
بغداد/ علي أبوالهيل – تحليلات عراق أوبزيرفر:
تكشف أحدث بيانات صندوق النقد الدولي فجوة غير مسبوقة في مستوى الدخل داخل العالم العربي، إذ تظهر الأرقام أن أغنى دولة خليجية (قطر)ر تتقدم على العراق بنسبة تفوق 1100% في نصيب الفرد من الناتج المحلي، فيما تتقدّم أفقر دول الخليج (عُمان) عليه بـ230%، ما يعكس بصورة صادمة أن العراقيين يعيشون فعلياً خارج نادي الدول النفطية برغم الثروة الهائلة التي يمتلكها بلدهم.
وتتصدر قطر القائمة بـ 71.4 ألف دولار للفرد سنوياً، بينما يقف العراق عند 5.8 آلاف دولار فقط، وهو موقع متأخر جداً مقارنة بدول النفط، ويكشف خللاً عميقاً في تحويل الموارد الطبيعية إلى رفاه اقتصادي.
العراق خارج نادي النفط..
وبحسب المؤشر، تتفوّق على العراق حتى الدول غير المستقرة اقتصادياً مثل ليبيا (6.9 آلاف دولار)، إضافة إلى الجزائر (6.1 آلاف)، فيما تتقدم عليه عُمان (أفقر دول الخليج دخلاً) بأكثر من ثلاثة أضعاف بنصيب يبلغ 19.1 ألف دولار للفرد.
في المقابل، يتفوق العراق فقط على دول ذات موارد محدودة مثل الأردن والمغرب وتونس ومصر، وهو ما يضعه في خانة “الاقتصاد المتوسط” برغم إمكاناته النفطية والبشرية الضخمة، إذ يملك العراق:
– واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.
إيرادات سنوية تتجاوز 100 مليار دولار.
قوة بشرية شابة هائلة قادرة على الإنتاج.
إلا أن نصيب الفرد لا يعكس هذه الثروة، ما يشير إلى اختلال واضح في إدارة الموارد، وضعف الإنتاجية، وهيمنة الأنشطة غير المنتجة.
ثلاث رسائل اقتصادية واضحة..
1. فشل توظيف العائدات النفطية في رفاه المواطن، بسبب الاعتماد شبه الكامل على الريع.
2. هيمنة القطاع العام وتضخم النفقات التشغيلية على حساب الاستثمار.
3. غياب اقتصاد متنوع قادر على خلق قيمة مضافة ودخل حقيقي للفرد.
ماذا يعني هذا للمواطن العراقي؟
ترتيب العراق يكشف أن النمو الاقتصادي لا يصل إلى حياة المواطن، وأن مستوى المعيشة لا يمثل الثروة الحقيقية للبلد، كما يضع الحكومة المقبلة أمام مسؤولية إعادة هيكلة الاقتصاد، وتحويل الثروة الطبيعية إلى تنمية فعلية (إذا كانت تملك القدرة والإرادة لذلك).




