
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تصاعدت أزمة وقود الطائرات في مطار النجف الدولي خلال الأيام الماضية من خلاف إداري على عقد تزويد إلى ملف سياسي – تشغيلي مفتوح، بعد إعلان تحويل الرحلات مؤقتاً إلى مطار بغداد الدولي، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع تمس سمعة القطاع الجوي في البلاد.
وبدأت الأزمة مع تداول تقارير عن صراعات بين شخصيات محسوبة على ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، وأخرى من تيار “الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، على خلفية عقد تزويد مطار النجف بالوقود، في وقت أكدت فيه مصادر أن العقد الحالي للشركة المجهزة قارب على الانتهاء، وسط مطالبات بعدم تجديده وتولي جهة أخرى مهمة التزويد.
وبالتزامن مع هذا الجدل، أعلنت الخطوط الجوية العراقية نقل الرحلات المقررة من مطار النجف إلى مطار بغداد بشكل مؤقت بسبب نقص إمدادات وقود الطائرات، داعية المسافرين إلى التأكد من مطار المغادرة قبل التوجه، فيما أكدت إدارة مطار النجف في بيان عبر صفحتها الرسمية استمرار توافد الطائرات وفق الجداول التشغيلية المعدة، في محاولة لطمأنة الرأي العام.
ملف قديم يتجدد
وأعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة ملفات سابقة تتعلق بإدارة المطار، لا سيما بعد اعتقال مدير مطار النجف الدولي السابق فايد الشمري، القيادي في حزب الدعوة، في العاشر من شباط الجاري، إثر صدور حكم غيابي بحقه عن “هيئة النزاهة الاتحادية” بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، على خلفية مخالفات تعاقدية داخل المطار بقيمة 72 مليون دولار.
وهذا التراكم في الإخفاقات الإدارية، بحسب مختصين، جعل ملف الوقود أكثر هشاشة، وأي خلاف سياسي كفيل بتحويله إلى أزمة تشغيلية تمس المسافرين وشركات الطيران.
في هذا السياق، قال الباحث في شؤون الطيران فارس الجواري إن “أزمة وقود الطائرات في مطار النجف ليست حدثاً عابراً ولا مشكلة فنية يمكن حلها بقرار سريع أو تصريح إعلامي، بل هي انعكاس مباشر لإخفاق إداري مزمن وغياب رؤية وطنية واضحة لإدارة قطاع المطارات في العراق”.
وأوضح الجواري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحل الآني يتمثل بتطبيق قرار حكومي قديم يقضي بمركزية توزيع وقود الطائرات لجميع المطارات العراقية من خلال شركة المنتجات النفطية، لتتولى بيع ونقل المنتج إلى خزانات المطارات الحكومية والاستثمارية، مع توزيع الوقود داخل المطارات الحكومية فقط، وترك مهمة توزيع الوقود في المطارات الاستثمارية لشركات تتعاقد معها إدارات تلك المطارات”.
وأضاف أن “المعالجة الحقيقية لا تكتمل من دون حل استراتيجي يرتبط بدور الحكومة والبرلمان القادمين، عبر الإسراع بتأسيس شركة وطنية للمطارات العراقية يقودها متخصصون في إدارة المطارات، تتولى وضع سياسات تشغيل سنوية وخطط ملزمة لجميع المطارات، لمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً”.
وكشفت الأزمة أيضاً عن هشاشة العلاقة بين الجوانب السياسية والتشغيلية في إدارة المطارات الاستثمارية، إذ إن أي خلاف على عقد أو امتياز يمكن أن ينعكس مباشرة على انسيابية الرحلات، ما يضع القطاع أمام تحدي الفصل بين الإدارة الفنية والاصطفافات الحزبية.
ويرى مراقبون أن تحويل الرحلات إلى مطار بغداد الدولي، ولو مؤقتاً، يمثل مؤشراً مقلقاً على ضعف منظومة الطوارئ في مطار بحجم النجف، الذي يعد من أهم المطارات الدينية في البلاد ويستقبل آلاف الزائرين سنوياً، ما يجعل استقرار خدماته مسألة تتجاوز البعد المحلي.
ومع استمرار الجدل حول عقد الوقود، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الجهات المعنية على احتواء الأزمة سريعاً، إما عبر تجديد العقود وفق أطر قانونية واضحة، أو تطبيق مقترح المركزية الذي طرحه مختصون، تجنباً لتحول الخلاف الإداري إلى أزمة ثقة أوسع تمس قطاع الطيران العراقي برمته.



