
بغداد / عراق اوبزيرفر
تصاعد الجدل خلال الفترة الأخيرة بشأن الثراء السريع واللافت لبعض مشاهير السوشيال ميديا في العراق، وسط تساؤلات شعبية حول مصادر هذه الأموال وكيفية تضخمها خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي تزامن مع قرار البنك المركزي بتصنيف المؤثرين ومشاهير المنصات الرقمية ضمن فئة “العملاء ذوي المخاطر المرتفعة والمتعددة”.
وقال الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن هذا القرار يمثل خطوة مهمة ومبررة في إطار جهود مكافحة الجرائم المالية، مشيراً إلى إمكانية النظر إليه من عدة زوايا متقاطعة.
وأوضح المحسن أن الجانب الأول يتعلق بالرقابة ومكافحة الجريمة المالية، حيث يسهم القرار في حماية القطاع المالي من الاستغلال المحتمل في غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتمويل غير المشروع. أما الجانب الثاني، فمرتبط بما وصفه بـ”الثراء المفاجئ وغير المبرر” لبعض المشاهير، مؤكداً أن هذا التضخم السريع في الأموال الذي لا يتناسب مع حجم الإعلانات المنشورة يعد من مؤشرات الاشتباه الرئيسية التي ترصدها هيئات مكافحة غسل الأموال.
وأضاف أن القرار يفرض على المصارف تشديد إجراءات التحقق عند فتح الحسابات، ومراقبة التحويلات الناتجة عن البث المباشر والدعم والهدايا الرقمية، وكذلك إلزام المؤثرين بالكشف عن الجهة الممولة للإعلانات المالية أو الخيرية، ما يعزز الشفافية والتدقيق المالي.
وتابع المحسن أن طبيعة عمل المؤثرين تجعل مصادر الدخل متعددة وغير موثقة في الكثير من الأحيان، ولا سيما عندما تأتي المدفوعات عبر منصات عالمية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تتبع الأموال مقارنة بالمهن التقليدية، لكنه شدد على أن القرار “لا يجرّم الشهرة”، بل يستهدف تضييق الخناق على الأنشطة غير القانونية التي قد تتستر خلفها.
وأشار إلى أن القرار قد يدفع المؤثرين الذين يعملون بشكل قانوني إلى تنظيم دخلهم وتوثيقه والتعامل مع مصارف موثوقة لضمان الامتثال، لكنه في المقابل قد يضع ضغطاً على المؤثرين النزيهين ويجعل تعاملاتهم المصرفية أكثر بطئاً وتعقيداً.
وختم المحسن قائلاً إن خطوة البنك المركزي تُعد إجراءً احترازياً سليماً ومواكباً للتطورات المالية العالمية، في ظل تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى إحدى القنوات المحتملة لتدفق الأموال غير المشروعة، مؤكداً أن القرار يعكس إدراكاً رسمياً لضرورة سد الثغرات الرقابية وحماية الاقتصاد الوطني من الاستغلال تحت ستار الشهرة والانتشار الرقمي.
وكان قد عمّم البنك المركزي العراقي تحذيراً على البنوك والمصارف، موجهاً إياها بتصنيف مشاهير السوشيال ميديا والمؤثرين ضمن فئة “العملاء ذوي المخاطر المرتفعة والمتعددة”.
وأكد المركزي، وفق وثائق رسمية، أن هذه الفئة باتت تشكل “مخاطر وتهديدات جديدة للقطاع المالي، لا سيما في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتمويل غير المشروع، والعقود الوهمية والتحويلات غير المبررة”.
ووجّه البنك المركزي بحزمة تعليمات تهدف إلى حماية القطاع المصرفي العراقي من أي استغلال محتمل.



