بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب الثالث من شهر تشرين الأول، تعود الأجواء الوطنية إلى الواجهة في العراق، حيث أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اليوم عن إطلاق مظاهر الاحتفال باليوم الوطني العراقي، وهو التاريخ الذي يمثل تحول البلاد من الانتداب التركي إلى دولة ذات سيادة وعضو في عصبة الأمم. هذا الإعلان يأتي بعد سنوات من الخلافات والآراء المتباينة حول اليوم الأنسب للاحتفال بالهوية الوطنية، والتي شملت تواريخ مختلفة، أبرزها 14 تموز تزامناً مع تأسيس الجمهورية في زمن عبد الكريم قاسم، و9 نيسان عام 2003، أو مناسبات دينية ووطنية أخرى.
ويؤكد الخبير القانوني علي التميمي في حديثه لـ”عراق أوبزيرفر”، أن مجلس الوزراء العراقي سبق وأن صوت على اعتبار 3 تشرين الأول 1932 يوماً وطنياً، وهو التاريخ الذي شهد تحول العراق من الولاية العثمانية إلى دولة مستقلة، وانضمامه رسمياً إلى عصبة الأمم، ليصبح بذلك أول دولة عربية تنال هذا الاعتراف الدولي، متقدماً على مصر التي انضمت لاحقاً.
ومع ذلك، فإن هذا التاريخ لم يتم تضمينه في الدستور العراقي الحالي، حيث لم ينص الدستور، لا في المادة 12 ولا غيرها، على تنظيم يوم وطني محدد. إذ لفت التميمي إلى أن المادة 12 تنص فقط على تنظيم علم العراق والنشيد الوطني بقانون، وما زال هذا القانون قيد الإعداد، مما يجعل تحديد اليوم الوطني بحاجة إلى مشروع قانون واضح يصدر عن البرلمان، سواء كقانون مستقل أو بإضافته إلى قانون العطل الرسمية رقم 12 لعام 2024.
جدل واسع حول اليوم الوطني
تظل مسألة اليوم الوطني مثار جدل بين العراقيين، حيث يرى البعض أن تاريخ 14 تموز، الذي يمثل تأسيس الجمهورية العراقية على يد عبد الكريم قاسم، هو الأنسب، لأنه يعكس مرحلة وطنية هامة بعد سنوات من الملكية السابقة. بينما يرى آخرون أن تواريخ لاحقة، مثل 9 نيسان 2003 المتمثل بسقوط نظام صدام حسين، لها رمزية قوية في الذاكرة الوطنية الحديثة. كما أشار البعض إلى تواريخ مرتبطة بالدفاع عن الوطن، مثل فتوى الجهاد الكفائي وتحقيق النصر على تنظيم داعش، معتبرين أنها تمثل التضحيات التي قدمها العراقيون للحفاظ على وحدة البلاد.
وفي ظل هذه الخلافات، يؤكد التميمي على ضرورة تشكيل لجنة عليا متخصصة لدراسة الموضوع بشكل شامل، بحيث يتم اختيار يوم وطني يعكس إرادة الشعب العراقي جمعاء، ويكون جامعاً لكل المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية، بعيداً عن الانقسام في التفسيرات التاريخية والسياسية.
استعدادات الاحتفال باليوم الوطني
وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، الجهات الرسمية كافة بالإعلان عن مظاهر الاحتفال باليوم الوطني العراقي الذي يوافق الثالث من تشرين الأول.
وأكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيانه، أن الاحتفالات ستشمل جميع الوزارات والمحافظات، مع رفع العلم العراقي في الأماكن العامة، وتنفيذ الفعاليات الثقافية والاجتماعية العامة، التي أعدتها اللجنة المعنية بتوجيه من رئيس الوزراء في 18 أيلول الجاري.
كما ستقام فعاليات خاصة داخل العراق وخارجه، لتعزيز صورة العراق الموحد وتأكيد هويته الوطنية أمام المجتمع الدولي، بما يعكس قيم الانتماء والوحدة الوطنية. هذه الاستعدادات تشير إلى أن الحكومة تسعى لترسيخ هذا التاريخ في وعي المواطنين، وإحياء ذكرى مرحلة مهمة في مسيرة الدولة العراقية الحديثة.
رمزية التاريخ في الهوية الوطنية
التاريخ، وفق خبراء القانون والسياسة، ليس مجرد أرقام على الورق، بل يمثل رموزاً تعكس مسيرة الأمة وتجاربها. ويعتبر الثالث من تشرين الأول 1932 مرحلة مفصلية، لأنها شهدت انتقال العراق من الانتداب إلى الدولة المستقلة، واعتراف المجتمع الدولي بسيادته، وهو ما يضفي على هذا اليوم رمزية تاريخية عميقة.
ويرى البعض أن الاحتفال بهذا التاريخ، إلى جانب الفعاليات الثقافية والاجتماعية، يعزز الانتماء الوطني ويذكّر المواطنين بإنجازات الدولة، ويشكل أداة لتقوية الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي. كما أن هذه الخطوة تعكس وعي الحكومة بأهمية الهوية الوطنية كعنصر أساسي في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي.




