آراءالعراقخاصرئيسية

أكاديمي عراقي: هل يحتفل الاستاذ الجامعي في الجامعات الاهلية بعيد العمال ام بيوم الأكاديمي ؟

محمد نعمان مراد أكاديمي وكاتب

في كل عام حين يحلّ الأول من أيار يقف الأستاذ الجامعي في الجامعات والكلياتالأهلية أمام سؤال لا يبدو احتفالياً بقدر ما يبدو قانونياً وأخلاقياً ومؤوساتياً: وهو هليُنظر إليه بوصفه عاملاً مشمولاً بقانون العمل والضمان الاجتماعي فيحتفل مع العمالبعيدهم؟ أم يُعامل بوصفه أكاديمياً يمارس التدريس الجامعي والبحث العلمي والإشراف والتقويم واللجان وخدمة المجتمع فيستحق حقوقاً وامتيازات أسوة بأقرانه في الجامعاتالحكومية؟

لم تعد قضية الأستاذ الجامعي في الجامعات الأهلية مسألة عقد عمل أو مطالبة ماليةمحدودة، بل أصبحت سؤالاً تشريعياً يمس فلسفة التعليم العالي الأهلي في العراق.الغرض ليس إخراج الأستاذ الجامعي الأهلي من مظلة الضمان الاجتماعي، فهذا حق لايجوز المساس به، المشكلة الحقيقية تكمن في وصفه بالعامل عند الحديث عن الالتزاماتوالضمان وعدم وضوح وصفه بجدية بالأكاديمي عند الحديث عن الحقوق والامتيازاتوالترقية واللجان.

تتلخص الإشكالية القانونية والإدارية لأعضاء الهيئة التدريسية في التعليم الأهلي بالعراق في الازدواجية المعيارية، حيث يتنازع مركزهم القانوني بين صفتين متناقضتين: صفة الأكاديمي الخاضع لمعايير الخدمة الجامعية، وصفة بالعامل الخاضع لقانون العمل.  

1) تشظي التوصيف الوظيفي في القوانين: يواجه التدريسي انقساماً في هويته القانونية، فهو أكاديمياً (موظف خدمة جامعية) تفرض عليه وزارة التعليم العالي معايير علمية وانضباطية صارمة، لكنه تعاقدياً يُصنف كـعامل يخضع لإرادة قانون العمل، مما يؤدي إلى ضياع وحدة مركزه القانوني.  
2) تداخل التشريعي وصراع القوانين: يقع التدريسي تحت طائلة محورينتشريعية متصادمة:
ا- المحور الانضباطي: يُلزم بواجبات الموظف العام وفق قانون انضباط موظفي الدولة.  
ب- المحور التعاقدي: تخضع حقوقه المالية والأمان الوظيفي لقانون التعليم العالي الأهلي وقانون العمل، مما يجعله عرضة للتقلبات.  
3) فجوة الحماية الاجتماعية (التقاعد والضمان): تعد هذه الفجوة أعمق نقاط الخلل، فالمعادلة واحدة في احتساب الراتب التقاعدي لجميع اصحاب المهن الحرة غير مبالين لمكانة الاستاذ الجامعي وشهادته ولقبه العلمي.
4) التبعات الإدارية والقضائية: يؤدي هذا التداخل إلى نتائج سلبية أبرزها:
ا- تعدد جهات المحاسبة: إمكانية المحاسبة إدارياً بمعايير حكومية، وإنهاء الخدمة بمعايير قانون العمل.  
ب- عدم الاستقرار الوظيفي: شعور التدريسي بـالهشاشة الوظيفية، مما يدفع الكفاءات للهجرة نحو القطاع الحكومي.  
ج- تردد القضاء في تحديد جهة الاختصاص بين (محاكم العمل) و(القضاء الإداري) عند حدوث نزاع. وحتى في شكواه يعاني الاستاذ الجامعي الاهلي بحسب المنظومة القانونية الحالية فيلجأ الى محكمة العمل كجهة المختصةبالنزاعات المالية، والى وزارة التعليم العالي كجهة المختصة بالمخالفاتالأكاديمية والتنظيمية .

تنشأ الحيرة التي يعيشها الأستاذ الجامعي الأهلي من التضاربات القانونية في تحديد هوية الأستاذ ومكانته وتبرز من من تقاطع ثلاثة مسارات قانونية تخلق مركزاًقانونياً هجيناً غير مستقر:

1) قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008: يربط العمل الجامعي بالتدريسوالبحث والاستشارة ويفرض واجبات تشمل رعاية الطلبة المحاضرات البحوثالتواجد 30 ساعة أسبوعياً هذه الواجبات يؤديها الأستاذ الأهلي لكن نطاق القانونمقتصر على الجامعات العراقية الرسمية مما يبقي الأستاذ الأهلي خارج دائرةالحقوق مع شموله عملياً بالواجبات الأكاديمية.
2) قانون التعليم العالي الأهلي رقم 25 لسنة 2016: يعرّف الجامعة الأهلية كمؤسسةعلمية خاصة ذات نفع عام ويضعها تحت إشراف وزارة التعليم العالي ورغماعتراف القانون بالمؤسسة ككيان علمي يطلب ملاكات تدريسية ونظاماً داخلياً إلاأنه لا يمنح الأستاذ الجامعي مركزاً أكاديمياً واضحاً ومحمياً.
3) قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023: شمل كل شخصيعمل بتوجيه صاحب عمل لقاء أجر بعمل فكري أو بدني، ومن هذه الزاوية يدخلالأستاذ الأهلي في الحماية المضمونة، لكن الخلل يكمن في التعامل معه كعاملعادي لأغراض السن التقاعدية والاشتراكات مع تجاهل خصوصية عمله العلميوترقياته.

لإزالة هذا التضارب وحماية مكانة الأستاذ الجامعي ولتخفيف العبء على التعيين المركزي الحكومي لحملة الشهادات العليا وتغيير بوصلتهم نحو التعليم الأهلي تبرزالحاجة لتعديلات جوهرية تشمل القوانين الثلاثة ذات العلاقة لإبراز الحقوق والواجبات:

1. مقترحات تعديل قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008
ا- التعريف الأكاديمي: إضافة تعريف يثبت صفة التدريسي في الجامعة أو الكليةالأهلية بأنه كل من تتوافر فيه شروط الهيئة التدريسية ويمارس التدريس أو البحثأو الإشراف
ب- سريان الأحكام: سريان الحقوق والواجبات الأكاديمية المتعلقة باللقب والترقية علىالتدريسيين الأهليين دون اعتبارهم موظفين عامين.
ج- السن التقاعدية: النص صراحة على سن تقاعدية أكاديمية للتدريسي الأهلي تمنعإنهاء عقده بسبب السن قبل بلوغ السن المقررة لنظيره الحكومي.
2. مقترحات تعديل قانون التعليم العالي الأهلي رقم 25 لسنة 2016
ا- إضافة مادة تؤكد أن التدريسي في الجامعات والكليات الأهلية يتمتع بمركز قانونيأكاديمي خاص يجمع بين الحماية المضمونة والحقوق الجامعية ولا يجوز التعاملمعه كعامل عادي لانتقاص صفته العلمية.
3. مقترحات تعديل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023
ا- إضافة تعريف وحيز في فقرات مواد القانون يخصص لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأهلية المضمونين، بحيث تعد خدمتهم خدمة جامعية أهلية مضمونة ذاتطبيعة أكاديمية.
ب- الخدمة الجامعية الأهلية: احتساب مدة الخدمة لأغراض التقاعد واحتسابها عندالانتقال بين التعليم الحكومي والأهلي دون ضياع للحقوق
ج- إضافة خدماتهم السابقة الى خدماتهم في التعليم الأهلي (كالخدمة العسكرية أو خدمة وظيفية حكومية سابقة بسبب الاستقالة أو ترك العمل) واعتبارها خدمة مضمونة مدفوعة الثمن أو بأجر رمزي لتسديد الاشتراكات بدل عنها، كأن تكون 100-200 ألف دينار، عن كل سنة خدمة سابقة.
د- عدم الإخلال بالصفة الأكاديمية: نص صريح بأن شموله بقانون الضمان لا يجوز أنينتقص من حقوقه المهنية ولقبه العلمي
ه- اضافة فقرات لمعادلة احتساب الراتب التقاعدي تخص الشهادة واللقب العلمي.

تسعى الدولة التي تعليم أهلي رصين ومنتج للمعرفة لا يمكنها بناؤه بتضارب في القوانين والوصف والحقوق والواجبات غير واضحة. لذلك

فالإنصاف التشريعي يبدأ من هذه المعادلة: الأستاذ الجامعي الأهلي عامل حين نريدحمايته اجتماعياً وأكاديمي حين نريد تحديد رسالته وحقوقه. وأن تحفظ التشريعات القانونية مكانة الأستاذ الجامعي في الجامعات الحكومية أو الأهلية على حد سواء ومركزه في واجباته وحقوقه. وهي دعوة ورسالة الى مجلس النواب في الحكومة الجديدة لتبني مثل هذل التعديلات في القوانين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });