
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تمضي الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي باتجاه تغيير طريقة إدارة المال العام، عبر الانتقال التدريجي من الموازنة التقليدية القائمة على تخصيص الأموال للأبواب والبنود، إلى موازنة البرامج والأداء التي تربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج ومؤشرات الإنجاز، في خطوة تتزامن مع ضغوط مالية واقتصادية تفرض على بغداد إعادة ترتيب أولوياتها وتقليل الهدر في الإنفاق.
وتعمل وزارة المالية على إعداد موازنة عام 2027 وفق صيغة تجمع بين موازنة البنود وموازنة البرامج والأداء خلال المرحلة الانتقالية، بما يسمح باستمرار آليات الصرف والمحاسبة، بالتوازي مع إدخال أدوات جديدة لقياس النتائج ومتابعة المشاريع وتحديد أولويات الإنفاق، فيما ناقشت اللجنة المالية النيابية مؤخراً آليات إعداد الموازنة وخطط الوزارة للانتقال التدريجي إلى هذا النظام.
وفي هذا السياق، أكد عضو اللجنة المالية النيابية النائب حسين الدراجي، لـ”عراق أوبزيرفر”، أن إعداد الموازنة المقبلة يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الظروف المالية والاقتصادية الحالية”، مبيناً أن “المرحلة الراهنة تحتاج إلى موازنة واقعية تضع الأولويات الأساسية للدولة في مقدمة التخصيصات، ولا تتعامل مع الموارد المالية بمعزل عن المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العراقي”.
وأضاف الدراجي أن “الأزمة المالية لا تعني تعطيل المشاريع أو إيقاف الإنفاق، وإنما تتطلب إدارة أفضل للموارد المتاحة، والبحث عن حلول حقيقية لتعظيم الإيرادات غير النفطية، وتقليل النفقات غير الضرورية، وضمان استمرار تمويل الرواتب والخدمات والمشاريع ذات الأولوية”، مشدداً على “أهمية أن تكون الموازنة المقبلة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع أي تطورات في أسعار النفط أو الإيرادات العامة”.
وأشار إلى أن “اعتماد موازنة البرامج والأداء يمكن أن يساعد في معرفة حجم الأموال التي تنفق على كل مشروع والنتائج التي تحققت مقابل تلك الأموال”، لافتاً إلى أن “الدولة بحاجة إلى الانتقال من مفهوم تخصيص الأموال إلى مفهوم قياس الإنجاز، بما يضمن توجيه الموارد نحو القطاعات التي تحقق أثراً مباشراً على الاقتصاد والخدمات”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه وزارة المالية أن المرحلة الأولى من تطبيق موازنة البرامج والأداء ستشمل قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، على أن يجري توسيع التجربة تدريجياً لتشمل قطاعات ومحافظات أخرى، في محاولة لاختبار النظام قبل تعميمه على مؤسسات الدولة كافة .
ولا تقتصر التحركات الحكومية على تغيير شكل الموازنة، إذ تعمل وزارة المالية بالتوازي على تعظيم الإيرادات غير النفطية وتطوير الإدارة المالية والأتمتة والأنظمة المصرفية والكمركية والضريبية، ضمن حزمة إصلاحات تستهدف رفع كفاءة الإنفاق وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات .
وتشير المعطيات الحكومية إلى أن التحول الجديد يستهدف جعل الموازنة أداة للتخطيط وقياس الأداء، وليس مجرد وثيقة لتوزيع الأموال، إذ تتجه الوزارة إلى إلزام وحدات الإنفاق بربط المشاريع والبرامج والنفقات بجداول قابلة للمتابعة والقياس، مع العمل على تحديد سقوف الإنفاق وترتيب الأولويات وفق الاحتياجات الفعلية.
وفي ظل استمرار اعتماد العراق بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، تبدو موازنة البرامج والأداء إحدى الأدوات التي تراهن عليها الحكومة لإعادة ضبط العلاقة بين المال العام والمشاريع الحكومية، خصوصاً أن ربط التخصيصات بالنتائج يمكن أن يمنح الجهات الرقابية والبرلمان أدوات أكثر وضوحاً لمتابعة مستوى الإنجاز ومحاسبة الجهات التي لا تحقق الأهداف المعلنة.




