اقتصادخاصرئيسيةعربي ودولي

أسعار النفط تتراجع وسط آمال بانفراج أزمة هرمز.. والعراق يواجه تحديات التصدير

عواصم/ وكالات

تواصل أسعار النفط تراجعها، اليوم الخميس، مع تنامي آمال الأسواق بإمكان إحراز تقدم دبلوماسي يسهم في تخفيف اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، فيما لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران، وسط استمرار حساسية الأسواق لأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة.

وتراجع خام برنت إلى نحو 87.43 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى نحو 81.86 دولاراً، مواصلين خسائرهما لعدة جلسات.

وجاء التراجع مع ترقب تحركات دبلوماسية جديدة، بينها زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء القطري إلى إيران، بالتزامن مع مباحثات إيرانية – عُمانية بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب قرابة خُمس شحنات النفط العالمية.

مؤشرات دبلوماسية تضغط على الأسعار

وتتعامل الأسواق مع أي إشارة إلى تخفيف التوتر في هرمز بوصفها مؤشراً إيجابياً لاحتمال عودة كميات أكبر من النفط إلى الأسواق العالمية، بعدما أدى اضطراب حركة الملاحة في المضيق إلى تقليص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وكان خام برنت قد أغلق الثلاثاء عند 88.58 دولاراً للبرميل، منخفضاً بأكثر من 3%، بعدما اعتبر المتعاملون أن انتقال واشنطن من التصعيد العسكري إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران يقلل، مؤقتاً، مخاطر حدوث صدمة جديدة في إمدادات النفط.

إلا أن هذا التفاؤل لا يعني انتهاء أزمة الطاقة، إذ لا تزال حركة النفط عبر مضيق هرمز أدنى من مستوياتها الطبيعية، فيما تعرضت منشآت تكرير في الشرق الأوسط وروسيا لأضرار أسهمت في نقص إمدادات المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل.

العراق.. ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة زيادة الإيرادات

وتبدو معادلة أسعار النفط أكثر تعقيداً بالنسبة للعراق، إذ إن ارتفاع سعر البرميل عالمياً لا يضمن زيادة مماثلة في الإيرادات في حال تعذر تصدير الكميات المعتادة.

ويعتمد العراق بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق العام، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في عمليات التصدير ينعكس بصورة مباشرة على المالية العامة.

وكانت صادرات العراق قد تعافت في تموز الماضي إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، بعد أن تراجعت إلى نحو 730 ألف برميل يومياً في حزيران، إلا أنها بقيت دون مستويات ما قبل الأزمة.

وفي محاولة للحفاظ على تدفق الصادرات، لجأت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” خلال الأسابيع الماضية إلى تقديم تخفيضات كبيرة على خامي البصرة المتوسط والبصرة الثقيل لتشجيع المشترين على تحميل النفط من الموانئ العراقية الواقعة ضمن منطقة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

كما عرضت الشركة شحنات من خامي البصرة المتوسط والثقيل للتحميل خلال أيلول من ميناء البصرة النفطي أو المراسي الأحادية، في مسعى إلى استمرار تدفق الصادرات رغم صعوبة الملاحة في المنطقة.

هرمز يبقى العامل الأبرز في تحديد اتجاه الأسعار

ولا يزال مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار النفط خلال المرحلة الحالية، إذ إن أي اتفاق يسمح بعودة الملاحة تدريجياً قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض، في حين أن تعثر المفاوضات أو تجدد الهجمات على السفن والمنشآت النفطية قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق ويدفع الأسعار للارتفاع سريعاً.

وعلى الرغم من التراجع المسجل خلال الأيام الأخيرة، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستوياتها السابقة للحرب، فيما تشير أزمة المصافي ونقص مخزونات الوقود إلى أن انخفاض أسعار الخام لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع مماثل وسريع في أسعار البنزين والديزل عالمياً.

وبالنسبة للعراق، لا تتوقف المعادلة عند سعر البرميل، بل ترتبط أيضاً بعدد البراميل التي يستطيع فعلياً إيصالها إلى المشترين، وهو ما يدفع بغداد إلى بحث خيارات لتوسيع منافذ التصدير عبر ميناء جيهان التركي، ودراسة مسارات أخرى باتجاه بانياس السورية والعقبة الأردنية، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز مستقبلاً.

وتبقى سوق النفط خلال الأيام المقبلة أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فالمسار الدبلوماسي يضغط على الأسعار باتجاه الانخفاض، في حين تبقي مخاطر مضيق هرمز ونقص الإمدادات الباب مفتوحاً أمام ارتفاع جديد في حال حدوث أي تطور سياسي أو عسكري مفاجئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });