العراقتحليلاتخاص

ساعات تفصل عن دخول العقوبات الأممية على إيران حيز التنفيذ.. العراق في مواجهة تبعات اقتصادية خطيرة

بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب موعد دخول العقوبات الأممية على إيران حيز التنفيذ، تتصاعد المخاوف داخل العراق من التداعيات المحتملة، لا سيما في ظل الارتباط الاقتصادي الوثيق بين البلدين، خصوصًا في قطاعي الطاقة والتجارة.
الخبير الاقتصادي ضياء المحسن حذر في تصريح خاص لـ”عراق اوبزيرفر”، من أن العراق قد يواجه أزمات متعددة على المستويات الطاقة، المالية، والتجارية، نتيجة اعتماد بغداد على واردات الغاز والكهرباء من طهران، إلى جانب مخاطر التهريب والضغوط الدولية على النظام المصرفي العراقي.

أزمة كهرباء وغاز تلوح في الأفق
يشير المحسن إلى أن قطاع الكهرباء يمثل التهديد الأكبر، إذ يعتمد العراق على الغاز الإيراني لتشغيل جزء كبير من محطاته، وأي انقطاع في الإمدادات بسبب تشديد العقوبات قد يؤدي إلى نقص حاد في الطاقة، خصوصًا خلال فترات الذروة.
كما أن القيود على التحويلات المالية قد تعيق قدرة العراق على تسديد ثمن وارداته من الطاقة، ما يضع البنك المركزي والحكومة تحت ضغوط دولية متزايدة.

النظام المصرفي تحت المجهر
وعلى الصعيد المالي، يرى المحسن أن إيران ستسعى إلى الاحتماء بالنظام المالي العراقي للحصول على الدولار عبر شركات الصرافة والتبادل التجاري غير الرسمي، ما يعرض بغداد لاحتمال فرض عقوبات ثانوية من قبل الولايات المتحدة والدول الملتزمة بالعقوبات. وأي تساهل في الرقابة المصرفية قد يؤدي إلى تشديد دولي على القطاع المالي العراقي، وربما شمل ذلك إدراج بعض المصارف في قوائم العقوبات، مما يعقّد التعاملات المالية الدولية للعراق ويهدد استقراره النقدي.

الأسواق العراقية مهددة بالتضخم والندرة
تداعيات العقوبات قد تمتد إلى السوق المحلية، حيث يتوقع المحسن أن يؤدي ارتفاع كلفة التحايل التجاري والنقل إلى زيادة أسعار السلع الإيرانية، والتي تشكل نسبة كبيرة من الواردات العراقية، مما سيساهم في ارتفاع التضخم ونقص بعض المواد الأساسية. كما أن تصاعد عمليات التهريب عبر الحدود سيوجه ضربة للاقتصاد الرسمي ويزيد من الضغط على سعر صرف الدينار، في ظل زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية.

استراتيجية عراقية لتفادي الانزلاق
ولتفادي السيناريو الأسوأ، شدد المحسن على أهمية تبني العراق استراتيجية مزدوجة تقوم على: “تطوير إنتاج الغاز المحلي عبر تسريع مشاريع استثمار الغاز المصاحب للنفط، وتنويع مصادر استيراد الطاقة بالبحث عن بدائل سريعة، فضلا عن الاستثمار في الطاقة الشمسية كمصدر مستدام وقابل للتنفيذ بسرعة، وتشديد الرقابة على النظام المصرفي والالتزام التام بالقوانين المالية الدولية، بالإضافة إلى الحد من التهريب عبر تعزيز السيطرة على المنافذ الحدودية، وتنويع القاعدة الإنتاجية محليًا وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة من إيران”.

يختم المحسن بالتأكيد على أن “تحقيق سيادة اقتصادية حقيقية هو الطريق الوحيد للعراق لتفادي التبعات المحتملة للعقوبات على إيران”، داعيًا إلى خطوات جادة في تنويع مصادر الطاقة، الإنتاج، والتمويل التجاري، مع الالتزام الكامل بالضوابط المالية الدولية لتفادي أي عقوبات ثانوية قد تضر بالاقتصاد العراقي بشكل مباشر.

ساعات أمام العقوبات
ولم تتبق سوى ساعات قبيل دخول العقوبات الأممية على ايران حيز التنفيذ، منهية انفراجة نسبية دامت حوالي 10 أعوام منذ اتفاقية التنسيق المشترك الأممية مع طهران عام 2015، والتي انسحبت منها الولايات المتحدة في 2018.

في 28 اب الماضي، فعلت دول الترويكا الأوروبية المتمثلة بفرنسا وألمانيا وبريطانيا، الية “سناب باك” او الية “الزناد”، وهي خاصية في الاتفاقية النووية لعام 2015 تتيح لاي طرف ان يعيد فرض العقوبات على ايران اذا اعتبرت ان الأخيرة لم تلتزم بتعهداتها النووية، كما ان اطراف هذه الاتفاقية هم فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأميركا وروسيا والصين، وبينما انسحبت اميركا عام 2018، تنسحب اليوم باقي الدول الأوروبية، ولا يمكن لروسيا والصين منع او استخدام حق النقض “الفيتو” لايقاف عودة العقوبات.

وتنتهي الاتفاقية أساسا في 18 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لكن دول الترويكا الأوروبية استعجلت استخدام الية الزناد، كما فشل مجلس الامن لأكثر من مرة بالتصويت على تمديد رفع العقوبات وفقا لما كانت تخطط له روسيا والصين.

ويشهد الاقتصاد الإيراني أساسا تعثرا كبيرا، ومع تفعيل الية الزناد اليوم ستعود جميع العقوبات الأممية التي فرضت على ايران بين 2006 و2015، فيما اذا لم يحدث اختراق دبلوماسي في الساعات الأخيرة القادمة.

ستؤدي إعادة فرض العقوبات الأممية إلى تجميد الأصول الإيرانية في الخارج مرة أخرى، ووقف صفقات الأسلحة مع طهران، ومعاقبة أي تطوير لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فضلا عن حظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة “إيران إير” للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثاً عن بضائع محظورة، كما قد يؤدي الى إيقاف تصدير بعض البضائع الإيرانية.

كما سيشكل هذا الامر تحديا للعراق أيضا، حيث بعد تشديد العقوبات ستصبح ايران بحاجة الى الاعتماد على العراق اكثر للتنفيس عن الصعوبات المالية نتيجة العقوبات، سواء بمساعدتها بتصدير النفط وغيره، او الحصول على الدولار، ما يجعل بغداد في موقف حرج، حتى ان رئيس تحالف البديل عدنان الزرفي وصف تطبيق الية الزناد بانها ستكون اصعب على العراق من أي قصف امريكي او إسرائيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });