
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تضع إجراءات تنظيم المنافذ الحدودية وتعزيز جاهزيتها الفنية والأمنية حماية الاقتصاد العراقي أمام مرحلة جديدة من التدقيق، بعد تسجيل محاولات لإدخال عملات مزورة إلى البلاد، بما يؤكد أهمية تطوير أدوات الفحص ومتابعة حركة الأموال والمسافرين، وإغلاق الثغرات التي يمكن أن تستغلها شبكات التهريب والتزوير للوصول إلى الأسواق المحلية.
ويأتي إيقاف العمل في منفذ الشيب الحدودي مع إيران، وفق التوضيح الحكومي، بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة المنفذ، بينما يستمر التبادل التجاري عبر منافذ أخرى، ما يتيح معالجة متطلبات الرقابة من دون توقف حركة التجارة بين البلدين.
بدوره، قال مصدر في المنافذ الحدودية، لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الإجراءات الحكومية تستهدف تنظيم عمل المنافذ وتشديد الرقابة على حركة الأموال والبضائع والمسافرين، في ظل مخاطر إدخال العملات المزورة وتهريب المخدرات وتمرير المواد الغذائية المخالفة، وقد سجلت المنافذ ضبط محاولات لإدخال أموال مزيفة، بينها 48 مليوناً و500 ألف دينار في منفذ الشيب، إلى جانب عملات محلية وأجنبية مزورة وأوراق نقدية عراقية مزيفة في منفذ الشلامجة، ما يعزز الحاجة إلى تدقيق أوسع في الجهات والأشخاص المرتبطين بهذه المحاولات”.
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته، أن “التحقيقات جارية للتحقق من احتمال وجود شبكة منظمة تسعى إلى الإضرار بالاقتصاد العراقي عبر إدخال الأموال المزورة واستغلال الثغرات الحدودية، ويشمل ذلك تتبّع مصادر هذه الأموال والأطراف المكلفة بتسلمها وترويجها داخل البلاد، والتحقق من وجود صلات بين المتورطين وعمليات تهريب أخرى، من بينها المخدرات والمواد الممنوعة، من دون استباق النتائج التي ستتوصل إليها الجهات التحقيقية”.
وأوضح أن “هناك مباحثات مع الجانب الإيراني لفهم ملابسات هذه المحاولات وتعزيز تبادل المعلومات بشأن الأشخاص والشحنات المشبوهة، فيما تركز الإجراءات العراقية على رفع كفاءة أجهزة الفحص والتفتيش، وتدقيق شهادات المنشأ والصلاحية والمطابقة للمواد الغذائية والأدوية، ومنع مرور المخدرات والبضائع الضارة، بما يحمي المواطنين والأسواق ويضمن استمرار التجارة القانونية عبر منافذ خاضعة لرقابة فعالة”.
وكانت هيئة المنافذ الحدودية قد أعلنت، في الثامن من تشرين الأول الجاري، إحباط محاولة لإدخال 48 مليوناً و500 ألف دينار مزور عبر منفذ الشيب، بعدما كشفت أجهزة الفحص المبلغ مخفياً داخل حقائب مسافرين أجنبيين، فيما أفضت المتابعة الاستخبارية والتنسيق القضائي إلى الوصول لشخص ثالث مكلف بتسلّم الأموال داخل العراق.
وفي الحادي والعشرين من الشهر نفسه، أعلنت الهيئة ضبط مسافر عراقي في الشيب بحوزته عملات محلية وأجنبية مزيفة كان يعتزم إدخالها إلى البلاد، كما أعلنت ضبط متهم آخر في منفذ الشلامجة بحوزته أوراق نقدية مزورة من فئة 25 ألف دينار، وإحالة المتهمين والمضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وتبرز هذه الوقائع أهمية الجمع بين الرقابة الميدانية والتقنيات الحديثة والعمل الاستخباري، إذ أظهرت عملية الثامن من تشرين الأول إمكانية الانتقال من كشف الأموال عند الحدود إلى متابعة الأطراف المرتبطة بمحاولة إدخالها، بما يدعم ملاحقة المتورطين داخل البلاد.
ويمنح تطوير المنافذ الحكومية فرصة لتعزيز حماية المواطنين والتجار من تداول الأموال المزورة، وتقليل المخالفات التي تضر بالأسواق، فيما تبقى متابعة تنفيذ إجراءات التأهيل ورفع كفاءة التفتيش والتنسيق بين المؤسسات أساساً لتحويل القرارات التنظيمية إلى نتائج ملموسة تدعم سلامة التعاملات التجارية والثقة بالرقابة الحدودية.



