الرئيس الزيدي يصطحب رجال الأعمال معه الى واشنطن دبلوماسية الاقتصاد والمال لفتح الأبواب الموصدة امام العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر
في خطوة تؤشر تحولاً متزايداً في أولويات الحكومة العراقية نحو الاقتصاد والاستثمار، أعلن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، عزمه إجراء زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية برفقة عدد من رجال الأعمال العراقيين، في مسعى يهدف إلى توسيع فرص الاستثمار المتبادل وتعزيز الشراكات الاقتصادية، ضمن رؤية حكومية تسعى إلى تنويع مصادر الدخل ودعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً أساسياً في عملية التنمية.
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومالية معقدة نتيجة تقلبات أسواق الطاقة والضغوط التي تعرض لها قطاع النفط خلال الأشهر الماضية، ما دفع الحكومة إلى تبني مسارات جديدة تقوم على تشجيع الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص وإيجاد مصادر تمويل وتنمية مستدامة بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.
وخلال لقائه عدداً من رجال الأعمال وأعضاء المجلس الاقتصادي العراقي ورؤساء مجالس إدارات المصارف الأهلية، أكد الزيدي أن الحكومة تعول على التعاون مع القطاع الخاص لإنجاح مساعيها الإصلاحية في الاقتصاد والتنمية، مشدداً على أن أبواب الحكومة مفتوحة أمام المستثمرين وأصحاب الأعمال، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إزالة العقبات التي تعترض بيئة الاستثمار والعمل.
كما حملت تصريحات رئيس الوزراء رسائل اقتصادية مهمة، أبرزها الإعلان عن صندوق التنمية المخصص لدعم القطاع الخاص والذي سيستوعب مساهمة من البنك المركزي بقيمة 10 مليارات دولار، فضلاً عن توجه الحكومة لفتح باب الاكتتاب أمام المواطنين وتمويل إقامة مشاريع ومصانع جديدة تلبي احتياجات السوق العراقية، في خطوة يراها اقتصاديون محاولة لبناء أدوات تمويل وطنية قادرة على تحريك عجلة الإنتاج وخلق فرص العمل.
وتعكس الزيارة المرتقبة إلى واشنطن توجهاً حكومياً جديداً يقوم على توظيف العلاقات الدولية لخدمة الملف الاقتصادي، إذ لم تعد الزيارات الخارجية تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بجذب رؤوس الأموال ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز فرص الشراكة مع الشركات العالمية.
تحديات اقتصادية
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي إن “زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن برفقة رجال أعمال تأتي في توقيت حساس يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية ومالية تتطلب توسيع الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أن العراق يسعى إلى الانتقال من مرحلة الاعتماد على النفط إلى مرحلة التنمية والاستثمار والتكامل الاقتصادي مع العالم”، مبيناً أن “الحكومة تعمل على تقديم صورة جديدة عن العراق باعتباره بيئة واعدة للأعمال والاستثمار وقادراً على استقطاب الشركات ورؤوس الأموال”.
وأوضح أن “الزيارة لا يمكن اختزالها بالجانب الاقتصادي فقط، بل تعكس أيضاً رغبة الحكومة في تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة بوصفها شريكاً مؤثراً في ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن، من دون أن يعني ذلك الانخراط في سياسة المحاور أو استهداف أي دولة أخرى”، مؤكداً أن “الحكومة العراقية تواصل انتهاج سياسة التوازن والانفتاح على مختلف الأطراف وفقاً للمصلحة الوطنية”.
وأشار إلى أن “اصطحاب رجال الأعمال يمثل رسالة مهمة للداخل والخارج بأن الحكومة تضع التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى بناء شبكة واسعة من الشراكات الدولية القادرة على دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات المقبلة”.
دفعة إضافية
ويرى مختصون أن نجاح الزيارة المرتقبة سيمنح الحكومة دفعة إضافية في مشروعها الاقتصادي، خاصة مع التوجهات المعلنة لدعم القطاع الخاص، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات والشركات العالمية، بما ينسجم مع رؤية الزيدي الرامية إلى تحويل العراق من اقتصاد يعتمد على النفط بصورة شبه كاملة إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على خلق فرص التنمية المستدامة.
وتؤكد التحركات الحكومية الأخيرة، سواء عبر إطلاق صندوق التنمية أو دعم المشاريع السكنية والصناعية أو توسيع الانفتاح الاقتصادي الخارجي، أن بغداد تحاول رسم مسار اقتصادي جديد يقوم على الاستثمار والإنتاج والشراكة، في وقت تتطلع فيه الأوساط الاقتصادية إلى أن تترجم هذه الخطوات إلى مشاريع وفرص عمل واستثمارات ملموسة خلال المرحلة المقبلة.



