اقتصادالمحررتحليلاتخاص

موازنة الضرائب.. هل انقلب البرلمان على الحكومة ؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

وصف اقتصاديون الموازنة الاتحادية للعام الجاري 2023 بالموازنة الريعية الاستهلاكية، إذ ركّزت اللجان البرلمانية على اضافة رسوم جديدة تستقطع من المواطنين ،حيث ستتضمن فرض ضرائب على البنزين المحسن بنسبة 15%”، وفرض ضريبة 25 ألف دينار على كل مسافر خارج العراق ، وغيرها من الرسوم المفروضة.

فيما أثارت تقارير اقتصادية مؤخراً الشكوك حول البرنامج الحكومي ، وامكانية تبخر الوعود، بعد ان اهملت الوزارات الانتاجية ،والتي يمكنها النهوض بالاقتصاد وتقليل التضخم ونسب البطالة، يقابله استحواذ عام لوزارات غير منتجة تتفاوت فيها النسب المالية وتتصاعد .

وردا على اهمال الوزارات المنتجة علق الخبير الاقتصادي اسامة التميمي بالقول ،ان عموم الموازنة اذا ما نظرنا اليها نجد ان ما يقرب من ٧٥% منها تشغيلية اي رواتب ومخصصات وبالتالي ٢٥% للتشغيلية وهذه النسبة بالتأكيد قليلة.
واوضح وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” انه لو نظرنا الى حجم احتياجات المجتمع في القطاعات المختلفة ،إجمالي المُوازنة يبلغ تقريبا أكثر من 197 تريليون دينار، منها 140 تريليون دينار للموازنة التشغيلية و47 تريليون دينار للموازنة الاستثمارية .

ضغط الموازنة

وطالب التميمي مجلس النواب بإعادة النظر واجراء مناقلات لصالح الموازنة الاستثمارية ،وضغط الموازنة التشغيلية اكثر ما يمكن، لتحسين واقع الخدمات وخلق فرص عمل اكبر لصالح القطاع الخاص ،وتشجيع الاستثمار خصوصا في القطاعين الزراعي والصناعي .

وتعرضت عموم المؤسسات الاخرى المنتجة والتي تعد رافدا حيوياً من الروافد الاساسية لدعم الاقتصاد الوطني إلى انتكاسة جديدة ، بسبب الاهمال المتعمد ،وتخصيص الاموال للرواتب فقط .

وبحسب التقارير، فإن للوزارات المنتجة دوراً مهما في التنمية ، إذ قلت النسب المالية الى ما دون الطموح ،ما يثير علامات الاستفهام ،كيف يمكن لميزانية انفجارية ان تهمل اهم القطاعات والتي يعول عليها المواطن كثيراً ؟.

ووفق اقتصاديين ان الامر بات واضحاً حيث تختلف التصريحات قبل اعداد مشروع الموازنة وحتى بعد ارسالها للبرلمان والاطلاع عليها ،وهذه المرة جاءت كسابقاتها تقدم وزارات تعود بالأساس للمحاصصة الطائفية على حساب وزارات اهملت منذ عقدين من الزمن .

وتحدث اقتصاديون ، إن الظروف التي عاشها العراق بعد 2003 انعكست على واقع المنتجات ،إذ تصدرت البلاد قائمة أكثر الدول المستوردة للسلع من الخارج.

ويرى الاقتصاديون وفق تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان العراق تحول إلى دولة استهلاكية بامتياز بسبب تركيز الاقتصاد على صادرات النفط كمصدر رئيس للإيرادات، وأن المنتج المحلي مكلف من ناحية الطاقة والأيدي العاملة والتسويق.

وزادوا بالقول، ان ما يستورده العراق بالمليارات شهرياً يمكنه ان يدر الضعف للعراق ،لكن للأسف لا توجد ارادة سياسية لدى المستحوذين على القرار الاقتصادي ،وان اغلب السياسيين ادوات بيد احزابهم .

واوضحوا ،ان العراق لا يستطيع منافسة المنتجات الرخيصة المستوردة من الخارج، مشددين على أن الفساد يمثل أحد أكبر العوامل التي اثرت سلبا على الاقتصاد الوطني.

كما أشاروا إلى أن ظاهرة الإغراق السلعي في العراق تفاقمت بعد عام 2003 ، وخلق نمطًا استهلاكيًا لا يتطلع إلى الإنتاج، بل ينكفئ على الاستيرادات.

موازنة استهلاكية

بدورها تساءلت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، عن سبب استثناء التخصيصات للوزارات الخدمية والانتاجية ،ماذا يوضح ،وليس هناك تخطيط اقتصادي في البلد ؟.

وقالت في اتصال مع وكالة “عراق اوبزيرفر” لوكان هناك تخطيط كان من الممكن ان نحدد أي الوزارات لها الاولوية في حجم الانفاق .

وبينت سميسم ،ان التخصيصات للأسف تؤكد ان موازنة هذا العام هي ريعية بامتياز ، وهي مخصصة فقط للأغراض الاستهلاكية ،دون ان يكون هناك أي تحفيز للانتاج او للاغراض الانتاجية .

ويشير هؤلاء الى ان العراق فشل بالنهوض باقتصاده بالرغم من توافر كل عناصر النجاح والنهوض من كبوته ، حتى تحول الى مستهلك يحتل السلم الاول في ترتيب الدول التي تعتاش وتعتمد على الغير، فضلاً عن التغاضي عن استشراء الفساد بين وزارة واخرى ،بالرغم من تحديدها نسبياً .

وتتقدم وزارات محددة على مصلحة الوطن ،ويرى عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، ان ” 5 ” وزارات أخذت ما اعتبرها الحصة الأكبر من الموازنة المالية.

وبحسب اللجنة المالية، إن وزارة الداخلية حصلت على 10 تريليون دينار، والدفاع 9.7 تريليون، والنفط 23 تريليون والكهرباء 17.7 تريليون والصحة 10 تريليون، فيما منحت 4 أهم وزارات حصص صغيرة مثل التعليم العالي وما يتطلبه العراق من ضرورة تفعيل التكنولوجيا ووزارة الصناعة والزراعة والموارد المائية التي يشهد العراق أزمة كبيرة فيها.
وأشارت إلى أن تلك الوزارات كان من المفترض أن توفر لها هي فرص العمل وتنشط الصناعة والزراعة والقطاع الخاص.

موازنة القلق

كما أكدت اللجنة المالية النيابية أنها تعمل على استضافة” 5 ” لبحث آليات توزيع المشاريع وتمرير الموازنة، وإن ملف العجز المالي في الموازنة ما يزال مصدر قلق حقيقي بسبب نسبته العالية قياسا للموازنة مشيرة إلى أنه خلال الاسبوعين القادمين ستتضح الصورة أكثر حيال جملة من النقاط المهمة من ناحية استحقاقات الشرائح وتمويل المحافظات وحجم العجز المالي.

ولا تختلف عن الموازنات السابقة ،لعدم وجود إرادة سياسية جادة لتمرير وتعديل قانون تعديل سلم الرواتب في البرلمان ،وإن تأجيل إقرار قانون سلم الرواتب الجديد يأتي بسبب تخوف بعض السياسيين من الطبقات التي ستهمش فيه وعزوفها عن خوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة من مجالس المحافظات وغيرها.

واكد الخبراء ان هناك فروقات شاسعة بين رواتب الوزارات بسبب وجود وزارات لديها مخصصات تميزهم عن باقي القطاعات الحكومية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى