
بغداد / عراق اوبزيرفر
لم يهدأ الجدل الدائر منذ ساعات حول القضية شديدة الحساسية التي تفجرت بعد تسريب معلومات رسمية تشير إلى تلقي البنك المركزي العراقي بريداً إلكترونياً من وزارة الخزانة الأميركية، وتحديداً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، يطلب فيه استيضاحات دقيقة بشأن ودائع مالية مرتبطة بعمليات تهريب النفط العراقي داخل مصرف بغداد.
وبينما كان الشارع المالي والسياسي ينتظر موقفاً واضحاً وحاسماً من المصرف المعني، جاء البيان الرسمي أقرب إلى نص إنشائي عام لا ينفي الاتهامات الواردة اليه.
المصدر المطلع الذي تحدث لـ“عراق أوبزيرفر” كشف أن الولايات المتحدة تسأل بشكل مباشر عن أسماء متهمين بعمليات تهريب النفط، يُعتقد أنهم أودعوا مبالغ كبيرة في حسابات مصرف بغداد”. هذه المعلومات أكدها أيضاً مرصد “إيكو العراق” الذي اعتبر الرسالة الأميركية مؤشراً خطيراً على مستوى التسهيلات المصرفية المقدمة لهؤلاء، خصوصاً مع تطابقها – بحسب المرصد – مع شكاوى داخلية خرجت من داخل المصرف نفسه، تتحدث عن “تسهيلات غير طبيعية” في عمليات الإيداع والتحويل.
ومع تصاعد الأسئلة، أصدر مصرف بغداد بياناً بدا – وفق مراقبين – أقرب إلى خطاب طمأنة عام منه إلى رد رسمي متماسك على واحدة من أخطر القضايا المالية المرتبطة بالامتثال الدولي.
فالبيان اكتفى بالتأكيد على “التزام المصرف بمعايير الامتثال والحوكمة”، ودعا الجمهور إلى استقاء المعلومات من منصاته الرسمية فقط، دون أن يذكر حرفاً واحداً عن القضية التي شغلت الرأي العام.
اللافت أن البيان لم يتضمن “نفياً صريحاً لوصول استفسارات من الخزانة الأميركية، او نفياً مباشراً لوجود ودائع مشبوهة أو معاملات تخص مهربي النفط، او حتى إعلان فتح تحقيق أو التعاون مع الجهات الرقابية، كما لم يتضمن أي أرقام أو توضيحات فنية حول طبيعة التحويلات التي يشير إليها التسريب الأميركي”.
غياب الإجابات جعل البيان يبدو وكأنه محاولة لتجاوز القضية دون مواجهتها، ما فتح الباب واسعاً أمام التأويلات، خاصة في ظل حساسية الجهات التي أرسلت الاستفسار.



