العراقتحليلاتخاص

التصريح الأمني.. باب للفساد أم إجراء مطلوب؟

بغداد / عراق أوبزيرفر

بعد مرور عدة أعوام على هزيمة تنظيم داعش، ما زالت القوات الأمنية، تطبق إجراء التدقيق الأمني، على المواطنين، في المدن المحررة، خلال تمشية معاملاتهم، وسط مطالبات بإلغاء هذا التدقيق، الذي تحول إلى باب واسع للفساد.

وتحدث مواطنون من محافظة نينوى، لوكالة “عراق أوبزيرفر” عن أن التدقيق الأمني، ما زال مطلوباً في المعاملات، مثل تجديد الهويات، أو استصدار الهويات الجديدة لأبنائهم، فضلاً عن المعاملات الأخرى، مثل بيع وشراء العقارات وغيرها.

محمد الزيدي، وهو موظف في المدينة، وأنجز معاملة قبل عدة أيام، أكد أن “الإجراء ما زال مطلوباً، والغريب أن القوات الأمنية، وضعت مدة محددة لهذا التدقيق، فإذا انقضت المدة، وهي 14 يوماً، فحينها يتوجب إعادة إجراء التدقيق، وهو أمر مرهق”.

وأضاف الزيدي (43) في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك زخماً كبيراً على الحاسبات الخاصة بالتدقيق وهي تتبع لوكالة الاستخبارات”، مشيراً إلى أن “القضية تحولت إلى سمسرة وفساد، بعد دخول معقبين، يمكنهم الحصول على (صك الغفران) مقابل دفع مبالغ ضخمة”.

وفي التاسع من نوفمبر، أكد وزير الدفاع ثابت العباسي، صدور أمر بإلغاء التدقيق الأمني في المناطق المحررة.
وقال العباسي: إن “رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمر بإلغاء التدقيق الأمني في المناطق المحررة بشكل فوري، خلال اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني”.

وكان مجلس الأمن الوطني برئاسة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء الأسبق أصدر في كانون الأول من عام 2019 قرارا بإلغاء التدقيق الأمني في المحافظات المحررة، إلا أن القرار لم ينفذ في حينها.
على الجانب الآخر، يرى خبراء في الشأن الأمني، أن مسألة التدقيق الأمني، لا ينبغي إلغاؤها بشكل نهائي، وإنما تسهيل عملية إصدارها، باعتبار أن المدينة، خضعت لسيطرة داعش، الذي ما زال يهدد أمنها، ويتغلغل بين أبنائها.

وقال خبير أمني مقرب من جهاز الأمن الوطني، لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “فكرة التدقيق الأمني، بتلك الطريقة سيئة جداً، وما ينبغي فعله هو إجراء تعديلات جوهرية، تحفظ كرامة المواطن، عبر تسريع الإجراءات، لتكون بدقيقة واحد فقط، وهي معرفة فيما إذا كان اسمه موجوداً، ضمن قاعدة المطلوبين، أو لا، وهو إجراء بسيط، يحصل في الكثير من السيطرات، ومداخل المدن، ولا توجد هناك شكاوى منها، كما يحصل في مسألة التدقيق الأمني”.

الخبير الذي طلب إخفاء اسمه، أكد أن “الأمر يتعلق حالياً بوجود معقبين، وتسجيل حالات فساد، ما يجعل هذا الامر محط أنظار الجميع، ولذلك تصاعدت المطالبات بإلغاء التصريح، باعتباره تحول عبئاً على المواطنين”.
وكان عضو مجلس النواب نايف الشمري قد ذكر خلال مقابلة تلفزيونية، أن سعر (التصريح الأمني) التدقيق الأمني في نينوى لبعض الحالات، المنجز خلال يوم واحد فقط يصل إلى 1000 دولار. ووصف الإجراء بأنه ابتزاز، لافتاً إلى أن المستفيدين من ذلك أصبحوا من “المستثمرين”.

وعقد نواب من محافظة نينوى وقادة أمنيون اجتماعا في مدينة الموصل يوم 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، لبحث تطبيق قرار رئيس الوزراء، لكن مصادر تحدثت عن أن بعض القادة الأمنيين رفضوا تنفيذ القرار، بداعي القلق من زعزعة أمن المدينة مجدداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى