اقتصادالعراقخاصرئيسيةمحلي

أرقام صادمة وثغرات خطرة.. هل يفقد العراق السيطرة على ملف الأجانب مع تصاعد حوادث التزوير والنصب والتسلل؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

يتصاعد الجدل الأمني في العراق بشأن ملف تنظيم وجود الأجانب، في ظل أرقام تكشف عن فجوة واسعة بين البيانات الرسمية والواقع الفعلي، بالتزامن مع تسجيل حوادث تزوير، انتحال صفات، ومحاولات تحايل أثارت مخاوف من تداعيات أمنية واجتماعية متنامية.

فجوة بيانات مقلقة

في هذا الصدد، أكد الخبير الأمني صفاء الاعسم، أن العراق يواجه خللاً كبيراً في ملف تنظيم وجود الأجانب داخل أراضيه، مشيراً إلى أن نسبة المعلومات المتوفرة لدى الجهات الرسمية عن الأجانب المقيمين لا تتجاوز 10% فقط.

وقال الاعسم في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن عدد الموافقات الرسمية الممنوحة للإقامة للأجانب من مختلف الجنسيات يبلغ نحو 74 ألف موافقة، وجميعهم تتوفر عنهم معلومات كاملة لدى الجهات المعنية، في حين تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للأجانب المتواجدين داخل العراق يصل إلى نحو 700 ألف شخص، ما يعني أن قرابة 90% منهم لا تتوفر بيانات دقيقة عنهم.

وأوضح أن هذا الخلل الإداري والأمني يتيح للكثير من الأجانب التحرك بحرية دون رقابة كافية، لافتاً إلى أن بعض المواطنين يؤوون أشخاصاً منتهية إقاماتهم، فضلاً عن وجود حالات تهريب من إقليم كردستان إلى بغداد ومحافظات الجنوب، الأمر الذي أسهم في تفاقم بعض الجرائم والسرقات والتجاوزات الأمنية.

وبيّن الاعسم أن معالجة هذا الملف تتطلب إجراءات حازمة وتنظيماً دقيقاً لآليات منح الإقامة ومتابعة المخالفين.

حادثة مطار بغداد.. هروب مزدوج وجواز مزور

في 16 شباط 2026، أفاد مصدر أمني بضبط مسافر يحمل جواز سفر إيراني مزور داخل مطار بغداد الدولي، أثناء محاولته السفر على متن الخطوط الجوية العراقية.

ووفق المعلومات، تمكن الشخص من الفرار من صالة المطار، لتبدأ عملية تعقب عبر كاميرات المراقبة كشفت دخوله إلى مدينة الكاظمية ونزوله في أحد الفنادق.

المصدر أشار إلى أنه التقى بشخص آخر داخل الفندق، وغيّر مظهره بحلق ذقنه وتبديل ملابسه، قبل أن يتمكن من الهرب مجدداً أثناء عملية الملاحقة. كما تم اعتقال موظف إدارة الفندق – باكستاني الجنسية – بتهمة تسهيل دخوله دون إجراءات قانونية أصولية، فيما تستمر الأجهزة الأمنية بعمليات البحث عنه.

انتحال صفة قبَلية للاحتيال

وفي حادثة أخرى، أعلنت قيادة شرطة الرصافة إلقاء القبض على شخص تورط بعمليات نصب واحتيال استهدفت أصحاب مطاعم في بغداد، بعدما انتحل صفة مواطن عراقي وادعى الانتماء إلى إحدى القبائل المعروفة.

التحقيقات أظهرت أنه من جنسية عربية ومخالف لشروط الإقامة، قبل أن تؤكد مصادر أمنية أنه سوري الجنسية، وقد أودع التوقيف لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

“مستثمرون” يطرقون الأبواب

كما أفاد مصدر أمني باعتقال ثلاثة أشخاص يحملون الجنسية التركية في حي العامل غرب بغداد، بعد قيامهم بطرق أبواب منازل وإبلاغ سكانها بضرورة إخلائها بزعم أنهم مستثمرون يعتزمون إزالة العقارات وتحويلها إلى مشاريع استثمارية.

القوات الأمنية أوقفتهم إثر شكوى تقدم بها مواطنون، وتم إيداعهم التوقيف وفق الأصول.

سرقات عمالة منزلية.. ملف يتجدد

بالتوازي، تتكرر شكاوى بشأن عمليات سرقة يُتهم بها بعض العاملات الأجنبيات في المنازل، ما يسلط الضوء على أهمية التدقيق في أوضاع العمالة المنزلية، والتأكد من استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالكفالة والإقامة.

تحد مركب بين الأمن والاقتصاد

ملف الأجانب في العراق لا يقتصر على البعد الأمني فحسب، بل يتداخل مع سوق العمل، والاستثمار، وحركة السياحة الدينية والتجارية. وبين الحاجة إلى الانفتاح الاقتصادي وضمان الأمن الداخلي، تبدو المعادلة دقيقة وحساسة.

ويرى مختصون أن الحل يكمن في بناء قاعدة بيانات مركزية موحدة، وربط المنافذ الحدودية والفنادق وأرباب العمل بأنظمة تحقق رقمية، إلى جانب تشديد العقوبات على من يسهّل المخالفات، سواء من الأفراد أو الجهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });