منوعات

كسوف الشمس وخسوف القمر في رمضان.. هل يدلان على شيء؟

بغداد/ متابعة عراق أوبزيرفر

بالتزامن مع كسوف الشمس وخسوف القمر، ظهرت تفسيرات جدلية حول ارتباط تلك الظواهر الكونية بـ”علامات الساعة واقتراب نهاية العالم”، وهو ما يوضح حقيقته رجال دين من مؤسسة الأزهر تحدث معهم موقع “الحرة”، بينما يحذر مختصون من “تداعيات التفسيرات المغلوطة” على سلامة المجتمع.

كسوف وخسوف

الإثنين، انشغل ملايين الأشخاص في أميركا الشمالية بمشاهدة “الكسوف الكلي”، حيث حجب القمر الشمس “تماما” لأكثر من أربع دقائق في بعض المناطق، في ظاهرة نقلتها وكالة ناسا مباشرة على قناتها في يوتيوب.

وفي 25 مارس، شهد كوكب الأرض “أول خسوف قمري” في عام 2024، واتفقت توقيته مع بدء شهر رمضان للعام الجاري، وهو ما دعا الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى ربط الظاهرتين الفلكيتين بـ”علامات الساعة ونهاية العالم”، فماذا يقول رجال الدين عن ذلك؟

هل اقترب “يوم القيامة”؟

في تصريح صحافي، اكتفى الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر ووكيله السابق، عباس شومان، بوصف الموضوع بـ”الجدلي والتخمينات التي لا أساس لها”.

وحسب شومان فهذه موضوعات جدلية، أكثر من كونها تعود بالنفع والحديث عنها لا يفيد ويضيع وقت الناس”، رافضا الخوض بالقضية.

أما عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عبدالغني هندي، فيوضح أن بعثة النبي محمد من “علامات الساعة”، وهذا منذ من 1440 عاما.

وعلم الساعة عند الله، والإنسان المسلم إذا “مات قامت قيامته”.

ويشدد هندي على أن “استخدام علامات الساعة كمادة جدلية”، لا علاقة له بالدين الإسلامي “لا من قريب ولا بعيد”.

ومن جانبه، يستنكر أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، سعد الدين الهلالي، ربط “الكسوف والخسوف” بقرب نهاية العالم واعتباره من علامات الساعة.

وتلك الظواهر الطبيعية تكررت عدة مرات لسنوات وعقود، وعايشناها سابقا خلال حياتنا مرارا وتكرارا، لكن “الإنسان اليأس الذي لديه أزمات أو عجز عن مواجهة تحدياته اليومية، يحاول إنهاء العالم، ويتلمس أي أمر يقول إن الساعة اقتربت والدنيا ستنتهي”، وفق حديث الهلالي لموقع “الحرة”.

ومن ناحية علمية، يقول زين العابدين الحسيني، مؤرخ وباحث في التاريخ وعلم الفلك والفضاء، إنه “من الممكن جدا أن يحتوي نفس الشهر على خسوف للقمر وكسوف كلي للشمس”، معتبرا أن “هذه حالة طبيعية قد تحدث مرارا ولا شيء يمنع حدوثها”.

وأوضح أن “الأرض والقمر يدوران معا في مسار اهليليجي (بيضاوي الشكل)، وكلما اقتربا من الشمس وقع الكسوف والخسوف في فترة متراقبة”.

وعن تداعيات ذلك، يشدد الحسيني على أن “هذه الواقعة عادية ولا علاقة بها بالأرض، وهذا يؤكّد أن هناك فرقا كبيرا بين علم الفلك والتنجيم، حيث يقوم الأخير بإسقاط ما هو موجود في الفضاء على ما هو في الأرض”.

وتابع: “العلم ينسجم مع المعتقدات الإسلامية هنا، حيث يقول النبي محمد إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحدٍ من الناس ولا لحياته”.

يحدث الكسوف الكلي، عندما يمر القمر بين الشمس والأرض، ليغطي سطح الشمس بالكامل بطول مسار صغير من سطح كوكبنا، وهذا ما يسمى “طريق الكسوف”.

ويبلغ قطر القمر 3476 كيلومترا، مقارنة بقطر الشمس الذي يبلغ حوالي 1.4 مليون كيلومتر وقطر الأرض 12742 كيلومترا.

ورغم أن الشمس أكبر بحوالي 400 مرة من القمر، فهي أبعد بحوالي 400 مرة، ما يعني أن القرصين يبدوان بنفس الحجم تقريبًا عندما نراهما في سمائنا.

ولذلك فعندما يمر القمر أمام الشمس، يحجب معظم ضوئها، وتتحول السماء نهارا إلى ظلام شبيه بغسق المغيب أو غبش الفجر.

أما “خسوف القمر”، فيحدث عندما تقع الأرض بين القمر والشمس ويغطي ظل كوكبنا سطح القمر.

وهذا يجعل القمر يبدو معتما من الأرض، وأحيانا بلون مائل للحمرة.

ويحدث اللون البرتقالي المحمر للقمر بسبب تشتت أشعة الشمس من الغلاف الجوي للأرض.

ويمكن رؤية خسوف القمر من نصف الكرة الأرضية، وهي مساحة أوسع بكثير من كسوف الشمس.

ما أسباب “التفسيرات الجدلية”؟
وعن أسباب تبني البعض لتفسيرات غير علمية ولا حتى دينية، تشير أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، إلى أن “الإنسان دائما لديه شغف بكل ما هو مجهول”.

وكلما زادت “الأزمات الاجتماعية والضغوط النفسية”، يحاول البعض “إيهام نفسهم أن النهاية اقتربت والعالم كله سوف يختفي” على عكس الواقع، وهذا يحدث بالتزامن مع الكوارث الطبيعية والظواهر الكونية المختلفة، وفق حديثها لموقع “الحرة”.

ومع تطورات مواقع التواصل الاجتماعي “أصبح انتشار الشائعات والأفكار المغلوطة، أكثر اتساعا”، ما يساهم في رواج تلك التفسيرات الجدلية غير العلمية، حسبما توضح أستاذ علم الاجتماع.

تداعيات “التفسيرات الجدلية”

يوضح الهلالي أن تفسير كل ظاهرة كونية على أنها دلالة لـ”نهاية العالم”، يصيب “الناس باليأس”، ويجعل المسلمون “يقدمون الآخرة على الدنيا”.

ويحذر عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، من تداعيات الاتكال على “تفسيرات مواقع التواصل الاجتماعي”، واعتبارها منبرا لـ”الفتوى والإفتاء” دون علم ولا أسانيد دينية.

أما منصور فتحذر من لجوء الإنسان لـ”التفسيرات الوهمية التي يعتقد أنها تخرجه من حالة اليأس والإحباط، في ظل عدم قدرته على تغيير الواقع، والتأثير للأحداث الحياتية”.

وتلك “التفسيرات الوهمية، تهدد سلامة المجتمع، وتجعل البعض يكره الواقع، ويتأثر بالأفكار التي تدفع نحو زيادة الإحباط والفشل واليأس”، حسب أستاذ علم الاجتماع.

 

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى