
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بدأت زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة ترسم ملامح مرحلة جديدة في السياسة العراقية، بعد أن تجاوزت نتائجها حدود اللقاءات البروتوكولية، واتجهت نحو تأسيس شراكات اقتصادية ومالية وأمنية واسعة، من شأنها إعادة صياغة موقع العراق في علاقاته الدولية، وفتح أبواب جديدة أمام الاستثمار والإصلاح والتعاون مع المؤسسات العالمية.
وشهدت الزيارة سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الأمريكيين، وفي مقدمتهم الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب مسؤولين في وزارتي الخزانة والحرب ومؤسسات التمويل والتنمية، فضلاً عن رعاية توقيع عشرات الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات عراقية وشركات أمريكية كبرى تعمل في مجالات الطاقة والنفط والكهرباء والاتصالات والبنى التحتية والتكنولوجيا.
وتشير طبيعة الملفات التي حملها الوفد العراقي إلى أن بغداد تتجه نحو بناء علاقة مختلفة مع واشنطن، لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تضع الاقتصاد والاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير المؤسسات في صدارة الأولويات، بما يمنح العراق فرصة للاستفادة من الإمكانات الدولية وإعادة تنشيط قطاعات حيوية ظلت لسنوات بحاجة إلى رؤوس الأموال والخبرات المتقدمة.
بدوره قال النائب السابق الدكتور نديم الجابري إن “زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة يمكن أن تمثل بداية فعلية لسياسة جديدة في العراق، لأن حجم اللقاءات التي شهدتها الزيارة وطبيعة الدعم الذي حصلت عليه حكومته يفتحان المجال أمام انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر انفتاحاً وحضوراً على المستويين الإقليمي والدولي”.
وأضاف الجابري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “علي الزيدي حصل خلال الزيارة على دعم سياسي واقتصادي لم يحصل عليه أي رئيس وزراء عراقي سابق بهذا الوضوح، وهو ما يمنح الحكومة مساحة واسعة للتحرك في ملفات الإصلاح، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير القطاع المصرفي، وبناء شراكات طويلة الأمد مع الشركات والمؤسسات الأمريكية والدولية”.
وأوضح أن “أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بعدد الاتفاقات التي جرى توقيعها، وإنما بما تحمله من تحول في نظرة المجتمع الدولي إلى العراق، إذ ظهر البلد بوصفه شريكاً اقتصادياً يمتلك فرصاً كبيرة، وليس مجرد ساحة أمنية أو دولة مرتبطة بالأزمات، وهذا التحول يمكن أن يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى القطاعات العراقية”.
وأشار الجابري إلى أن “المرحلة المقبلة قد تشهد حضوراً أكبر للشركات العالمية في مشاريع الطاقة والكهرباء والبنى التحتية، إلى جانب توسيع التعاون في القطاع المصرفي والتحول الرقمي، وهو ما يمكن أن ينعكس على تحسين الخدمات وخلق فرص العمل وزيادة النشاط الاقتصادي داخل البلاد”.
ويرى مختصون أن أبرز ملامح المرحلة الجديدة تتمثل في نقل العلاقة العراقية الأمريكية من إطارها الأمني التقليدي إلى شراكة اقتصادية واستثمارية أوسع، مع التركيز على تحديث القطاع المالي، وتطوير قطاع الطاقة، وفتح السوق العراقية أمام الشركات الكبرى، وتعزيز حضور العراق داخل المؤسسات الاقتصادية الدولية.
كما أن التفاهمات المتعلقة بالتعاون الأمني والتدريب وتبادل المعلومات تشير إلى الانتقال نحو علاقة مؤسساتية تقوم على تطوير قدرات القوات العراقية والتعاون التقني، بما ينسجم مع رؤية الحكومة الرامية إلى تعزيز سيادة الدولة وتطوير أدواتها الأمنية وفق أساليب حديثة.
وتمنح هذه النتائج حكومة الزيدي فرصة لإطلاق مرحلة تنفيذية واسعة، يمكن أن تشمل تحويل الاتفاقات إلى مشاريع فعلية، وتوسيع برامج الإصلاح المصرفي، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص، وربط السوق العراقية بالشركات والمؤسسات المالية الدولية.
ويعتقد مختصون أن زيارة واشنطن وضعت العراق أمام فرصة تاريخية لإعادة تقديم نفسه بوصفه دولة قادرة على بناء شراكات اقتصادية وسياسية متوازنة، واستثمار علاقاتها الخارجية في تطوير الداخل، بما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد تحولاً ملموساً في طريقة إدارة ملفات الدولة وعلاقاتها مع العالم.




