العراقخاصرئيسيةسياسي

مراقبون: تحركات الزيدي غير المتوقعة تربك الفاسدين وهم ينتظرون مصيرهم المحتوم

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تعيش أوساط الفاسدين في العراق هذه الأيام حالة من الترقب والهستيريا مع ما يتسرب عن نية رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي قيادة ربما أكبر حملة للتصدي للفاسدين واسترداد المال العام المسروق يشهدها العراق في تاريخه الحديث.
وبحسب مراقبين، فإن اكثر ما يقلق الفاسدين هو الغموض الذي يلف تحركات الزيدي واعتماده عامل المباغتة.
ووجه الزيدي واحدة من أكبر الضربات للفساد في العراق عندما أشرف على عملية نوعية للقبض على وكيل وزارة النفط العراقية عدنان الجميلي لتتكشف معه واحدة من اعقد وأوسع شبكات الفساد التي تنهب اموال العراقيين.
وليس بعيداً، فقد اصدر الزيدي قرارات تنظيمية داخل وزارة المالية شملت الإطاحة برئيس هيئة التقاعد ماهر حسين البياتي وما تبعها من كشف عن خلية واسعة من الفاسدين تهيمين على هذه المؤسسة المهمة وتسرق شهرياً المليارات باسماء وقوائم لمتضررين ومتقاعدين وهميين.
الصياد يترقب فريسته.. هل تبدأ حكومة الزيدي أكبر مواجهة مع الفساد؟
وتتجه الأنظار إلى الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، وسط ترقب متزايد للإجراءات التي تعتزم اتخاذها في ملف مكافحة الفساد، والذي وضعه رئيس الوزراء في صدارة أولويات برنامجه الحكومي منذ تسلمه مهامه الشهر الماضي.
وكان البرلمان العراقي قد صوّت في 14 أيار 2026 على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الزيدي، الذي تعهد بإطلاق برنامج للإصلاح الاقتصادي، وحماية المال العام، وملاحقة شبكات الفساد التي استنزفت موارد الدولة لسنوات.
وخلال الأسابيع الأولى من عمر الحكومة، أعلن الزيدي عن تشكيل مجلس أعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، بهدف تعزيز الرقابة على الإنفاق الحكومي ومراجعة العقود والمشاريع الكبرى، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على انتقال ملف مكافحة الفساد من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية.
كما وجّه رئيس الوزراء بفتح تحقيقات في عدد من العقود الحكومية التي أبرمتها مؤسسات ووزارات مختلفة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن حماية المال العام تمثل أحد المسارات الرئيسية في البرنامج الوزاري للحكومة.
ووجه كذلك بتفعيل دور وصلاحيات ديوان الرقابة المالية.
وفي تطور لافت، كشف الزيدي عن تعرضه لمحاولة رشوة ضخمة قُدرت بنحو 200 مليون دولار مقابل التغطية على ملفات فساد في إحدى المؤسسات الحكومية، مؤكداً رفضه العرض وإحالة القضية إلى الجهات المختصة، الأمر الذي أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والرقابية.
ويرى مختصون أن الحكومة الجديدة تواجه اختباراً حقيقياً يتمثل في قدرتها على الانتقال من ملاحقة المخالفات الإدارية البسيطة إلى فتح الملفات الكبرى المرتبطة بالعقود والمشاريع والإنفاق العام، خصوصاً في ظل مطالب شعبية متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن هدر مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية.
ويؤكد مراقبون أن حالة القلق التي تسود بعض الأوساط السياسية والإدارية تعكس إدراكاً متزايداً بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تدقيقاً غير مسبوق في ملفات طالما وُصفت بأنها “مغلقة” أو “محصنة” بفعل النفوذ السياسي.
وبينما يواصل الشارع العراقي مساندته ودعمه لهذه الاجراءات ، تبدو حكومة الزيدي أمام فرصة لإثبات قدرتها على استعادة الثقة بالمؤسسات الرسمية عبر تحقيق اختراق حقيقي في ملف الفساد، الذي ما يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الدولة العراقية.
وفي مشهد يصفه البعض بالرمزي، يبدو أن “الصياد يترقب فريسته”، فيما تترقب شبكات المصالح والمنتفعون من الفساد ما ستكشفه الأشهر المقبلة من قرارات وإجراءات قد تعيد رسم خريطة العراق السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });