آراء

سردية “التعديل الوزاري”

حمزة مصطفى يكتب لـ عراق أوبزيرفر

سردية “التعديل الوزاري”

لم يعهد النظام السياسي في العراق بعد 2003 على حدوث “هزة” من داخله. كل الهزات التي حصلت كانت طبقا لتصريحات قياداته مصدرها الخارج. ونتيجة لعدم حصول هزة من الداخل تراكمت أخطاء التأسيس مثلما نسميها نحن البطرانيين من المراقبين والمتابعين أو “النخب” إن صح التوصيف. ولأن كل الهزات تأتي من الخارج راجت نظرية المؤامرة التي كانت ومازالت تحول دون بناء شيء مهم بالقياس الى الأمكانيات والموارد والطاقات. محمد شياع السوداني, رئيس الوزراء الحالي, يحاول الخروج عما كان طوال السنوات العشرين الماضية سائدا ومألوفا عندما أعلن عزمه على إجراء تعديل وزاري في حكومته عند أول ستة شهور من تشكيلها. طوال الحكومات السابقة منذ عام 2005 والى اليوم تتشكل الحكومة بعد الانتخابات طبقا للمحاصصة لكن بطريقتين, طريقة تقتصر على السياديات من المناصب التي تتوزع على المكونات, وطريقة تستند الى التمثيل الإنتخابي لكل مكون ويتم خلالها توزيع المناصب بدء من الوزارات فالهيئات, فالوكالات, فالسفارات, فالمديريات العامة, فمسؤولي الكراجات. لاينبغي الخروج في النهاية عن نظام المحاصصة وللتخفيف .. التوازن.

السؤال الذي يطرح نفسه.. ماهي المخاطر التي يمكن أن تحيق بالنظام السياسي مع عزم رئيس الوزراء إجراء تعديل وزاري لعدد من الوزراء الذين لم يكونوا بعد التقييم بالمستوى الذي يؤهلهم لتنفيذ برنامج الحكومة الإصلاحي؟ ليست هناك أية مخاطر. إذن لماذا تحول عزم السوداني على إجراء تعديل وزاري الى سردية سياسية قبل أن تكون حقا من حقوقه؟ هل هناك ماهو مختلف بحيث تبدو الخشية أكبر من الإجراء؟ نعم, فرئيس الوزراء السوداني بات يفكر خارج صندوق التركيبة السياسية الإستاتيكية. حتى الآن يمكن القول أن المتغير الذي أحدثه السوداني في تركيبة النظام السياسي الحالي هي “جرأته” على إتخاذ قرار ينطوي على حرشة بهيكلية التركيبة السياسية. فطبقا لآخر مقابلة تلفزيونية له لقناة “الأولى” بدا السوداني أكثر عزما في المواجهة حتى لمن يريد أن يرفض قائلا وبصريح العبارة “فليرفض”. لماذا يرفض من يريد أن يرفض طالما أن التعديل يستهدف وزيرا يبدو المنصب أكبر من قدراته على الأداء؟ اليست الوزارة باقية من حصة نفس المكون أو الحزب؟ شخصيا يبدو لى أن الرفض لا يتعلق بالوزراء الذين يروم السوداني تغييرهم بقدر مايتعلق بالمبدأ. أي بـما يبدو “حرشة” لم تعهدها الطبقة السياسية من رئيس وزراء من قبل. من الواضح أن فكرة التعديل بحد ذاتها تبدو غير مألوفة. بل هي أمر قد يكون خطيرا وليس “لعب جعاب” بالنسبة لرئيس وزراء طموح وصاحب قرار. وبقطع النظر عما يكون هناك مسكوت عنه بين السوداني وشركائه فإنه إذا كان الشركاء يملكون القدرة على المناورة معه في البرلمان الذي يملكون أغلبيته, فإن السوداني الذي يعرف ذلك جيدا يريد أن يجعل الشعب جزءا من هذه السردية التي تتطلب مكاشفة قد لاتكون في صالح المعترضين على التعديل. لنراقب وننتظر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى