اقتصادالعراقخاص

جدل “طباعة العملة” في العراق: توضيحات رسمية تعزز الاستقرار النقدي وتضع حداً للتأويلات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أعاد الجدل الذي أُثير مؤخراً حول “طباعة العملة” وتمويل النفقات العامة في العراق، تسليط الضوء على حساسية الملف النقدي في البلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وتراجع بعض الإيرادات النفطية، وسط استمرار الجهود الرسمية لضمان الاستقرار المالي وحماية الدينار العراقي.
وجاء هذا الجدل عقب تصريحات سياسية تحدثت عن إجراءات مالية مرتبطة بتغطية النفقات التشغيلية، ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، قبل أن يتدخل البنك المركزي العراقي بتوضيح رسمي حاسم أعاد ضبط مسار النقاش، ونفى بشكل قاطع اللجوء إلى طباعة العملة، مؤكداً أن السياسة النقدية تُدار ضمن أطر قانونية ومؤسساتية دقيقة.

توضيح البنك المركزي
في بيانه، شدد البنك المركزي العراقي على وجود فرق جوهري بين “خصم حوالات الخزينة” و“طباعة العملة”، موضحاً أن الأولى تمثل أداة سيولة مؤقتة تستخدم لتوفير النقد مقابل دين حكومي يُسترد عند الاستحقاق، بينما الثانية تعني ضخ نقد غير مغطى بما قد يؤدي إلى آثار تضخمية مباشرة.
وأكد البنك أن دوره يتمثل في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار وسلامة النظام المالي، وليس تمويل الإنفاق الحكومي بشكل مباشر، مشيراً إلى أن استخدام أدوات السيولة يتم وفق ضوابط دقيقة وتقييم مستمر يضمن عدم الإخلال بالتوازن النقدي أو التأثير على القوة الشرائية للمواطنين.
ويرى مختصون أن هذا التوضيح يعكس نهجاً مؤسسياً واضحاً في إدارة الملف النقدي، يهدف إلى تعزيز الشفافية وتثبيت الاستقرار، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

دعوات لدقة عالية
وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي جليل اللامي في تصريح خاص لـ(عراق أوبزيرفر)، إن “التعامل مع الملفات النقدية يتطلب دقة عالية في نقل المعلومات، وأن المرجعية الأساسية في هذا المجال تبقى للبنك المركزي العراقي باعتباره الجهة المختصة حصراً بإدارة السياسة النقدية”.
وأضاف اللامي أن “التوضيح الصادر عن البنك المركزي ساهم في تهدئة الجدل وإعادة النقاش إلى إطاره الفني الصحيح، بعيداً عن التأويلات غير الدقيقة”، مبيناً أن “وضوح المؤسسات الرسمية يعزز الثقة بالسياسات الاقتصادية للدولة”.
وأشار إلى أن “ما طُرح من تصريحات كان في سياقين مختلفين، أحدهما سياسي–دبلوماسي يتعلق بعلاقات العراق الاقتصادية الإقليمية، والآخر مرتبط بتقديرات عامة للاحتياجات المالية، وهو ما يتطلب دائماً الرجوع إلى الجهات الفنية المختصة”.
وختم بالقول إن “تعزيز التنسيق بين المؤسسات الاقتصادية والمالية يسهم في دعم الاستقرار العام ويمنع تضارب التصريحات، بما يخدم المصلحة الوطنية”.

نحو مواجهة التحديات
ويأتي هذا الجدل في وقت تعمل فيه الحكومة العراقية على إدارة تحديات اقتصادية معقدة، في ظل اعتماد شبه كامل على العائدات النفطية التي تشكل النسبة الأكبر من إيرادات الموازنة، ما يجعل الاستقرار المالي مرتبطاً بشكل مباشر بحركة الأسواق العالمية وأسعار النفط.
وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية استمرار العمل على تعزيز الاستقرار النقدي، ودعم سياسات البنك المركزي الهادفة إلى الحفاظ على قوة الدينار، وضمان انسيابية تمويل الالتزامات التشغيلية، خصوصاً الرواتب والرعاية الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن وضوح الموقف الرسمي وتماسك الخطاب الاقتصادي يعززان من ثقة الأسواق، ويؤكدان قدرة الدولة على إدارة الملفات المالية ضمن أطر مؤسساتية مستقرة، بعيداً عن ردود الفعل المتسارعة أو التأويلات غير الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });