
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في ظل التحولات الجذرية التي تلت سقوط نظام الأسد في سوريا، ولم يكن العراق بعيدًا عن التحركات السياسية، حيث شهدت بغداد، خلال الساعات الماضية، نشاطاً ملحوظًا أثار تساؤلات المراقبين والمعنيين.
وفي هذا السياق، برز رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني كأحد الفواعل السياسية في الأزمة السورية، حيث أجرى زيارة سريعة إلى الأردن ولقاء الملك عبد الله الثاني، كما أجرى اتصالا هاتفيا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستقبل وفدا رفيع المستوى من الخارجية الأميركية.
وبرغم أن زيارة عمان لم تستغرق سوى ساعات، إلا أن توقيتها كان لافتاً، إذ جاءت بعد أيام من سقوط نظام الأسد بيد المعارضة المسلحة.
وجرى خلال اللقاء بحث التطورات الراهنة في المنطقة، مع تركيز خاص على الملف السوري، حيث أكد السوداني خلال الاجتماع أهمية الوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة الحرجة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واحترام إرادة السوريين الحرة في تقرير مصيرهم.
في خطوة أخرى، أجرى السوداني اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث ناقشا المستجدات في سوريا، مع تأكيد أهمية الوصول إلى حل شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف السورية في إدارة البلاد.
في السياق، التقى السوداني وفداً من وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة جون باس ومساعدة وزير الخارجية بربارا ليف، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، مع تركيز على التنسيق بشأن الأوضاع في سوريا.
ماذا وراء الكواليس؟
وأثار الحراك الدبلوماسي، تساؤلات عدة حول الأهداف الحقيقية لهذه التحركات، ومدى ارتباطها بما يجري خلف الكواليس في الملف السوري، وفيما إذا كانت تشير إلى وجود نقاشات حساسة ومصيرية تتعلق بالمشهد الإقليمي.
ويرى مختصون، أن هذه الأنشطة الدبلوماسية قد تنطوي على محاولات لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بعد سقوط النظام السوري، حيث باتت الحاجة ملحة لإيجاد توافق دولي وإقليمي بشأن المرحلة المقبلة.
ويمكن للعراق، بموقعه الجغرافي وتأثيره السياسي، لعب دور الوسيط، لكن ما يجري في الغرف المغلقة قد يتجاوز الوساطة التقليدية ليصل إلى محاولات لترتيب ملفات أكثر حساسية، مثل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وضمان مصالح اللاعبين الدوليين.
ويبدو ان العراق يسعى من خلال هذه التحركات لتقديم نفسه كفاعل محوري قادر على خلق بيئة مستقرة وسط الفوضى التي أعقبت سقوط النظام السوري، ومع ذلك، يبقى الأهم أن يكون التحرك العراقي بشكل مستقل لتحقيق استقراره الخاص، بعيدا عن الضغوط الدولية.




