تحليلاتخاص

تحت الضوء الأميركي: باراك يهاجم بنية النظام.. ويمنح السوداني شهادة كفاءة مقيدة بالسلاح

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تضع التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان، توم باراك، المشهد السياسي العراقي أمام لحظة اختبار جديدة، لكنها – وللمفارقة – أعادت تسليط الضوء أيضاً على موقع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني داخل هذا المشهد، بوصفه الرجل الأكثر حضوراً في المعادلة الراهنة رغم كل القيود المفروضة عليه.
وخطاب باراك، الذي بدا حاداً في نقده لبنية النظام السياسي ولنفوذ الفصائل المسلحة، حمل ضمناً إشارات واضحة إلى أن السوداني بات رقماً لا يمكن تجاوزه دولياً، حتى في ظل التعقيدات الداخلية.
باراك لم يكتفِ بتشخيص النفوذ الإيراني أو الإشارة إلى “هيكل جنوني” جعل الفصائل تتجاوز البرلمان، بل قدّم – من دون تصريح مباشر – تقييماً إيجابياً لشخصية السوداني، قائلاً إنه “رجل كفؤ ويمتلك قبولاً دولياً”، لكن قدرته على ممارسة سلطاته تواجه عراقيل ترتبط بطبيعة التوازنات داخل البرلمان، وتحديداً وجود ممثلي الحشد الشعبي وتأثيرهم على تشكيل الائتلافات.

وبرغم النبرة الناقدة لواشنطن، إلا أن إبراز كفاءة السوداني في هذا التوقيت يعكس – بحسب مراقبين – رغبة أميركية في الإشارة إلى أن المشكلة لا تكمن في رئيس الحكومة نفسه، بل في البنية السياسية التي تحيط به وتقيد عمله، وهو ما قد يمهد لقراءة أميركية جديدة تستند إلى دعم الشخصيات القادرة على ضبط الإيقاع الداخلي وتخفيف تأثير السلاح السياسي.

واشنطن تعترف بالأخطاء
وفي مقابل انتقاده للأدارات الأميركية السابقة، قال باراك إن العراق مثال حي على “أخطاء لا يجب تكرارها”، موضحاً أن النفوذ الإيراني تمدد بفعل الفراغ الذي تركته سياسات واشنطن منذ 2003.
وبرغم هذا الاعتراف، إلا أن الإشارة المتكررة إلى السوداني باعتباره شخصية “مقبولة وذات خبرة” تظهر أن الإدارة الأميركية تنظر إليه كأحد المفاتيح الممكنة لتحقيق توازن جديد داخل العراق، خصوصاً مع تجنب واشنطن لأي تصعيد عسكري قد يربك الوضع الداخلي ويقوّض حكومة تتعامل معها بمرونة واضحة.

السوداني يقف وسط معادلة صعبة
بدوره أكد المحلل السياسي حسام ممدوح أن تصريحات باراك تتضمن “رسالة مزدوجة” لبغداد، مفادها أن واشنطن تدرك القيود السياسية التي تواجه السوداني، لكنها ترى في دوره فرصة لإعادة ضبط المشهد إذا ما توفر له الغطاء السياسي الداخلي.

وقال ممدوح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “المبعوث الأميركي أشار إلى أن رئيس الحكومة شخصية كفؤة ومقبولة دولياً، لكنه يواجه قيوداً فعلية بسبب وجود فصائل مسلحة داخل الأحزاب السياسية التي تؤثر على قرارات البرلمان، مما يحد من قدرة السوداني على تشكيل ائتلاف حكومي متماسك أو ممارسة سلطاته بحرية”.
وأضاف أن “هذا التقييم يؤكد أن الولايات المتحدة لا تعوّل حالياً على أدوات عسكرية أو أمنية، بل على شخصيات تمتلك قدرة تنفيذية، والسوداني من بينها، لكن نجاحه مرتبط بتخفيف تأثير السلاح السياسي وتوسيع مساحة القرار الحكومي”.

اختبار جديد للحكومة
مصادر سياسية مطلعة تقول إن واشنطن باتت أكثر ميلاً للتعامل مع حكومة السوداني باعتبارها أكثر حكومات ما بعد 2003 قدرة على التواصل الدولي، وخصوصاً في ملفات الاقتصاد والطاقة، لكن هذا الانفتاح يصطدم دائماً بهوامش ضيقة تتحكم بها قوى مسلحة تفرض حساباتها داخل البرلمان.
وبرغم أن باراك لوّح بإمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى أدوات اقتصادية للضغط، إلا أن هذه الرسائل – وفق مصادر مراقبة – قد تشكل فرصة للسوداني لتعزيز موقعه، إذا ما استطاع إقناع قوى الداخل بأن استمرار الهيمنة غير الرسمية للسلاح سيُدخل العراق في نطاق ضغوط أشد، وربما عقوبات اقتصادية لا يمكن للحكومة تحملها.

مرحلة حاسمة
وتتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة بوصفها مفصلية، إذ يقف العراق بين ضغوط خارجية وتوازنات داخلية معقدة، فيما يبرز السوداني – رغم القيود – كطرف يملك القدرة على إدارة هذا التوازن إذا ما أُتيحت له مساحة القرار.

ويقول مراقبون إن هذا النوع من الخطاب الأميركي يعزز الانطباع بأن السوداني بات خياراً “مفضلاً” دولياً في معادلة تتطلب قيادة هادئة وقادرة على المناورة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، يكون فيها رئيس الحكومة شريكاً أساسياً في إعادة ترتيب المشهد، بدلاً من أن يكون محاصراً بنتائج صراعات الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });