آراءالعراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

تصريحات الشرع تشعل جدلاً عربياً.. لماذا تهتزّ الكرامة الوطنية في مصر… وتصمت في العراق؟

تحليل/ علي الشريفي (عراق أوبزيرفر)

تباينت ردود الفعل الإعلامية والشعبية في كل من مصر والعراق على تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار 2025 في الرياض، والتي قال فيها نصًا (على عكس ما نقلته بعض وسائل الإعلام بشأن العراق ومصر) إنّ:
«السعودية وقطر والإمارات وتركيا دول ناجحة وتواكب التطور، ومع كامل الاحترام لبقية الدول مثل مصر والعراق، لكن هذه الدول تعمل بجهد مضاعف وبسرعة فائقة».
وبرغم أنّ الصيغة الأصلية بدت دبلوماسية، فقد فُسِّرت في بعض المنصّات على أنّها مقارنة ضمنية تنتقص من مكانة مصر والعراق، لكن التفاعل اختلف جذريًا بين البلدين، كاشفًا عن تباين أعمق في مفهوم الكرامة الوطنية.

في مصر: كرامة وطنية لا تُمس
فور تداول المقطع، تحوّلت تصريحات الشرع إلى قضية رأي عام داخل مصر. فالإعلام المصري، ببرامجه الحوارية ونوافذه الشعبية، تناولها بوصفها «تطاولًا على مكانة مصر الإقليمية».
الإعلامي أحمد موسى تساءل بحدة: «لماذا تُزجّ مصر في حديث المقارنات؟»، فيما ربطت صحف مصرية كبرى بين كلام الشرع و«تراجع ثقافة الاحترام المتبادل بين الأشقاء».
أما السياسي والإعلامي المصري المعروف مصطفى بكري فذهب أبعد من ذلك، إذ شنّ هجومًا عنيفًا على الشرع عبر حسابه في منصة X (تويتر سابقًا)، قائلًا:
«الرجل كان غائبًا عن الوعي لسنوات طوال… قبل أن يتحدث عن مصر والعراق ويتهمهما بأنهما بلدان غير قابلين للتطور، عليه أن يراجع نفسه ويعتذر للشعبين اللذين قدّما تضحيات جسيمة.»
تصريحات بكري التي تبنّتها لاحقًا وسائل إعلام مصرية، اعتُبرت صوتًا رسميًا لتيار الغضب الوطني الذي رأى في كلام الشرع مساسًا بـ«الهيبة المصرية» و«الريادة التاريخية» التي لا تُقارن بأية دولة عربية أخرى.
تفاعل الجمهور المصري -من الموالين والمعارضين على حد سواء- كان سريعًا وغاضبًا، إذ تصدّر الوسم المرتبط بتصريحات الشرع مواقع التواصل، مصحوبًا برسائل تدافع عن الدور المصري وتُذكّر بريادتها الثقافية والسياسية والإعلامية في المنطقة.

في العراق: تشوّش الأولويات

على النقيض، جاء التفاعل العراقي أقل حدة. فمعظم القنوات لم تفتح نقاشات واسعة، برغم أن مواقع التواصل تداولت مقاطع التعليق والغضب من المقارنة مع دول الخليج.
بعض الكتّاب والمعلقين وصفوا تصريحات الشرع بأنها «سوء تقدير سياسي» أكثر من كونها إهانة، بينما رأى آخرون أنها لا تستحق الجدل في ظل الأوضاع السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد.
لاينكن القول، إن هذا الفتور النسبي يعني غياب الحس الوطني، لكنه يعكس تراجع مركزية الهوية الوطنية في الخطاب العام العراقي بعد سنوات من الانقسامات الحزبية والطائفية، ما جعل مفهوم الكرامة الوطنية أقل حضورًا في الوعي العراقي، مقارنة بمصر التي تحتفظ بسردية وطنية موحدة برغم اختلافاتها السياسية.

الإعلام يصنع الإحساس بالكرامة

وبرغم معرفتنا أن القوة الرمزية للإعلام المصري هي ما يضخّم أي حدث يمسّ صورة البلاد أو كرامتها الوطنية، فإن هذا الإعلام لا يكتفي بنقل الخبر، بل يقوم بدور «حارس الكرامة الوطنية» الذي يستنهض الجماهير للدفاع عن هيبة الدولة.
أما في العراق، فالإعلام المنقسم سياسيًا وطائفيًا لا يملك مركزًا جامعًا لتشكيل رأي عام وطني موحد، لذلك تمر مثل هذه التصريحات باعتبارها قضية سياسية أكثر من كونها جرحًا للكرامة الوطنية.

خلاصة
– في مصر: الكرامة الوطنية جزء راسخ من الهوية اليومية للمواطن والإعلام، وأي مساس بها يتحوّل إلى قضية سيادية.
– في العراق: الأولويات الأمنية والسياسية والطائفية تطغى، ما يجعل الحساسية تجاه النقد الخارجي محدودة التأثير، ويكشف عن تراجع في الخطاب الوطني الموحد.
وهكذا، لم يكن الجدل الذي أشعله أحمد الشرع مجرد سوء فهم لتصريح، بل مرآة لعمق الفارق بين ثقافتين إعلاميتين وطنّيتين:
واحدة تتغذى على الشعور بالفخر والهيبة، وأخرى تئنّ تحت ثقل الانقسام وتعدّد الولاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });