المحررتحليلاتخاص

أين الانتخابات المبكرة ولماذا تنصل الإطار ؟

تقرير /عراق اوبزيرفر

سيناريو جديد يلوح في الافق قد يقلب المعادلة السياسية، بسبب تغيير مسار منهج الإطار التنسيقي الذي كان يدعو لانتخابات مبكرة في وقت سعى التيار الصدري الى تشكيل الحكومة بعد الفوز الكاسح بالانتخابات ، فصول السيناريو قد تنهي تمسك الإطار بقيادة الحكومة واستمرارها للسنوات الأربعة ،وهذا يعني القفز على مطالب الجماهير وعدم ترجمة رغبته بالانتخابات، ما ينذر بعواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها، والسؤال الكبير، اين الانتخابات المبكرة ولماذا تنصل الاطار التنسيقي منها ؟ وفق مراقبين .

المراقبون يرون في الخطوة التالية، التي بدأت شراراتها منذ تقديم مشروع قانون “سانت ليغو” ،حيث مثلت انعطافة جديدة’ ربما تعيد المشهد القريب من الاحتجاج الشعبي العام ‘ وقد يدخل في هذا الصراع المباشر ، سياسيون وموظفون وربما المتقاعدين الذين ينظرون إلى رفع مستوى معيشتهم المتدني، هذه العوامل قد تطيح بمشروع الإطار التنسيقي الذي يحلق بعيدا دون ان يصدر منه بيانا لتوضيح منهاجه وموقفه الصريح من الانتخابات المبكرة من عدمها.

برلمانياً ،أجل مجلس النواب التصويت على قانون الانتخابات المطروح ،فيما اشار معارضون، الى ان القانون المطروح ،يكرس التزوير في الانتخابات المقبلة اذا تم اقراره .

وقال مستقلون ،إن مجلس النواب عقد جلسة بين أغلب رؤساء الكتل السياسية لمناقشة موضوع تأجيل فقرة تعديل قانون الانتخابات، وتم التصويت على التأجيل بسبب الاختلاف ،وعدم الاتفاق عليه .

وبحسب نواب، أن ما تريده القوى الحاكمة من هذا القانون، هو تكريس السلطة بيد جهة دون أخرى، وأن هذا القانون لا يخدم الكبار كما كان متوقّعاً، حيث بدأت ردود الأفعال السياسية والشعبية تتوالى حول فشل البرلمان في عقد جلسته المقررة والمكرسة لمناقشة تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، بسبب الخلاف الحاد بشأن “قانون سانت ليغو” الذي تريد القوى الحزبية العودة إليه مجدداً.

وكما توقع خبراء الشأن السياسي، ان تأجيل الجلسة يعني الالتفاف، حيث لا تلوح في الأفق بوادر انفراج، بسبب اختلاف الرؤى بين القوى التقليدية والحزبية التي تريد اعتماد نظام الدائرة الواحدة، من جهة، والقوى المدنية والمستقلة التي تريد اعتماد نظام الدوائر المتعددة والفوز بأعلى الأصوات، من جهة أخرى، على غرار القانون الذي أجريت بموجبه الانتخابات البرلمانية الأخيرة أواخر عام 2021.

“القوى الحاكمة من هذا القانون، هو تكريس السلطة بيد جهة دون أخرى”

ويرى قانونيون، انه تكرارا للفشل ،حيث أظهرت الانتخابات البرلمانية لعام 2021 تبايناً واضحاً في الأوزان الانتخابية لبعض القوى السياسية، لكنها من جانب آخر مكنت عدداً كبيراً من المستقلين من الفوز بمقاعد في البرلمان، وهو ما أدى إلى إرباك المشهد السياسي الذي لم يعتد على ذلك منذ عام 2005، وكانت تلك أول دورة برلمانية يجري فيها اعتماد نظام “سانت ليغو” وتعديلاته، وأدت إلى بروز كتلة نواب مستقلين يبلغ عددها نحو 60 نائباً.

حتى الآن ،يفسر قانونيون ،انه لا يبدو أن الانتخابات المبكرة ستجري في وقتها ،لكن، في ضوء التطورات الجديدة التي تمثلت في انسحاب التيار الصدري الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التي جرت عام 2021، بكتلة بلغت نحو 73 مقعداً، وفي ضوء تمكن قوى “الإطار التنسيقي”،، من الاتفاق مع الكرد والسنة على تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، جرى الاتفاق بين قوى”ائتلاف إدارة الدولة” على العودة إلى القانون القديم الذي يعتمد على الدائرة الواحدة، باعتماد القوائم الكبيرة وفقاً لقانون “سانت ليغو” الذي يرفضه المستقلون والقوى المدنية.

“الانتخابات المبكرة ام الاستمرار.. اي الطرق سيسلك الاطار ؟”

وفي عام 1912 ابتكرت طريقة “سانت ليغو” ،على يد عالم الرياضيات الفرنسي أندريه سانت ليغو، والغاية من هذه الصيغة توزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد، بطريقة أكثر عدالة.
وفي العراق ،انعكست الطريقة سلبا كما اوضح مراقبون حيث أثارت جدلا بعد استخدام هذه الصيغة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية عام 2014، ومن نتائجها أن حصلت القوائم الصغيرة على مقاعد محدودة، ما أثار السخط، خاصةً من جانب المستقلين والقوى المدنية.

وبعد الرفض العام، تم تعديل القانون الذي جرت انتخابات 2021 بموجبه وكان أحد شروط “انتفاضة تشرين” عام 2019، التي استمرت لأكثر من سنة، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، وكان من بين شروط تلك الانتفاضة إقالة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وتغيير قانون الانتخابات، وتغيير مفوضية الانتخابات.
سياسيون تحدثوا لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان القانون الجديد يميل كلياً في النهاية القوى الكبيرة، ولا يعطي مقابل ذلك أي فرصة للمستقلين أو القوى المدنية أو القوائم المنفردة، وأنه يجبر الجميع على الائتلاف في كتل كبيرة لخوض الانتخابات.

لكن وبحسب قراءتهم، أن المستقلين، البالغ عددهم 60 نائباً، لم يتمكنوا من استثمار الخلاف بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وبالتالي لم يتمكنوا من تشكيل كتلة كبيرة تساعدهم في تشكيل حكومة، لا سيما أن التيار الصدري كان قد تمسك بنصاب الثلثين الذي لم يتحقق، بينما تمسك الإطار التنسيقي بالثلث المعطل، وهو ما أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة لسنة كاملة.

في السياق نفسه، بينوا ، أن “القانون الجديد اعتمد على طريقة سانت ليغو في توزيع المقاعد على القوائم، وهذا يعني إغلاق الطريق على صعود الأحزاب الناشئة والشخصيات المستقلة، وسيؤدي هذا النظام الانتخابي إلى إعادة إنتاج الأحزاب والقوى المهيمنة نفسها على المشهد السياسي منذ زمن طويل.

“هل “قانون سانت” ليغو يكرس لسلطة الاحزاب ؟”

اعتماد هذا النظام الانتخابي ،سيضعف الدور الرقابي لأعضاء البرلمان، ويجعل مواقفهم رهن إرادة وإشارة زعيم القائمة، باعتبار أن المرشح الفائز سيشعر بالالتزام أمام زعيم القائمة الذي رشحه في قائمته وفاز من خلالها، وسيضعف التزام المرشح الفائز أمام الجمهور الذي منحه الأصوات.

وبالتالي، كان من المفترض أن يتم اعتماد نظام انتخابي عادل يمنح الناخب فرصة التعبير بحرية وإرادة تامة في اختيار مرشحه من خلال الترشيح الفردي على مستوى المحافظة، ويمنح المقعد للفائز بأعلى الأصوات في المحافظة، ثم الذي يليه في عدد الأصوات، وهكذا، حتى يتم استنفاد توزيع جميع مقاعد المحافظة.

على النقيض ، توزيع نسبة المقاعد للأقليات الكوتا ليس عادلا، وفيه إجحاف بحق المكون الكردي الفيلي والمكون الكردي الشبكي وهما جماعتان من الأكراد العراقيين، ناهيك من منح مقاعد كوتا في مجالس المحافظات، وهو لا يستند إلى مبرر معقول.

واكثر وضوحاً ، إذا كان مبرر منح الأقليات كوتا ضمن البرلمان لضمان تمثيلها وحضورها في السلطة التشريعية، فما المبرر أن يتم اقتطاع مقاعد من استحقاق المحافظة لتمنح للأقليات في مجلس المحافظة، وهو مجلس خدمي، وفق تقديرهم .

“انسحاب الصدر أغرى القوى للعودة إلى الهيمنة “

وهناك ملاحظات حول قانون انتخاب مجلس النواب ومجالس المحافظات الجديد يجملها لوكالة “عراق اوبزيرفر” الخبير القانوني علي التميمي ،حيث يرى ان القانون الجديد لانتخاب مجلس النواب ومجالس المحافظات تعديلا على قانون انتخاب مجالس المحافظات لسنة 2018 بما يشمل انتخابات البرلمان ومجالس المحافظات .فبعض المواد تم تعديلها وبعضها تركت على حالها مما يعني نفاذها حال التصويت على هذا التعديل .

ووفق الخبير القانوني ، من المواد التي لم يقترح تعديلها وستبقى نافذة بصيغتها القديمة هي المتعلقة بالنظام الانتخابي وطريقة توزيع المقاعد على المرشحين ، فاعتمد القانون على نظام القائمة المفتوحة وليس الترشيح الفردي ، وهذا يعني تكريس هيمنة زعماء القوائم ورؤساء الكتل على مخرجات ونتائج هذه الانتخابات .

فقدان التوازن ما يوضح التميمي باعتماد القانون المعدل الجديد على طريقة سانت ليغو (1.7) في توزيع المقاعد على القوائم ، وهذا يعني اغلاق الطريق على صعود الاحزاب الناشئة والشخصيات المستقلة الفردية ، وسيتكرر هذا النظام الانتخابي في اعادة انتاج نفس الاحزاب والقوى المهيمنة على المشهد السياسي منذ زمن طويل .

الملفت وفق رؤية الخبير القانوني ،انه سيضعف نظام سانت ليغو المعتمد (1.7) الدور الرقابي لاعضاء البرلمان ، ويجعل مواقفهم رهن ارادة واشارة زعيم القائمة ،باعتبار ان المرشح الفائز سيشعر بالالتزام امام زعيم القائمة الذي رشحه في قائمته وفاز من خلالها ، ويضعف التزام المرشح الفائز امام الجمهور الذي منحه الاصوات .

التميمي اوضح ،انه كان من المفترض ان يتم اعتماد نظاما انتخابيا عادلا ويمنح الناخب فرصة التعبير بحرية وارادة تامة في اختيار مرشحه ، من خلال الترشيح الفردي على مستوى المحافظة ويمنح المقعد للفائز بأعلى الاصوات في المحافظة ثم الذي يليه في الاصوات وهكذا حتى يتم استنفاد توزيع جميع مقاعد المحافظة .

الى ذلك اقترح الخبير القانوني ان ( يشترط في المرشح للبرلمان ولمجلس المحافظة ان يكون حسن السيرة والسمعة والسلوك بأن لا يكون المرشح محكوما بجنحة مخلة بالشرف او محكوما بجناية ).

وايضاً ، ان ( لايكون المرشح مشمولا بعفو سابق عن جنحة مخلة بالشرف او مشمولا بالعفو عن جناية) .

وزاد ، نقترح ان ( لايكون المرشح من مزدوجي الجنسية ).

ورغم ذلك بحسب التميمي ،ان توزيع نسبة المقاعد للاقليات ( الكوتا) ليست عادلة وفيها اجحاف بالمكون الكردي الفيلي والمكون الشبكي ، ناهيك عن منح مقاعد كوتا في مجالس المحافظات وهو لايستند الى مبرر معقول ، فاذا كان مبرر منح الاقليات كوتا ضمن البرلمان لضمان تمثيلهم وحضورهم في السلطة التشريعية ، فماهو المبرر ان يتم اقتطاع مقاعد من استحقاق المحافظة ويمنح للاقليات في مجلس المحافظة وهو خدمي؟.

ويبدو بحسب الخبير التميمي، ان ( تلتزم المفوضية بتزويد وكلاء المرشحين والاحزاب والتنظيمات السياسية بنسخة الكترونية من النتائج وصور اوراق الاقتراع في كل محطة اقتراع ونسخة بنتائج العد والفرز الالكتروني ونتائج العد والفرز اليدوي قبل ارسالها النتائج من خلال الوسط الناقل مع شبكة القمر الصناعي لتكون هذه النسخ شاهدا على التطابق مع النتائج التي تصل المركز الوطني عن طريق الوسط الناقل .)

بالمقابل يرى التميمي ان القانون ذكر ،ان على المفوضية التعاقد مع شركة عالمية رصينة ذات خبرة بالاختصاص التكنولوجي ولديها اعمال مماثلة لفحص برامجيات اجهزة الاقتراع والاجهزة الملحقة بها . ويقدم تقرير الى مجلس النواب عن عملها وتقييمها .. ولكن النص غفل عن تقييد الوقت المحدد بتقديم هذه التقارير بان يكون قبل اجراء الانتخابات قبل شهر على الاقل حتى يمكن تدارك وتصحيح الاخطاء ومواطن الخلل التي تشخصها هذه الشركات المتخصصة ، وحتى لا يتكرر ما حصل في انتخابات 2021، حينما وصل تقرير الشركة الفاحصة الى البرلمان قبل يومين من اجراء الانتخابات وكان البرلمان مشغولا بحملات اعضائه المرشحين الانتخابية !!.

كما يمنح القانون نسبة للبصمات غير المقروءة المسموح لها بالمشاركة في الاقتراع ويحددها 2٪؜ من عدد الناخبين في سجل الناخبين الالكتروني على مستوى المحطة ( حالة التخطي )

وهذا الموضوع وفق التميمي ،فيه خطورة بالغة على نزاهة الانتخابات ، اذ ان نسبة التخطي تم احتسابها من مجموع عدد الناخبين المسجلين وليس المصوتين وهو رقم اكبر من عدد المصوتين ،يضاف الى ذلك ارتفاع نسبة التخطي المسموح بها (2٪) .. وحتى نوضح خطورة هذه المادة نضرب مثالا :

” توزيع نسبة المقاعد للأقليات ( الكوتا) ليست عادلة”

لكن بحسب الخبير القانوني انه في محافظة بغداد عدد محطات الاقتراع يقارب (13300) محطة ، ومعدل المسجلين في سجل الناخبين يقارب ( 370) ناخب لكل محطة ، فاذا تم احتساب نسبة التخطي (يعني السماح بالتصويت بدون فحص البصمة للناخب

ويرى ان 2٪ فهذا يعني امكانية تمرير اصوات بالتزوير من خلال هذا المنفذ بمقدار (7) اصوات على الاقل من كل محطة ويكون مجموع الاصوات التي يمكن تزويرها على مستوى مجموع محطات محافظة بغداد يقارب (100) الف صوت !! وهذه لوحدها يمكن ان يحصل المزورون بواسطتها من (7-8) مقاعد لمرشح لم يحصل على صوت واحد ، اما اذا تم توزيعها على مرشحين منافسين فيمكن ان يحصل المزورون حتى على اكثر من نصف مقاعد بغداد !!
اما في البصرة عدد محطاتها ( 4300) محطة تقريبا ، وبتطبيق نفس النسبة فان عدد الاصوات التي يمكن تزويرها من خلال منفذ نسبة التخطي يبلغ (32) الف صوت ، وهذه يمكن ان تقلب معادلة التمثيل بشكل كلي حينما يتم توزيعها كاضافات على اصوات مرشحين خاسرين ليتم ترجيحهم على مرشحين منافسين لهم حصلوا على اصوات اكثر منهم !

وختاما بين التميمي ان القانون ذكر الية لمنح المقعد في حال تساوي أصوات المرشحين لنيل المقعد الاخير وهي القرعة ونقترح ان يمنح المقعد للمرشح الذي لم تحصل جهته السياسية على مقعد ان كان المرشح الاخر المساوي له في الاصوات من قائمة حاصلة على مقاعد وفي حال عدم حصول المتساويين في الاصوات وعدم حصول قوائمهم على مقعد سابقا فتكون القرعة هي الحل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });