العراقخاصرئيسيةسياسيمحافظات

التيار والإطار و”الفرصة الأخيرة”.. هل حانت لحظة السيستاني؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
وسط تصاعد الأزمة السياسية بين قوى الإطار التنسيقي، والتيار الصدري، تتساءل الأوساط الشعبية، عن اللحظة الحاسمة، التي قد يتدخل فيها المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، بهدف إنهاء الصراع بين القطبين الشيعيين.
وجرت العادة أن تكون المرجعية بعيدة جدًا عن السياسة، ومع ذلك، تدخلت السلطة الدينية العليا مرات كثيرة عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، للتعبير عن وجهة نظرها بشأن مسائل مهمة في الدولة لا سيما مع التزام الكثير من العراقيين بما تصدره من فتاوى.
ولا تعلن المرجعية عن مواقف اعتباطية، فكل موقف من مواقفها يستند إلى دراسة دقيقة ومتأنية للخلاف المطروح، وإدراكًا للوقت الذي استمرت فيه المواجهة الحالية، فإن جميع المؤشرات تشير إلى أن المرجع الديني الشيعي الأعلى قد يمضي قدمًا لإنهاء الأزمة السياسية، ويُحتمل أن يتدخل من دون أن يميل إلى جانبٍ على حساب الآخر.
وعلى مدار السنوات الماضية، كانت تدخلات المرجع الديني، حاسمة في عدة مسائل، مثل الانتخابات النيابية التي جرت عام 2005، حيث دعا الناخبين إلى انتخاب قائمة الائتلاف الشيعي، حينها، وهو ما أثار تساؤلات آنذاك عن حدود دور المرجعية الدينية.
وفي العام 2014، كان تدخل المرجعية الدينية حاسماً في أمرين؛ الأول، عندما أوصل السيستاني رسالة إلى الكتل السياسية وتحديداً حزب الدعوة، بضرورة إبعاد المالكي، عن مساعيه في الولاية الثالثة، وهي رسالة معروفة، يتناقلها السياسيون ويتحدثون بها، أما التدخل الثاني، فهو فتوى “الجهاد الكفائي” المعروفة، والتي أنتجت الحشد الشعبي.
ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن التوتر الحالي بين التيار والإطار، وانتقاله إلى الشارع، وما يعتبره البعض اقترابا من نقطة اللاعودة، قد يخدم مرجعية السيستاني في مرحلة لاحقة عبر ظهورها – مجدداً- بمظهر الطرف الذي يضع حداً للصراع بعد أن عجزت الآليات القانونية والدستورية عن ذلك.
لكن السؤال الأهم، هنا هل يمكن أن تتدخل مرجعية السيستاني، دون أن تصل الأمور فعلاً إلى نقطة اللاعودة، خاصة وأن ليس لمرجعية السيستاني مصلحة في حسم أي من الطرفين الصراع لصالحه، ولذلك فان تدخلها – إن حدث- سيتجه الى مخارج توفيقية، وربما خريطة طريق “إصلاحية” تسمح بمخرج للطرفين.
ويرى المحلل السياسي حارث حسن في تعليق له، أن “مرجعية النجف مجدداً تؤكد دورها، ولكنها ستجد نفسها مجدداً تعيد انتاج موقفها المعتاد، الحفاظ على النظام مع اصلاحه من الداخل، هذه المرة قد تضطر لأخذ خطوة أبعد في تطبيق فكرة الاصلاح، لأن الحفاظ على النظام وحده سيستهلك المزيد من رصيدها على المدى الطويل، حتى لو ربحت على المدى القصير”.
وعلى مر السنوات الماضية، كانت مواقف مرجعية النجف تصدر في الأوقات الخطيرة، وهذا ما يشهده الوضع في العراق الآن، الذي يُنذر بتقاطعات كبيرة، إذ تخشى أوساط سياسية من وصول الأمور إلى مراحل خطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى