العراقتحليلاتخاص

وداعا للانتخابات أهلاً بالمغانم.. الأحزاب تتموضع تمهيداً للتحالفات

بغداد / عراق اوبزيرفر

طوت القوى السياسية في العراق، مرحلة الانتخابات المحلية، بما فيها من أحداث ساخنة، بدءاً من انطلاق الدعايات الانتخابية، ووصولاً إلى اعلان النتائج، حيث بدأت مرحلة جديدة، عنوانها “تشكيل المجالس” واختيار رؤسائها، وكذلك المحافظين.

وكرّست الانتخابات المحلّية مفاهيم المحاصصة واقتسام المناصب وتوزيعها على القوى الكبرى المتحكمة في المشهد، ليس بفعل ما أسفرت عنه من نتائج صبّت في مصلحة تلك القوى، ولكن خصوصا بسبب إجادة الأحزاب والفصائل المسلّحة للعبة إبرام الاتّفاقات وفبركة التحالفات على عجل بعد كل مناسبة انتخابية، ما يجلها جميعا رابحة في كل الأحوال وقادرة على تأمين نصيبها من السلطة.

وأظهرت نتائج انتخابات مجالس المحافظات حصول قوى الأطار التنسيقي، وجميع المتحالفين معها، والقريبين منها، وكذلك المحافظين الآخرين، على 101 من مجموع المقاعد 285 التي جرى التنافس عليها في الانتخابات التي أجريت في خمس عشرة محافظة.

وفور ظهور النتائج بدأ الحديث عن طريقة توزيع المقاعد على الأحزاب والكتل التي شاركت في الانتخابات وما يستتبع ذلك من توزيع للمناصب والمهام ضمن المجالس المحلية الجديدة.

وكان هذا الأسلوب في التعاطي مع مخرجات الانتخابات قد اتّبع في الدورات السابقة من انتخابات مجلس النواب، وأفضى إلى انتزاع حقّ تشكيل الحكومة من شخصيات وأحزاب تحصّلت على العدد الأكبر من المقاعد عبر صناديق الاقتراع، لكن قوى سياسية تحالفت ضدّها وحصلت على ذلك الامتياز المفصلي.

وحدث هذا خلال الانتخابات الأخيرة التي أجريت سنة 2021 وفاز فيها التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لكن القوى المناوئة لزعيم التيار مقتدى الصدر شكلت ما يعرف بالإطار التنسيقي الذي قاد بدوره تحالف “إدارة الدولة” وتولى بفضل ذلك تشكيل الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني وتقاسم مناصبها بحسب الثقل الانتخابي لكل مكوّن من مكونات التحالف.

وأعلنت قوى سياسية شاركت في الانتخابات المحلّية عن نيّتها استنساخ تجربة الإطار التنسيقي في عملية تشكيل مجالس المحافظات التي تساور غالبية العراقيين مخاوف من تحوّلها إلى بؤر جديدة للفساد وتقاسم أموال التنمية، خصوصا وأن تلك المجالس ستعمل تحت غطاء من الشرعية الشعبية على أساس أنها منتخبة.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن من المستبعد تفرد كتلة معينة بأغلبية المقاعد في محافظة بغداد والذهاب نحو تشكيل الحكومة المحلية من دون التحالف مع الكتل الأخرى الحاصلة على أعلى الأصوات والمقاعد.

وقد تلجأ مكونات الإطار التنسيقي إلى نفس الخطة التي اتبعتها مع التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية لانتزاع المناصب القيادية في مجلس محافظة العاصمة من حزب “تقدّم” الذي حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات ببغداد، والذي يرأسه غريمها الجديد محمّد الحلبوسي الذي أزيح مؤخّرا من رئاسة البرلمان بحكم من المحكمة الاتحادية.

تحالفات بغداد

وتشير التوقعات إلى أن التحالفات التي ستشكل في بغداد ستكون ذات صبغة طائفية من أجل الوصول لتحقيق الأغلبية، وهو ما يعطي القوى الشيعية الحظ الأعلى في تشكيل الأغلبية والسيطرة على الحكومة المحلية في بغداد.

وتطالب أوساط شعبية عراقية، بضرورة إبعاد تلك المجالس عن الصراعات السياسية، وعدم جرّ الخلافات العميقة الحاصلة في الميدان، أو حتى تحت قبة البرلمان إلى المحافظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى