان الادوات التي سيحارب بها رؤوس الفساد ليست ادواته ،ومكبل بالشخصيات التي رشحتها الاحزاب السياسية .

وفي النهاية تبقى كل القرارات الحكومية والتشريعية خاضعة لسلطة التوافقات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });