
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يثير الاستهداف المتكرر لمحيط مطار بغداد الدولي، ولا سيما مركز الدعم اللوجستي داخل مجمع قاعدة فيكتوريا، تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة هذا الموقع ودوره الفعلي، في ظل تحوله إلى هدف شبه دائم للهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأسابيع الماضية.
ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية أواخر شباط الماضي، تعرضت المنطقة الواقعة في الجهة الغربية من المطار، ضمن الجزء العسكري من مجمع فيكتوريا، إلى سلسلة ضربات متكررة، وسط حالة استنفار أمني وتشديد للإجراءات حول واحدة من أكثر المناطق حساسية في العاصمة.
ويقع مركز الدعم اللوجستي داخل مجمع واسع يُعد من أكبر المنشآت العسكرية في العراق بعد عام 2003، إذ يضم شبكة متكاملة من المرافق تشمل مخازن للإمدادات، ساحات شحن ونقل، مراكز قيادة وسيطرة، إضافة إلى ارتباط مباشر بالمدارج الجوية، ما يجعله نقطة محورية في حركة الإسناد الجوي واللوجستي داخل بغداد.
وفي ظل هذا التعقيد، تتباين الروايات بشأن طبيعة استخدام الموقع، إذ لا تتوفر بيانات رسمية تفصيلية بسبب طبيعته الحساسة، ما يفتح المجال أمام تفسيرات متعددة حول أسباب استهدافه المتكرر.
بدوره قال الخبير الاستراتيجي سيف رعد إن “هناك روايتين بشأن هذا الموقع، الأولى تعتبره قاعدة دعم لوجستي مرتبطة بالسفارة الأمريكية وتُستخدم لنقل الدبلوماسيين وتعزيز الإمدادات، بما في ذلك منظومات الحماية الخاصة بالسفارة”.
وأضاف رعد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الرواية الثانية، التي تتبناها بعض الجهات، تشير إلى أن الموقع يُستخدم لأغراض استخبارية، وأنه نقطة انطلاق للمسيّرات وعمليات الرصد، فضلاً عن كونه موقعاً متقدماً للقوات الأمريكية”.
وبين هاتين الروايتين، يبقى الموقع في دائرة الاستهداف، حيث تشير تقديرات إلى تعرضه لعشرات الهجمات خلال الفترة الماضية، غالباً ما تنطلق من أطراف العاصمة، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات داخل بغداد نفسها.
ويرى مختصون أن قرب الموقع من مطار بغداد الدولي يمنحه أهمية مضاعفة، كونه يمثل عقدة حيوية تربط بين النقل الجوي والتحركات اللوجستية، وهو ما يجعله هدفاً حساساً في أي تصعيد، سواء لاعتبارات ميدانية أو رسائل سياسية.
وفي مقابل ذلك، تؤكد الحكومة العراقية أن هذه الهجمات تمثل أعمالاً “إرهابية” تستهدف زعزعة الاستقرار، في وقت لم يُعلن فيه عن نتائج واضحة بشأن الجهات المنفذة، ما يترك المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد، ويضع واحدة من أهم بوابات العراق الجوية في قلب المواجهة.




