المحررتحليلاتخاصرئيسية

بعد التطبيع السعودي الإيراني.. ما مصير الفصائل المسلحة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

يترقب السياسيون تأثير عودة العلاقات بين “الرياض وطهران” على بغداد سياسيا ، وبالتالي سيكون ، العراق مطالبا، ربما بعدم غض الطرف عن ” الفصائل المسلحة ” التي قد تقدم على إثارة القضايا الحساسة، ومن هنا فإن العراق بحسب سياسيين شريك في سبيل إنجاح العلاقات مجددا مع الطرفين، لكن ذلك مرهون أيضا بتوقف الاستفزازات من جانب البعض الذي يعيش على الفتن، والتي ستكون سببا في إحراج العراق حال حدوثها مجددا.

ووفقا للسياسيين، ان من ” اهم ” الملفات التي قد تشترك فيها كل من طهران والرياض ، ملف الفصائل المسلحة العراقية، إذ يتشارك الجانبان المخاوف بشأن التهديد من البعض في المنطقة، ما يمهد الطريق إلى مزيد من التعقيد على المستوى الأمني ،لكن ستحد طهران كثيرا من تحركات وتصريحات بعض الفصائل التي تعمل تحتها سواء في العراق او الخارج .

حول ذلك تحدث سياسيون لوكالة “عراق اوبزيرفر “ان خلاف طهران والرياض أثر سلبا على العراق، وبغداد تراقب الآن ما ستفعله طهران والرياض إزاء العديد من الملفات التي ترغب بإنهائها، وبالتالي مدى تأثيرها على التفاهمات بين الجانبين خلال الفترة القادمة، وعودة المياه إلى مجاريها لا تؤثر على العراق ايجابا بل ربما على العالم اجمع لما للبلدين من ثقل إقليمي وعالمي والفائدة على بغداد ستكون اعم .

 

طهران ستحجم عمل بعض الفصائل الموالية في الداخل العراقي وخارجه

 

السياسيون يرون ،أن عودة العلاقات السعودية -الايرانية ، ستؤثر بشكل إيجابي على علاقات البلدين مع العراق في مختلف القضايا، مشيرين إلى أن الأهم الجانب الامني حيث ستتلاشى الفصائل المسلحة لاسيما من يعكر البعض منهم صفو الجو العام ، وربما ستتغير الاسماء والعناوين وهذا يعد الأهم على الجانب الامني .

ولفتوا ،ان الاتفاقيات الأمنية العراقية – السعودية الأخيرة، هي المؤثر الأكبر على تلك العلاقات لاسيما بعد توقيع العراق للعقود مع دول اخرى عربية وغربية، فضلا عن انفتاحه على العرب والغرب معا ، على خلاف الاقتصار على جانب واحد  منذ سنوات طويلة ، فالاتفاق الامني مع السعودية وايران ربما سيمهد للقضاء أيضا على ما بقي من تنظيمات داعش وغيرها من التهديدات.

 

الواقع السياسي الدولي والاقليمي بدأ يفرض وقائع جديدة على الارض

 

وهنا يكمن السؤال الأكبر كما يوضح سياسيون، أن ايران لا تريد أن تخسر الكثير ، لاسيما بعد التظاهرات الأخيرة التي عمت بعض المدن الايرانية والاتهام بتزويد مسيرات لروسيا والملف النووي والحوثيين ولبنان وغيرها ، فمصلحتها فوق كل من تدعمهم من المسلحين سواء في العراق لبنان واليمن ،وفي عام ٢٠٢٠ اعلن عن بدء العمل بتحويل الحشد الشعبي إلى جهة عسكرية موازية لجهاز مكافحة الإرهاب، تتألف من عدة ألوية لها رؤساء ونواب ومقاتلون يوافق عليهم رئيس الوزراء حيدر العبادي .

ويرى الخبير الاستراتيجي الدكتور هاني عاشور ،ان الواقع السياسي الدولي والاقليمي بدأ يفرض وقائع جديدة على الارض بعد الحرب الروسية – الاوكرانية ،وبدأت هذه من خلال ازمة الطاقة التي شهدها العالم ،والتي دفعت الدول المنتجة للنفط ،ومن خلال منظمة “اوبك” الى توحيد مواقفها ازاء الضغط الدولي الذي يمثله الغرب وامريكا .

عاشور لفت في حديث خاص لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، انه قد كانت العلاقات بين الدول المصدرة للنفط من خلال القرارات التي اتخذتها “اوبك” تشير الى ان هناك تقارب بين الدول ومنها السعودية وايران بوصفهما من الدول المصدرة للنفط ،على الرغم من ان ايران قدرتها الآن محدودة في تصدير النفط .

وبشأن ذلك زاد الخبير الاستراتيجي ،ان الجميع يشعر ان العالم بدأ ينقسم ،فهناك “شرق تقوده روسيا والصين ” وهناك غرب تقوده اوربا والولايات المتحدة الامريكية ،وكان على دول العالم ودول المنطقة، ان تحدد أي المناطق ، ليس بالتأكيد او الرفض ، وانما تحدد مواقف مصالحها ازاء هذا الوضع العالمي والدولي الجديد .

وفي ظل الصراعات الدولية العديدة وفقاً لعاشور، تشاهدنا ان هناك تقارب “خليجي صيني” فضلا عن تقارب “ايراني صيني” ،وهذا ما يعني ،ان هذه الدول تنظر الى مصالحها، اكثر ما تنظر الى السياسات الدولية الغربية .،يضاف الى ذلك ان قضية التهديدات بين هذه الدول اصبح متأخرا جداً ،بعد ان تقدمت عليه الازمة الغذائية وازمة الطاقة والازمات الامنية الاخرى ،وبخاصة فيما يتعلق بالتسلح الغربي الى اوكرانيا ،يقابله الصراع الروسي .

 

يد امريكا اصبحت “رخوة” في المنطقة

 

الى ذلك تابع الخبير الاستراتيجي بالقول ، هناك فرضيات جديدة على ارض الواقع ،هذه الفرضيات الجديدة اجبرت الكثير من الدول على التقارب والتفاهم ،ونبذ الخلافات لان هذه الخلافات حقيقة لم تكن مؤصلة في واقع هذه الدول ،لا في الواقع السعودي ،ولا في الواقع الايراني ،وانما في الواقع الدولي والسياسات الامريكية التي كانت تفرض على المنطقة .

واعتقد عاشور، ان يد امريكا اصبحت “رخوة في المنطقة” وعلى هذا الدول ان تدرك مصالحها ،لذلك جاء التفاهم “السعودي – الايراني” ومن خلال “5 جولات تفاوضية”  في العراق ،ليؤكد التقارب بين دول الاقليم ،هو المصلحة الحقيقية ومن ثم الاختيار الى اية جهة “شرقية كانت ام غربية” ؟.

والمح ، سبق في هذه القضية ،ان الامارات اعادت سفارتها في طهران ، ودولا خليجية اخرى لديها تبادل تجاري ،وعلاقات جيدة مع ايران ،وهذا يعني ان المنطقة بدأت تفكر بأنشاء علاقات جديدة في ظل الوضع الدولي المتدهور والصراع المستمر بين امريكا والغرب من جهة وبين الصين وروسيا من جهة اخرى .

وأشار السياسيون، إلى ان سعي الطرفين “ايران والسعودية” لتوطيد علاقاتهما مع العراق اكثر على جميع الأصعدة، والتطلع لأن تساهم العلاقات في توحيد الرؤى ودعم العلاقات العربية والاسلامية ،سنقل المنطقة الى عالم ثان .

وفي قراءتهم لعودة العلاقات بين السعودية وايران، يرى سياسيون ،أنها ستترك أثرها الإيجابي على “العراق ولبنان واليمن ” وعلى مجمل العلاقات الإقليمية في المرحلة المقبلة ،كما واعربوا في عن تطلعهم لأن يساهم الاتفاق في تخفيف حدة التوتر في المنطقة، ويعزز من دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي، وتطلعات شعوب المنطقة في الرخاء والتنمية والاستقرار.

 

هل اصبح العراق لاعبا مهما اقليمياً ؟

 

ووفقاً لعلاقة البلدين ،ان اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران، سيترك أثره الإيجابي على مجمل العلاقات الإقليمية في المرحلة المقبلة”.

لكن ما يلفت له السياسيون ،انه لطالما دفع العراق في تاريخه وحاضره أثمان الخلافات الإقليمية، وعليه ينعقد الأمل بأن تساهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتوطيد التعاون الإيجابي البناء الذي سيعود حتما على دول المنطقة وشعوبها والعالم بالمنفعة.

ودعا مراقبون الاستفادة من هذه الفرصة، من أجل الخوض في حوار عربي-إيراني على قاعدة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ،وأفضل العلاقات “حسن الجوار”، وهي النقاط التي اتفق عليها المشاركون في اجتماعات بكين الثلاثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى