اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

بعد الإعلان رسمياً عدم تغيير صرف الدينار.. حكومة الزيدي تطمأن العراقيين: استقرار نقدي وحماية للأسواق المحلية من الصدمات

بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم تصاعد المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات النفطية العراقية، تحاول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إرسال رسائل طمأنة للأسواق والشارع، عبر التأكيد على استقرار سعر الصرف واستمرار القدرة على تأمين الرواتب، في وقت تتكثف فيه النقاشات الاقتصادية بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة وتفادي أي هزة مالية قد تضرب البلاد خلال الأشهر القادمة.
وأكد محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، عدم وجود أي نية لتغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار، مشدداً على أن “رواتب الموظفين مؤمنة”، في موقف بدا موجهاً لاحتواء موجة القلق التي تصاعدت بعد تقارير دولية تحدثت عن ضغوط مالية متزايدة على العراق نتيجة تراجع الصادرات النفطية.

حماية الداخل
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان وزارة النفط تحقيق أكثر من مليار و87 مليون دولار كإيرادات نفطية خلال الشهر الماضي، رغم التحديات اللوجستية والتراجع الحاد في كميات التصدير عبر الخليج.
وتواجه بغداد واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ سنوات، مع تراجع الإيرادات النفطية إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع خبراء ومؤسسات اقتصادية إلى التحذير من ضغوط قد تمس ملفي الرواتب وسعر الصرف إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

لكن الحكومة العراقية تبدو حريصة على منع انتقال هذه المخاوف إلى الداخل، عبر تأكيد استمرار التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي، إضافة إلى الاعتماد على الاحتياطات النقدية الكبيرة التي يمتلكها العراق.

ليس قراراً مالياً
بدوره قال الخبير الاقتصادي علي دعدوش إن “تغيير سعر الصرف لم يعد قراراً مالياً صرفاً كما كان في السابق، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة العراق على استمرار تصدير النفط عبر مضيق هرمز وتحقيق تدفقات مالية مستقرة”.

وأضاف دعدوش لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحديث عن رفع سعر الدولار إلى 1750 ديناراً لا يبدو مجدياً في الوقت الحالي، لأن الفارق المتحقق في الإيرادات الدينارية لن يكون كبيراً قياساً بحجم الأزمة والتداعيات الاقتصادية المحتملة”.

وأوضح أن “الإيرادات النفطية المتوقعة خلال الأشهر السبعة المقبلة، في حال استمرار القيود الحالية على التصدير، قد تبلغ نحو 10.5 مليار دولار فقط، وهو ما يعادل 13.6 تريليون دينار بسعر الصرف الحالي، بينما سيرتفع إلى نحو 18.3 تريليون دينار في حال تغيير السعر إلى 1750 ديناراً للدولار، أي بفارق يقارب 4.7 تريليون دينار فقط”.

وأشار إلى أن “هذا الفارق لا يكفي لتبرير خطوة كبيرة مثل تغيير سعر الصرف، لما قد يسببه ذلك من ارتفاع في الأسعار، وضغوط تضخمية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين”.

ويقدّر حجم التمويل الشهري المطلوب لرواتب الموظفين بنحو 7.5 تريليون دينار، فيما تحتاج الحكومة إلى أكثر من 52 تريليون دينار لتغطية الأشهر السبعة المقبلة، مقابل إيرادات كلية متوقعة بحدود 21.6 تريليون دينار فقط، ما يعني وجود فجوة تمويلية كبيرة يجري التعامل معها عبر أدوات نقدية وتمويلية متعددة.

وبحسب دعدوش، فإن “السيناريو الأفضل للعراق يبقى مرتبطاً بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الصادرات النفطية العراقية بشكل طبيعي، لأن ذلك سيرفع الإيرادات إلى مستويات تقارب 4 مليارات دولار شهرياً، وهو ما يمنح الحكومة والبنك المركزي مساحة أوسع للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي”.

وأضاف أن “التنسيق الحالي بين وزارة المالية والبنك المركزي يبدو مهماً في هذه المرحلة، خصوصاً مع الحاجة إلى تحقيق توازن بين حماية سعر الصرف، وتأمين الرواتب، ومنع أي اضطراب اقتصادي واسع”.

اداة الازمة عبر الاستقرار النقدي

وفي موازاة ذلك، كشف محافظ البنك المركزي علي العلاق عن وجود اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد العراقي، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الإنفاق العام لا يذهب نحو مشاريع إنتاجية قادرة على خلق موارد مستدامة، فيما تستمر البلاد بالاعتماد على الاستيراد من دول عدة بينها الصين وتركيا والإمارات وإيران.

وأشار العلاق أيضاً إلى أن قطاع الكهرباء وحده يستهلك بين 23 و25 تريليون دينار سنوياً، مقابل إيرادات محدودة للغاية، في مؤشر يعكس حجم الضغوط الواقعة على المالية العامة.

ورغم هذه التحديات، تراهن حكومة الزيدي على قدرتها في إدارة الأزمة عبر الحفاظ على الاستقرار النقدي، ومنع انهيار الثقة بالسوق المحلية، إلى جانب العمل على إيجاد بدائل تمويلية مؤقتة وتخفيف آثار تراجع الصادرات النفطية، بانتظار انفراج المشهد الإقليمي وعودة تدفقات النفط بصورة طبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });