
بغداد/ عراق أوبزيرفر
حالة من الجدل السياسي لا تنتهي في الساحة السياسية العراقية حول مسألة الولاية الثانية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وسط تأثير متزايد للعوامل الإقليمية والدولية على صياغة المشهد السياسي المحلي.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل دور محوري للضغوط الخارجية، لا سيما من واشنطن، التي تمارس تأثيرها عبر السياسات والاستشارات والرسائل غير المباشرة، ما يجعل مستقبل القيادة السياسية العراقية مرتبطاً بتوازن دقيق بين الإرادة الوطنية والمتغيرات الدولية.
ويرى مراقبون أن مسألة الولاية الثانية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني في خاضعة لتشابك التوافقات بين الكتل والتأثيرات الدولية ضمن خطوات معقدة.
واصبح السوداني نداً للإطار التنسيقي الذي يمثل الثقل الأكبر في الساحة السياسية، ما دفعه للتقرب من الإدارة الأمريكية وترك مسألة التوافق الداخلي جانباً للحصول على الولاية الثانية.
بدوره يرى المحلل السياسي الأمريكي إدمون غريب أن “مسألة الولاية الثانية لرئيس الوزراء العراقي لا تحدد بشكل مباشر من قبل واشنطن، إلا أن الدور الأمريكي يظل مؤثراً بشكل غير مباشر على عملية تقييم المشهد السياسي في بغداد”.
وقال غريب لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الولايات المتحدة كانت تلعب دوراً أساسياً في تقييم مَن سيكون رئيس الوزراء، لكن هذا الدور تغير مع مرور الوقت، ولا يعني ذلك أن النفوذ الأمريكي قد اختفى تماماً”.
وأضاف أن “النفوذ الأمريكي لا يزال موجوداً، لكنه يتخذ شكل رسائل واستشارات تؤثر على مواقف القوى السياسية المحلية دون أن تفرض أسماء محددة”.
وأشار غريب إلى أن “هذا النمط من التدخل يهدف إلى ضمان استمرار العلاقات الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، خصوصاً في الملفات الأمنية والاقتصادية، دون التدخل المباشر في اختيار شخصية سياسية بعينها
ولفت إلى أن “هذا الواقع التوازن الدقيق يعكس بين السيادة الوطنية العراقية والضغط الدولي في صياغة مستقبل القيادة السياسية، وهو ما يجعل أي إعلان عن الولاية الثانية مرتبطاً بعوامل محلية ودولية متشابكة”.
وأكد غريب أن “استمرار هذا التأثير الأمريكي لا يقتصر على الولاية الثانية فقط، بل يمتد إلى مراقبة تحالفات القوى السياسية والاتفاقات الأمنية والاقتصادية، وهو ما يضع بغداد أمام تحدٍ مزدوج هو الحفاظ على استقلال القرار السياسي، وفي الوقت نفسه التعامل مع المتغيرات الدولية المؤثرة على استقرار الدولة”.
ولا يعتمد تشكيل الحكومة في العراق فقط على نتيجة الفوز الانتخابي، بل يخضع لمعادلة دقيقة بين الإرادة البرلمانية والواقع السياسي.
وعلى الرغم من امتلاك الإطار التنسيقي للأغلبية في الدورات السابقة، إلا أنه اضطر للتوصل إلى تفاهمات مع القوى السنية والكردية لضمان إتمام تشكيل الحكومة، مما يجعل عملية التكليف أقرب إلى التوافق السياسي منها إلى الحسم الرقمي البحت.



