اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

مكاسب مؤقتة ومخاوف مستمرة: هل تنقذ السيول أمن العراق المائي؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

في وقت تشهد فيه البلاد موجة أمطار واسعة، تتقاطع قراءات الخبراء مع البيانات الرسمية لتقدم صورة مركبة للواقع المائي في العراق.

أمطار مهمة.. لكن تأثيرها محدود
وفي هذا الصدد، أكد الخبير البيئي ثائر يوسف، أن “موجة الأمطار التي تشهدها البلاد حالياً تحمل أهمية مناخية، إلا أن انعكاسها على الواقع المائي يبقى محدوداً ومؤقتاً، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الموارد المائية”.

وذكر يوسف في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “الأمطار الأخيرة لم تسجل ارتفاعاً ملموساً في الخزين المائي، نتيجة تركزها في المناطق الوسطى والجنوبية، وعدم وصولها بشكل كافٍ إلى الأحواض والخزانات الرئيسة التي تعتمد عليها البلاد في تعزيز مخزونها الاستراتيجي”.

وبيّن أن “لهذه الأمطار جوانب إيجابية، إذ تسهم في تحسين رطوبة التربة ودعم النشاط الزراعي الحالي بشكل جزئي، فضلاً عن تقليل الضغط الآني على الموارد المائية، إلا أنها لا تمثل حلاً جذرياً للأزمة”.

وأشار إلى أن “جوهر المشكلة يرتبط بانخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، إلى جانب تراجع الإيرادات النهرية، وهو ما يجعل تأثير الأمطار محدوداً، خاصة مع التوزيع غير المتوازن للهطولات الذي يقلل من كفاءتها في دعم الخزين الاستراتيجي”.

وأضاف أن “المخزون المائي الحالي يواجه تحديات حقيقية، وقد لا يكون كافياً لفترات طويلة في حال استمرار الظروف الراهنة، ما يتطلب تحركاً عاجلاً لمعالجة الأزمة من جذورها”.

وشدد يوسف على أن “الحل يكمن في تحسين إدارة الموارد المائية، وخزن مياه السيول بشكل فعال، إلى جانب تعزيز الاتفاقات المائية الإقليمية، بما يضمن استدامة الأمن المائي في العراق على المدى البعيد”.

تحسن في المياه الجوفية
في المقابل، أعلنت وزارة الموارد المائية تسجيل مؤشرات إيجابية على صعيد المياه الجوفية، إذ أكد مدير عام الهيئة العامة للمياه الجوفية، ميثم علي خضير، أن مشاريع حصاد المياه أسهمت في تغذية الخزانات الجوفية، سواء عبر التسرب الطبيعي أو من خلال آبار التغذية.

وأشار إلى أن الأمطار الحالية ساعدت في إيقاف عدد من المضخات، ما أتاح فرصة لتعافي المناسيب الجوفية، خاصة في الخزانات القريبة من السطح، مع تأثيرات بعيدة المدى على الخزانات العميقة.

حالة جوية غير مستقرة
من جهتها، حذرت هيئة الأنواء الجوية العراقية من استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الأسبوع الجاري، مع توقعات بهطول أمطار متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة في بعض المناطق.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، عامر الجابري، أن ذروة الأمطار ستكون في المناطق الشرقية، خصوصاً ديالى، مع امتدادها لاحقاً إلى الوسط والجنوب، واحتمالية حدوث سيول في عدد من المحافظات، بينها النجف والديوانية والسماوة والبصرة.

ويعكس المشهد المائي الحالي مفارقة واضحة؛
فمن جهة، توفر الأمطار الحالية دعماً مرحلياً للزراعة وتُحسن وضع المياه الجوفية، ومن جهة أخرى، يبقى تأثيرها محدوداً على الخزين الاستراتيجي بسبب سوء التوزيع الجغرافي للهطولات.

رغم المشاهد الممطرة، لا يزال الأمن المائي في العراق يواجه اختباراً حقيقياً. فالأمطار، مهما اشتدت، تبقى عاملاً مساعداً لا بديلاً عن حلول استراتيجية طويلة الأمد، تبدأ بإدارة فعالة للمياه، ولا تنتهي عند تعزيز التعاون الإقليمي لضمان تدفق مستدام للموارد المائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });