
مفردة بل ( مصطلح ) المكونات لم يظهر كفكرة ومشروع وحتى كواقع على الارض فجاة بعد سقوط نظام صدام حسين ، فان مثل هذه الظاهرة المعقدة سياسيا وجغرافيا لا تنشا من فراغ ، ولا تخرج الى العلن من دون مقدمات مسبقة ، فهو ظاهرة مسبوقة بجذور ، وفي تصوري انها كانت خفية وظهرت للعلن بعد ان توفرت التربة المناسبة لهذا ( العلن ) !
ديكتاتورية نظام صدام حسين هي التي اسست للظاهرة في العمق ، سياسته الشوفينبة و الطائفية التي انتهجها لاكثر من ثلاثين سنة ، بهدف تكريس وجوده وليس انتصارا لعروبة ولا لطائفة شطرت الاجتماع العراقي الى عناوين عرقية ومذهبية في اعماقه ، وزرعت عوامل اللاثقة وربما الحقد والريبة بين ( مكونات ) هذا الشعب العريق ، فان هذا سني وذاك شيعي وثالث كردي تحولت الى عناوين تارة خفية واحيانا علنية في مجمل احاديث العراقيين
خاصة في الخفاء
أطيح بنظام صدام فبرز هذا الواقع المر بكل شراسة .
تاسست عوامل جديدة ساهمت في ( توثيق ) هذه الظاهرة ( الانشقاقية ) المخيفة ، ومن ابرزها حديث المظالم لا بلغة المواطنة بل بلغة العناوين القومية والمذهبية ، عن حقوق الشيعة وحقوق الاكراد وحقوق الاقليات ، وفي المقابل كانت هناك مواقف تدعي ( السنية ) رفضت القبول بالواقع الجديد ، وطرحت مشروع اعادة ( العراق السني) ، ومما زاد في غليان هذه الانشطارات والتجاذبات بروز مشروع الدولة الاسلامية (الداعشية) ، وربما بدعم انظمة اقليمية ، ليس ايمانا بالمشروع اساسا بقدر ما هو محاولة لاحتواء الواقع الجديد باتجاه مصالحها الامنية بالدرجة الاولى



