آراء

عيد الصحافة

عبد الحميد الصائح يكتب لـ عراق أوبزيرفر

عيد الصحافة

قررتْ نقابة الصحافيين العراقيين أنْ يكون يوم الصحافة الذي يصادف غداً لهذا العام (عيداً) ، والفرق بين اليوم والعيد كبير ، فاليوم يمكن أنْ يكونَ احتفالاً محدوداً أو تكريماً شاملاً محفوفاً بالمهابة وربما الحزن أو الفرح ، لكن العيد فرحٌ صريح يشاركُكَ فيه الآخرون محتفلينَ معكْ ومهنئين اياك .

السؤال هنا كيف يمكن أنْ يكون للصحافة العراقية عيدٌ وسط المتاعب والتناقضات ومايتعرض له الصحفيون من مضايقات مهنية ومخاطر يكفي ان نقف عندها فقط في (يوم) الصحافة دون ضجة ؟ ، وبماذا سيحتفل القادمون من أقاصي الدنيا كتّاباً ومسؤولين وممثلين عن أكثر من عشرين دولة ومثلُ عددِها منظمة ٌعربية وأجنبية ؟

فعلى الرغم مما عانته الصحافة العراقية خلالَ العشرين عاماً الماضية من خروقات تمثلت بردم معايير المهنية والاحتراف لهذه المهنة الرفيعة على حساب كفاءات معروفة من خبرات المعلمين الأوائل الذين مازالوا في عزّ عطائهم ، وتسلّل الكثير من الكَتَبة وقفّاصة الفرص لدخولها من أبواب خفيّةٍ شتى متزامنا مع هبوط القيم الصحفية والسياسية في البلاد بحيث باتت أصعب شغلتين في العالم أسهل شغلتين في العراق، الصحافة والسياسة . الا أنّ الصحافة العراقية الحقيقية نجحت في ظل ثلاثة منجزات أساسية . الأولى التعددية التي كنا نحلم بها ونحن اسرى الخطاب السياسي الواحد ، والأخرى المرتبطة بذلك هي الحساسية الشعبية الجديدة لدى المواطن الذي اصبح ناقدأ ومفسراً للأوضاع بشكل منهجي وليس انفعاليا حسب، وقبل ذلك ماقدمته الصحافة بمؤسساتها المختلفة من الشهداء ضحايا الإرهاب باشكالِه جميعها . فقد تطورت الصحافة العراقية على الصعيد التقني وتنوع الآراء بما يتفوقُ على الصحافة العربيةِ التي بقيتْ في حدود اعلام السلطة أحادي الموقف والخطاب ، وبقيتْ رغْمَ هيمنةِ وسائلِ التواصل الاجتماعي رقماً صعباً في صناعة الرأي العام فرضَتْ وجودَها وقيمَها وحضورَها في ظل نقابةٍ صحافيين قوية انتزعت خلالَ المراحل الماضية حقوقاً لمنتسبيها وأدارتْ الكثيرَ من التعقيداتِ التي شهِدَها الوسطُ الصحفيُ ومايزال . وهو منجزٌ مهم سيبقى للصحافةِ العراقيةِ مع مرور المراحلِ وتعاقبِ المسؤولين .

بناءً على ذلك يحقّ للصحفيينَ العراقيين جميعاً أنْ يحتفلوا بعيد الصحافة لأنهم ابناء أسرةٍ اختلفت عما مضى كثيرا . هذا الاحتفال الذي أرادت له نقابة الصحفيين هذه المرة وبادارة الزميل مؤيد اللامي أن يكون مهرجاناً شعبيا محليا ودوليا يحتفل فيه الناس جميعا دون ان ينسوا المظاهر الصعبة التي عاشها صحفيو العراق بصورة استثنائية، ستعرض خلاله المحافظات جميعها وسط زوراء بغداد فعالياتها وتقدّمُ هويتَها الفنية َوالتراثية في بغداد، وبحضورِ ضيوفٍ من الكويت وتونس والمغرب وبلجيكا وبريطانيا والصومال وفلسطين والاردن وبلغاريا وكندا وفرنسا والبحرية والسعودية والمانيا واستراليا وقطر والامارات واليمن ودول اخرى فضلا عن الشخصيات التي تمثل الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب الذي سيعقد اجتماعه ببغداد . تحط رحالها في بغداد المختلفة دوما، المتجددة التي تنتصر على نفسها في كل جولة ومرحلة وعصر . وقد عكست ذلك مهرجانات دولية عديدة اقيمت في العراق ،لكن أنْ يكون الصحفيون العراقيون هم من يعلنون ذلك في عيدهم المضمّخ بالتضحيات والتحديات حتما سيكون له مغزى أبلغَ وأعظم، يعرفُه ضيوفُ العراقِ جيداً قبلَ أنْ يتحدّثَ عنه المعازيبُ أهلُ الدار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى