
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعيش الأوساط العراقية على وقع أزمة توزيع رواتب المتقاعدين، بعدما تكرر تأخر صرفها خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يواجه فيه المتقاعدون ضغوطاً معيشية متزايدة وارتفاعاً في تكاليف الحياة اليومية، وسط تساؤلات عن وجود خلل مالي أو إداري يقف وراء هذه الإرباكات.
وتُعد رواتب المتقاعدين المصدر الأساس لدخل آلاف العائلات التي أفنت سنوات طويلة في خدمة مؤسسات الدولة، الأمر الذي يجعل انتظامها قضية مصيرية لضمان حياة كريمة لهذه الشريحة. غير أن تكرار التأخير بات يثير قلقاً مجتمعياً واسعاً ويضعف الثقة بالإجراءات الحكومية.
النائب أرشد الصالحي، رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، انتقد بشدة هذا التلكؤ، مؤكداً أن “راتب المتقاعد حتى الآن لم يُطلق، وهذا أمر غير مقبول”، متسائلاً: “هل يُعقل أن دولة بكامل مواردها النفطية لا تستطيع تأمين رواتب المتقاعدين في موعدها؟ وإذا توقف تصدير النفط ليوم واحد نتعذر بعدم وجود رواتب، فأين تذهب كل هذه الأموال؟”.
في المقابل، أوضحت وزارة المالية أن التأخر الأخير ليس مرتبطاً بنقص السيولة، بل بـ”أسباب فنية بحتة”، فيما يربط مختصون هذه الظاهرة بالارتباط المفرط للموازنة العراقية بتقلبات أسعار النفط العالمية، حيث يشكل النفط أكثر من 90% من الإيرادات العامة. هذا الارتباط يجعل رواتب الموظفين والمتقاعدين عرضة لضغوط الأسواق العالمية، رغم أنها حقوق مكتسبة يُفترض أن تُصرف بانتظام.
متى موعد التوزيع؟
من جانبه أكد عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الرواتب ستُطلق الأسبوع المقبل بعد استكمال المعاملات الفنية بين وزارة المالية وهيئة التقاعد العامة والمصارف المعنية”، مشدداً على أن “اللجنة المالية تتابع عن كثب هذا الملف لضمان عدم تكراره مستقبلاً”.
وأضاف أن “شريحة المتقاعدين من أكثر الفئات التي عانت من التهميش، وبالتالي فإن حقوقها المالية تُعد من الخطوط الحمراء التي لا يمكن المساس بها”.
وفي أحدث المؤشرات على ذلك، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس الخميس، موظفي وزارة المالية بالدوام الجمعة والسبت لاستكمال توزيع رواتب المتقاعدين، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.
ورغم هذه التطمينات، يرى مراقبون أن الأزمة أعمق من مجرد تأخير فني، خصوصاً مع توقف العلاوات والترفيعات عن مئات آلاف الموظفين، ما يعكس أبعاداً مالية وإدارية مركبة.
ويتسبب الجمود الوظيفي وتكرار تأخر الرواتب بتفاقم الأعباء المعيشية، ويقوّضان الثقة بالسياسات المالية للدولة في مرحلة حرجة من عمر الاقتصاد العراقي.



