
بغداد / عراق اوبزيرفر
يعيش العراق مرحلة مفصلية وحساسة تتداخل فيها التحديات الداخلية بالتجاذبات الإقليمية والدولية، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي حالة من الانسداد غير المسبوق، مع استمرار تعثر استكمال الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء. وفي قلب هذه التفاعلات، يبرز اسم نوري المالكي مرشحًا مثيرًا للجدل لرئاسة الحكومة، مدعومًا من “الإطار التنسيقي” وسط اعتراضات داخلية وحذر دولي، لا سيما من واشنطن.
الإطار التنسيقي، الذي بات يمتلك الكتلة النيابية الأكبر بواقع 175 مقعداً بعد انتخابات تشرين الثاني الماضي، أعلن تمسكه بنوري المالكي كمرشح وحيد لرئاسة الوزراء، مؤكدًا أن هذا “قرار سيادي عراقي” لا يخضع لأي إملاءات خارجية. جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للإطار الذي عُقد في مكتب المالكي بتاريخ 31 يناير 2026، والذي ناقش آخر المستجدات على الساحة السياسية.
في المقابل، ما زال المشهد الكردي متواصلاً بشأن عدم الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية، إذ يتنافس الحزب الديمقراطي الكردستاني بمرشحه فؤاد حسين مع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي دفع باسم نزار آميدي. وقد حال عدم التوافق بين الطرفين دون انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، إذ لم يحضر سوى 60 نائباً من أصل 329 في الجلسة الأخيرة، ما منع اكتمال النصاب المطلوب البالغ 220 نائباً.
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، أوفد الإطار التنسيقي كلاً من محمد شياع السوداني وهادي العامري ومحسن المندلاوي إلى أربيل، حيث التقوا رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني لبحث ملف رئاسة الجمهورية والحث على تسريع التوافق.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم تحالف النصر، سلام الزبيدي، أن عدم حسم منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ينذر بـ”انسداد سياسي وربما انهيار العملية السياسية”.
وأضاف الزبيدي خلال حديثه لـ”عراق اوبزيرفر ” أن استمرار الأزمة قد يدفع بعض النواب للمطالبة بحل البرلمان، مشيرًا إلى أن الإطار التنسيقي ما زال منقسمًا بشأن ترشيح المالكي، ولم يستبعد أن يتنازل الأخير إذا اقتضت “المصلحة العليا”، معتبراً أن “جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة”.
وحذر من أن “انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من دون اتفاق مسبق سيعقد المشهد أكثر نظراً لصعوبة حصول أي مرشح على أغلبية الثلثين ما قد يؤدي إلى فشل الجولتين الأولى والثانية من التصويت، والدخول في أزمة انسداد سياسي”.
إقليمياً، أثار الدور الأميركي في العراق جدلاً واسعاً، خصوصًا بعد الحديث عن مبعوثين من إدارة ترامب يواصلون تحركاتهم في المنطقة. وزير الخارجية فؤاد حسين وضع حدًا للتكهنات، مؤكدًا أن مارك سافايا لم يعد يتولى الملف العراقي، وأن توماس باراك هو المسؤول الجديد عن التواصل مع العراق في هذه المرحلة.
بالمقابل، صعّد القيادي في ائتلاف دولة القانون، إبراهيم السكيني، لهجته ضد واشنطن، معتبراً أن تحركات مبعوثي ترامب تمثل “تدخلاً مرفوضًا في شؤون العراق الداخلية” ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، داعياً الإدارة الأميركية إلى “تصحيح مسارها السياسي”.
وقال السكيني خلال حديثه لـ”عراق اوبزيرفر” إن العراق يرفض أي وصاية خارجية، مضيفاً: “نحن شعب علي والحسين، لا نقبل الذل ولا الإملاءات”.
كما طالب السياسيين العراقيين بالتوحد وتغليب مصلحة الوطن، رافضًا كل ما وصفه بـ”التهديدات والحصارات”، مشددًا على أن العلاقة مع الولايات المتحدة ودول العالم ينبغي أن تبنى على الاحترام المتبادل، باستثناء “إسرائيل”.





