
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه الأنظار إلى الجولة الخليجية المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي تبدأ الأربعاء المقبل، الرابع عشر من تشرين الأول، بزيارة المملكة العربية السعودية قبل التوجه إلى الكويت، في تحرك دبلوماسي يحمل ملفات اقتصادية وأمنية واستثمارية مهمة، ويؤشر توجه بغداد نحو توسيع شراكاتها الإقليمية وتنويع منافذ تصدير النفط، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة والحاجة إلى حماية المصالح العراقية من تداعياتها.
وتأتي الجولة بعد أشهر من تأجيل زيارة سابقة إلى الرياض في تموز الماضي، فيما سبقتها تحركات وزارية عراقية لتهيئة الملفات الاقتصادية، من بينها زيارة وزير النفط باسم محمد خضير إلى السعودية، إلى جانب مشاركة وزير الكهرباء علي سعدي وهيب في مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين، بما يمهد لمباحثات تتناول التعاون في الطاقة والاستثمار والأمن الإقليمي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن “زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية والكويت تمثل محطة مهمة لتطوير العلاقات العراقية الخليجية، والانتقال بها نحو شراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع، ولا سيما أن العراق يمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من الخبرات السعودية في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا، فضلاً عن توسيع التعاون الاستثماري بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة”.
وأوضح فيصل في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أحد أبرز الملفات الاستراتيجية التي يمكن بحثها خلال الزيارة يتمثل في إعادة تأهيل خط أنابيب النفط العراقي عبر الأراضي السعودية وصولاً إلى البحر الأحمر، إذ إن إعادة تشغيل هذا الخط ستمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير نفطه وتقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرق التصدير التقليدية، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تفاهمات واضحة بين بغداد والرياض ودراسات فنية واقتصادية متخصصة لتقييم حالة الأنبوب وتكاليف إعادة تأهيله، إلى جانب وضع جدول زمني واقعي لتنفيذ المشروع”.
وأضاف أن “تطوير العلاقات مع دول الخليج لا يقتصر على المصالح الاقتصادية، وإنما يشمل تعزيز التنسيق الأمني وحماية الحدود والمنشآت الحيوية ومنع انتقال الصراعات الإقليمية إلى العراق” مشيراً إلى “أهمية اعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام السيادة والمصالح المشتركة، وتأكيد حصرية القرار الأمني والعسكري بيد مؤسسات الدولة، بما يعزز ثقة دول الجوار ويفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات والمشروعات المشتركة”.
وتكتسب الجولة أهمية اقتصادية خاصة في ظل مساعي العراق لتوسيع خياراته النفطية، إذ يمثل البحث في إعادة إحياء خط التصدير عبر السعودية فرصة لإضافة مسار باتجاه البحر الأحمر، إلى جانب المشروعات الأخرى المرتبطة بتركيا والأردن، وهو ما يمكن أن يعزز مرونة الصادرات العراقية ويحد من تأثير الأزمات الإقليمية على حركة النفط.
أما المحطة الكويتية، فتأتي امتداداً للتفاهمات التي جرت بين الزيدي وولي العهد الكويتي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، والتي أفضت إلى الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لمراجعة الملفات العالقة ووضع خارطة طريق لمعالجتها خلال ثلاثين يوماً، بما يوفر أرضية سياسية لمواصلة الحوار وتوسيع التعاون الثنائي.
وفي الجانب الأمني، تبرز أهمية الجولة في تأكيد الموقف العراقي الرافض للاعتداءات على دول الجوار، وهو موقف سبق أن أعلنته الحكومة في أيلول الماضي، بالتزامن مع توجيهات الزيدي بالتحقيق في الهجمات التي استهدفت السعودية ومحاسبة المتورطين، في إطار مساعٍ لحماية العلاقات الإقليمية ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي تصعيد عابر للحدود.
وبين ملفات النفط والاستثمار والأمن، تفتح الجولة الخليجية المرتقبة مجالاً أمام تفاهمات جديدة، فيما ستتحدد نتائجها العملية بحجم الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها، وقدرة الأطراف المعنية على تحويلها إلى مشروعات اقتصادية وخطوات تنفيذية تعزز المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.




