
الأنبار / عراق أوبزيرفر
بعد أيام على حلول موسم جمع الكمأ، يتجه رياض الدليمي، نحو صحراء الأنبار، لجمع “لحم الفقراء”، في تقليد متوارث، يجمع بين الحاجة للأموال من بيع هذه الثمرة، وبين وممارسة اعتاد أهالي الكثير من نواحي الأنبار، على القيام بها.
يتحدث الدليمي، لوكالة “عراق أوبزيرفر” عن عملية جمع الكمأ، ويؤكد أن “موسم جمع تلك المحاصيل، يمتد لعدة أشهر، إذ نتفق مع عدد من الأصدقاء والأقارب، للتخيم هناك، في ظل الأجواء المعتدلة، والبقاء في البر لعدة أيام، للاسترخاء بعيداً عن خصب المدن، وإشعارات الهواتف والانترنت”.
ويضيف أنه بعد الوصول إلى هناك، يتم نصب الخيم، وتجهيز ما نحتاجه، ومن ثم البدء بالذهاب نحو جمع تلك المادة، والعودة مجدداً إلى الخيمة مرة أخرى”، مشيراً إلى أن “سوق الكمأ رائج في العراق، ويصل الكيلو الواحد أحياناً إلى 50 ألفاً، وبعضها بيعت بـ100 ألف دينار للكيلو الواحد”.
ويشير إلى أن “هذا الموسم كان وافراً بالكمأ بعد الأمطار التي شهدتها المحافظة، فيما كان العام الماضي، شحيحاً، بسبب الجفاف الذي ضرب البلاد.
والكمأة فطر بري موسمي ينمو في الصحراء شتاء بعد سقوط الأمطار بعمق من 5 إلى 15 سنتيمترا تحت الأرض، وقد يصل وزن الكمأة الواحدة إلى 300 غرام، ويعد من ألذ أنواع الفطريات الصحراوية وأثمنها.
وفي ظل شتاء معتدل الأجواء، بعد عدة أيام على هطول الأمطار، يمثل الخروج إلى البر والصحاري، هواية محببة للكثيرين، سواءً لجني الكمأ أو الراحة بعيداً.
ويوجد عدة أسماء للكمأ عند العراقيين، منها “الأحرق واليبا والزبیدي”، وهناك نوع آخر يسمى “الخلاسي” في بعض دول الخليج التي ينبت في صحاريها كذلك.
ويقول مختصون في مجال التغذية، إن للكمأ فوائد صحية، فهو يحتوي على نسب عالية من البروتين المقوي لجهاز المناعة، إضافة إلى أنه مضاد للأكسدة لاحتوائه على فيتامينات “بي6، وبي 12، وإيه” (A ،B12 ،B6) التي تساعد في بناء خلايا الجسم خصوصا المناعية، كما أنه يحتوي على معادن الزنك والحديد.
وهذا النبات الموسمي لا يقتصر على الأنبار، بل يتوفر في بادية السماوة وأقضية الزبير وسفوان والرميلة بمحافظة البصرة إضافة إلى بادیة الموصل وصلاح الدین.
لكن محافظة الأنبار تعد من أكثر الأسواق العراقية انتعاشا بالكمأ بسبب الإنتاج الممتاز من هذا الفطر من حيث الحجم واللون والنوع، وهو ما جعل الأنبار أكبر سوق للكمأة في العراق.
ويرى خبراء أن العراق يعد من أوائل وأكبر الدول المنتجة للكمأ في العالم، ما يحفز الحاجة نحو الاستثمار في إنتاجه وزيادته للعمل على تصديره وتحقيق مردود مجد للدولة وللعراقيين.



