تحليلاتخاص

حراك “مشتعل” يقوده كوثراني.. إيران تريد الكاظمي والإطار منقسم

بغداد/عراق اوبزيرفر
خلاف حاد، داخل قوى الإطار التنسيقي، بشأن رئيس الحكومة المقبلة، بعد أن أصبح المرشح محمد شياع السوداني من الماضي، في وقت يستعد فيه وفد سياسي رفيع، إلى زيارة زعيم التيار الصدري في الحنّانة، لمعرفة آخر مواقفه حول تطورات الوضع الراهن.
المعلومات الواردة من داخل قوى الإطار التنسيقي، تشير إلى خلافات واسعة، حول مسألة الإبقاء على المرشح السوداني، حيث يدعم طرف كبير ووازن داخل التحالف هذا المسار، فيما يرى طرف آخر، أن طريق حكومة السوداني، مليء بالألغام، التي قد تفجر الشارع العراقي.
العراق: الانسحابات تعمّق مأزق "الإطار التنسيقي" في تشكيل الحكومة
حراك كوثراني
في الأثناء، يجري القيادي في حزب الله اللبناني، محمد كوثراني، جولة مفاوضات لإقناع أطراف الإطار، بضرورة التنازل عن ترشيح السوداني، واستبداله بالكاظمي.
حراك كوثراني، أثار غضب مناصري قوى الإطار، وأعضاء في داخل هذا التكتل السياسي، الناقم على حكومة الكاظمي، لأسباب معلومة، لكن الوضع العراقي، والتوازنات المحلية والداخلية تميل إلى الإبقاء على الكاظمي، لإدارة المرحلة الانتقالية.
وقبل أيام تحدثت تقارير صحفية، عن لقاءات مستمرة، بين الكاظمي وكوثراني ولم ينقطع التواصل بينهما منذ عودته إلى العراق لأول مرة بعد أن غادره إلى موطنه لبنان في العام 2020 ومكوثه هناك لفترة طويلة، بسبب جائحة كورونا.
لكن كوثراني، لا يحظى بقبول جميع أطراف الإطار التنسيقي، إذ أن علاقته متوترة مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو ما يفسر، هذا الخلاف، ورغبة القيادي اللبناني، بتقديم شخصية أكثر مقبولية بالنسبة للصدر من السوداني.
وأكد المالكي، في حوار متلفز العام الماضي، طرده كوثراني من مكتبه، دون ذكر اسمه في اللقاء، غير أن المؤشرات توحي بأنه كان يقصد كوثراني نظرا لدعمه بقاء مصطفى الكاظمي لولاية ثانية.
يذكر أن المالكي كان الطرف “الشيعي” الوحيد الذي عارض تكليف الكاظمي رئيسا للوزراء في نيسان أبريل 2020، فيما حضرت مراسم التكليف جميع الأطراف الأخرى بما فيها قوى الإطار التنسيقي والتيار الصدري.
واشنطن ترصد مكافأة 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن أحد المقربين من قاسم  سليماني في العراق • Aznews TV
إيران لا ترفض الكاظمي
تدرك إيران صعوبة خضوع الصدر، لرغبات حلفائها قوى الإطار التنسيقي، وبما أن الصدر لا يمانع من إبقاء الكاظمي، فإن اتخاذ هذا الموقف يمثل مخرجاً بالنسبة لطهران، لكنه مأزقاً لحلفائها في الداخل.
مصادر وكالة “عراق أوبزيرفر” تحدثت عن “تمكن إيران من إقناع قادة كبار وشخصيات نافذة في الإطار التنسيقي، نحو التجديد للكاظمي، وهذا يأتي للحفاظ على الوضع الحالي، ومنع أية خطوات استفزازية قد يذهب إليها بعض قادة التنسيقي، خاصة نوري المالكي وقيس الخزعلي، اللذين يبتعدان في مقارباتها السياسية دائماً عن الواقع الراهن، ويميلان نحو الخصومة الحادة مع الآخرين”.
المصادر تضيف أن “كلاً من همام حمودي وأبو جهاد الهاشمي يساندان التجديد للكاظمي، فيما أكد كل من عمار الحكيم، وهادي العامري، عدم ممانعتهما للتجديد شرط رغبة الصدر حقناً للدماء”، فيما أشارت إلى أن “الكاظمي حظيَ بضوء أخضر إيراني لرئاسة الوزراء”.
وذكرت المصادر أن “مبعوث حزب الله اللبناني محمد الكوثراني والقيادي في حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري إضافة إلى سكرتير عادل عبدالمهدي أبو جهاد الهاشمي يقودون حراكاً جدياً لإقناع المالكي والخزعلي بالتجديد للكاظمي”.
الكشف عن تفاصيل دقيقة لإجتماع كوثراني بقادة فصائل عراقية .. لماذا وبخهم؟
3 أسباب تدفع إيران لإبقاء الكاظمي
تنظر إيران إلى الكاظمي على أنه المنقذ بالنسبة لحلفائها، بعد المأزق الأخير، وخطوتهم الاستفزازية بترشيح محمد شياع السوداني، الذي جوبه بهجوم حاد من قبل الصدر، فضلاً عن عدم قدرة حلفائها على الخروج من تلك الورطة، سواءً بسحب السوداني، أو فرضه بالقوة على الجميع، وهو سيناريو يتطلب مسارات آخرى.
لذلك فإن الإبقاء على الكاظمي، لإدارة المرحلة المقبلة، سيمثل عامل تهدئة وثقة بالنسبة للصدر، الرافض لأية حكومة تنتجها أحزاب الإطار التنسيقي، لعدم ثقته بها، وهو ما ترغب به طهران، الساعية إلى بعث رسائل تهدئة وطمأنة للصدر المتوثب.
الكاظمي يصل إيران بعد زيارة قصيرة إلى السعودية
وعندما بدأ الصدر تغريداته السياسية اليوم الأحد، فإنه أشاد بقواعده الشعبية، وطاعتهم له، وولاءهم، في إشارة ضمنية إلى إمكانية العودة إلى الشارع، وهو خيار لا ترغب به أي من القوى الحالية.
كما ترى طهران، أن هناك بعداً إقليمياً في الإبقاء على حكومة الكاظمي، الذي أحرز نجاحاً نسبياً في مسألة العلاقات الدولية، وعلى رغم نظرتها السلبية إلى عودة العلاقات الخارجية للعراق، فإن الأخير تمكن من ترتيب مفاوضات هي الأولى من نوعها، بين الرياض وطهران، وحقق نتائج جيدة، بحسب تعليقات الطرفين، وفي ظل رغبة طهران باستئناف تلك المفاوضات، فإنها تسعى للتجديد للكاظمي.
أما البعد الآخر، فإن الإبقاء على الكاظمي، في العراق، يمثل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات بالنسبة لطهران، التي تخوض مفاوضات شاقة مع المجتمع الدولي، حيال برنامجها النووي الإيراني، إذ ترى دوائر القرار في طهران، أن التجديد للكاظمي، سيعزز صورتها، ويظهرها على أنها تتخذ مسارات آمنة في حل الأزمات، ولا تجنح إلى التطرف والرغبة بالتسلط، أو تقوية حلفائها بشكل فاضح، فضلاً عن علاقات الكاظمي مع الدول الغربية والولايات المتحدة، ما يمنحها حضوراً أفضل في تلك المفاوضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى