اقتصادالمحررتحليلاتخاصعربي ودولي

معبر رفح الوحيد.. شريان الحياة “المبتور لأهالي غزة”

متابعة/ عراق اوبزيرفر

يتطلع 2.3 مليون شخص في غزة إلى معبر رفح الحدودي مع مصر، باعتباره شريان الحياة الوحيد لهم، في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشه القطاع بعدما أطبقت إسرائيل حصارها بقطع المياه والكهرباء والوقود، بالإضافة لقرب انهيار المنظومة الصحية.

ويمتلك قطاع غزة 6 معابر مع الجانب الإسرائيلي، والتي أغلقتها جميعًا السلطات الإسرائيلية، وله معبر وحيد هو معبر رفح مع الجانب المصري، الذي يعوّل عليه الفلسطينيون لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى القطاع، والتي تنتظر “التنسيق” المشترك بين مصر وإسرائيل.

والمعبر الذي يبعد عن العاصمة المصرية القاهرة 371 كيلو مترًا، وعن مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء 40 كيلو مترًا، مخصص لعبور الأفراد، والشاحنات، والمعدات في الأساس.

ويتم في أوقات الأزمات عبور بعض المساعدات من معبر رفح الذي تديره إدارة مشتركة بين مصر، والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل.

وخلال الأعوام الماضية، ومع كل عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، يتصدّر المتنفس الوحيد لأهالي غزة المشهد، حيث يعد معبر رفح الحدودي شريان حياة لسكان القطاع نظرًا لأهميته الإنسانية، حيث اعتاد وصفه منفذ دخول المساعدات.

جهود مصر للفلسطينيين

واستخدمت مصر المعبر في إدخال المعدات ومواد البناء اللازمة لعملية إعادة إعمار غزة، التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في 18 مايو/أيار العام 2021، معلنًا عن تبرع مصر بمبلغ 500 مليون دولار لعمليات إعادة الإعمار، وذلك بعد نجاح مصر في التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عقب عمليات عسكرية في القطاع، وقيامها بعمليات هدم كثيرة لأحياء مختلفة في غزة.

وأدخلت مصر حينذاك المعدات والشاحنات التي تحمل مواد البناء المختلفة عن طريق معبر رفح للقيام بعمليات التشييد لأحياء سكنية كاملة مخططة وفق معايير عالمية.

وفي هذا الصدد، يقول مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر، اللواء محمد الشهاوي، إن معبر رفح البري له أهمية إستراتيجية كبرى لقطاع غزة ومصر، حيث يعد منفذًا لإدخال المساعدات من مصر إلى القطاع.

ويؤكد اللواء الشهاوي، أن تنظيم عملية إدارة المعبر تأتي بين سلطات مصر وفلسطين وإسرائيل، لافتًا إلى أن بلاده تحاول استخدام المعبر في الوقت الحالي لإدخال المساعدات العاجلة إلى الأهل في غزة، لرفع وطأة العملية العسكرية الإسرائيلية الشرسة التي تستهدف المدنيين في القطاع، فالمعبر له اعتبارات سياسية لدى مصر، تتمثل في مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.

ولفت “الشهاوي” إلى أنه تم تشييد المعبر بعد إبرام اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، العام 1979، والانسحاب الإسرائيلي من سيناء، العام 1982، وكان الجانب الواقع داخل الأراضي المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية، حتى نوفمبر العام 2005، حين انسحبت إسرائيل أحاديًا من قطاع غزة، بالتزامن مع إبرام اتفاقية المعابر بين إسرائيل وفلسطين، التي أُقرت بأن “يخضع المعبر للسيطرة الفلسطينية – الإسرائيلية، برعاية أوروبية، تراقب حق الجانب الفلسطيني في العبور والتبادل التجاري بما لا يمس الأمن الإسرائيلي”.

تاريخ المعبر

ونصت الاتفاقية حينها، والتي جاءت تحت إشراف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، على أنه “يتم تسيير آلية العمل في المعبر على نحو يسمح لمسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين بمراقبة المعبر بكاميرات يجري التحكم فيها عن بُعد من غرفة مراقبة يديرها الاتحاد الأوروبي”.

وبعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ظل المعبر مغلقًا بصورة شبه كاملة، إلى أن قرر الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك فتحه، العام 2010، طوال أيام الأسبوع.

وسلّمت حركة حماس معبر رفح إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، في نوفمبر/تشرين الثاني العام 2017.

وقال اللواء الشهاوي إن مصر تحاول إحراج إسرائيل بجمع المساعدات الإنسانية العاجلة لإدخالها إلى غزة، لكن إسرائيل ترفض، ما دفع مصر لممارسة الضغط على المجتمع الدولي، من خلال عدم السماح بعبور أصحاب الجنسيات الأجنبية من الجانب الفلسطيني إلى رفح المصرية، وذلك لإجبار إسرائيل على إدخال المساعدات العاجلة والتي من دونها تتعرض غزة لعملية “إبادة جماعية”، على حد وصفه.

وأضاف أن مصر تسعى، في الوقت الحالي، لإعمال صوت العقل، والتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بما يسمح بدخول المساعدات إلى القطاع، وإجلاء الحالات الحرجة من المصابين من أجل تلقي العلاج في مستشفيات مصرية قريبة، والتي تم رفع درجة الاستعداد بها ترقبًا لوصول المصابين المدنيين جراء القصف الإسرائيلي.

متنفس أهل غزة

وأوضح اللواء الشهاوي أن المعبر يعد المتنفس شبه الوحيد لغزة، ويضمن مد القطاع بجميع الاحتياجات الأساسية من وقود ومؤن غذائية ومساعدات طبية، لاسيما وقت الأزمات والحروب، لافتًا إلى أن العمل بمعبر رفح يتم وفقًا للتنسيق بين مصر وفلسطين وإسرائيل من خلال مركز للمعلومات في منطقة معبر (كرم أبو سالم)، وتشمل هذه الآلية الأفراد والبضائع، وكذلك المساعدات، ويتم استخدام المعبر في دخول الأفراد من الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في الجامعات المصرية المختلفة، وكذلك الحالات المرضية وغيرها.

وتمتد الحدود المصرية مع قطاع غزة لمسافة 12 كيلومترًا، وفيها نقطة عبور وحيدة هي معبر رفح البري، الذي يعد الرابط الوحيد مع العالم الخارجي حاليًا بالنسبة لسكان القطاع المحاصر من جانب إسرائيل برًا وبحرًا، في الوقت الذي تخلو فيه غزة من أي مطارات، فيما تسيطر إسرائيل على الغلاف الجوي بحسب وكالة ارم نيوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى