مـع رســلي

رسلي المالكي يكتب لـ عراق اوبزيرفر
من يراقب أخبار المجتمع العراقي سيجد أن القتل وارتكاب الجرائم قد وصلت إلى حد غير مسبوق في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، الناس ترتكب الجرائم بلا وازع، رجلٌ يقتل زوجته، أو أطفاله، امرأة تقتل زوجها، أو أطفالها، الكل يقتل الكل، عدا حالات الانتحار الفظيعة والمستمرة.
تعكس هذه الأخبار درجة اليأس التي وصل لها المجتمع، فأفرادٌ كهؤلاء لم يعد يهمهم حكمٌ بالسجن أو الإعدام، لقد خسروا كل أمل، كل شيء، لم يعد لديهم ما يخسرونه، فليس هناك أسوأ من الحال الذي يعيشوه، لقد استحوذت الطبقة السياسية على أموالهم وحقوقهم، وأعطتهم خيار القتل والانتحار والاعدام، وهو ما بقوا يلجئون إليه بعد أن فقدت المهدئات الدينية مفعولها تدريجياً، تلك التي يحقنها رجال الدين برؤوس العامة حاثين إياهم على تقبل الواقع من أجل نيل رضا الله وأهل البيت!
لقد فتكت المخدرات بالمجتمع شر فتك، ويبدو أن موضوعها أكبر من أن تستطيع الدولة مواجهته، أو أن تركها للفتك بالمجتمع هو شرط تضعه أمريكا وإيران أو إحداهما من أجل منح حق الحكم لكتلة سياسية ما، نسبة تعاطي تلك الممنوعات رهيبة، ونتائجها مروعة، والأخطر من كل ذلك هو أن عناصر قوى الأمن والقوات المسلحة يتعاطونها بكثرة دفعت الحكومة إلى فحصهم للتأكد من درجات التعاطي، وتخيل أن تقع سجيناً بيد رجل أمن يتعاطى المخدرات ويعاني من عقدٍ نفسيةٍ عميقة، في مجتمع مشحونٍ بالعنف والغضب واليأس.
يضافُ لكل ما سبق، ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والعواصف الترابية، والأمراض الجسمية، ونقص الخدمات، والازدحامات القاتلة، وتخيل كيف يكون عليه الإنسان في ظروفٍ كهذه.
رسلي المالكي



