لا صِدام أو تراجع.. حكومة الزيدي تمضي بهدوء نحو استعادة القرار الكامل وحصر السلاح بيد الدولة

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل الحكومة العراقية مسارها في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط نقاشات سياسية وأمنية بشأن آليات تنفيذ هذا الملف والمواعيد الزمنية المرتبطة به، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الهدف النهائي يتمثل بإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وترسيخ قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تعقيدات داخلية مرتبطة بتعدد القوى والفصائل المسلحة، فضلاً عن امتلاك بعضها قدرات عسكرية وصاروخية وطائرات مسيرة، الأمر الذي يجعل معالجة الملف بحاجة إلى مسار متدرج يأخذ في الاعتبار طبيعة المشهد العراقي، ويجنب البلاد أي صدام داخلي يمكن أن ينعكس على الاستقرار الأمني والسياسي.
وتسعى الحكومة، وفق هذا المسار، إلى اعتماد الحوار والتفاهم مع القوى والفصائل المعنية، بما يسمح بالوصول إلى صيغة تضمن خضوع السلاح لقرار الدولة، مع إمكانية استيعاب من تنطبق عليهم الشروط القانونية ضمن المؤسسات الرسمية، وإنهاء أي مظاهر مسلحة تعمل خارج الأطر الدستورية والقانونية.
ويعزز هذا التوجه ما شهدته المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية من تطور في قدراتها خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد الحرب على تنظيم داعش، إذ باتت القوات العراقية تمتلك تشكيلات متنوعة وقدرات قتالية وأمنية واسعة، بما يعزز قدرة الدولة على تولي مسؤولية حماية البلاد وفرض الأمن والسيادة.مرونة وقدرات كبيرة
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية الدكتور غازي فيصل لـ”عراق أوبزيرفر” إن”الحكومة تتعامل بمرونة مع ملف نزع السلاح، لكن ذلك لا يعني التخلي عن مبدأ أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي قرارات منفردة يمكن أن تتخذها فصائل مسلحة وفق حسابات إقليمية”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القوات المسلحة العراقية تمتلك قدرات كبيرة، وأن العراق بعد الانتصار على تنظيم داعش لا يحتاج إلى استمرار الفصائل المسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية”، مشدداً على “أهمية تطوير قدرات القوات العراقية وتعزيز دورها في حماية البلاد”.
في المقابل، تبرز أهمية العامل السياسي في إنجاح المسار الحكومي، إذ إن حصر السلاح لا يرتبط بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما يحتاج إلى تفاهمات سياسية تضمن انتقالاً هادئاً من واقع تعدد مراكز القوة إلى واقع تكون فيه المؤسسة الرسمية صاحبة القرار الأمني والعسكري الوحيد.
كما أن الحكومة تواجه مطالبات خارجية مرتبطة بأمن العراق والمنطقة، خصوصاً في ظل استمرار المطالب الأميركية وكذلك دول الخليج بمعالجة مظاهر السلاح خارج سيطرة الدولة، وهو ما يضع بغداد أمام مهمة مزدوجة تتمثل في حماية قرارها الوطني من أي تدخل خارجي، وفي الوقت نفسه منع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات قد تعرض مصالح البلاد وعلاقاتها الدولية لمزيد من التوتر.
ويرى مراقبون أن اعتماد التدرج والحوار قد يمنح الحكومة مساحة أكبر لإنجاز الملف من دون فتح جبهة توتر داخل ، خصوصاً أن الهدف المعلن لا يتمثل في إقصاء المقاتلين أو إلغاء أدوارهم، وإنما تنظيم وجودهم ضمن مؤسسات الدولة وإنهاء أي تشكيلات أو أنشطة مسلحة لا تخضع لقرارها.
وفي حال نجاح هذا المسار، فإن العراق سيكون أمام تحول أمني وسياسي مهم، يتمثل في تثبيت قاعدة أن امتلاك السلاح واستخدامه يجب أن يكونا ضمن الأطر القانونية، وأن قرار الحرب والسلم لا يمكن أن يتوزع بين أكثر من جهة، بما يعزز هيبة الدولة ويدعم استقرارها الداخلي.




