
بغداد/ عراق أوبزيرفر
منذ عام 2003، لا تزال أزمة الكهرباء في العراق تراوح مكانها على الرغم من إنفاق مبالغ طائلة أثارت تساؤلات حول جدواها ووجهتها، في ظل الفساد وسوء الإدارة الذي يحيط بالقطاع. التصريحات الحكومية والتقديرات المستقلة تكشف أرقاماً متباينة، لكنها جميعاً تتفق على ضخامة المبالغ التي أنفقت دون حل جذري.
وفقاً للمتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، فإن ما صرف على قطاع الكهرباء منذ عام 2003 لا يتجاوز 62 مليار دولار، في حين يشير رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي إلى أن الإنفاق بلغ 80 مليار دولار حتى عام 2021، ويؤكد الكاظمي أن هذه المبالغ الهائلة لم تكن كافية لحل أزمة الطاقة بسبب الفساد الذي استنزف جزءاً كبيراً منها.
أما تصريحات سابقة للنائب أمجد العقابي فقد كشفت أن نسبة الفساد في وزارة الكهرباء تجاوزت 40%، حيث يتم توجيه الأموال إلى صفقات مشبوهة تخدم مصالح جهات حزبية متنفذة، وهذه الأموال المهدورة كانت سبباً رئيسياً في استمرار الأزمة وتفاقمها، لتصبح الكهرباء أحد الملفات الأكثر تعقيداً في العراق.
وفي ظل غياب كهرباء مستقرة، لجأ المواطنون إلى الاعتماد على المولدات الأهلية التي تُقدر أعدادها بحوالي 10,050 مولدة منتشرة في الأحياء السكنية، وهي تسد أكثر من نصف حاجة السكان للطاقة، لكن بكلفة عالية، حيث تُقدر الأموال التي أنفقها العراقيون على المولدات بحوالي 8 مليارات دولار، ووفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية، دفع المواطنون 4 مليارات دولار في عام 2018 فقط للحصول على الطاقة من هذه المولدات.
وتشير تقديرات إلى أن تخصيصات قطاع الكهرباء لهذا العام بلغت أكثر من 18 ترليون دينار، ما يجعلها ثاني أكبر موازنة بعد قطاع النفط، حيث تُوزَّع هذه الأموال بين النفقات التشغيلية والاستثمارية، لكن النتائج لا تزال مخيبة للآمال، حيث لم يتمكن أي وزير من تحسين هذا القطاع بشكل جذري، مما أدى إلى استقالة العديد منهم بسبب الضغوط الشعبية والحكومية.
ويعكس استمرار الأزمة على مدى عقدين فشلاً مستداماً في التخطيط والإدارة، حيث تتحول المبالغ الطائلة التي تُصرف على قطاع الكهرباء إلى ملف يختزل مشكلات الفساد وسوء الإدارة في العراق، ومع كل موجة احتجاجات شعبية، تجد الحكومة نفسها في مواجهة مباشرة مع هذا الملف الذي أصبح رمزاً للإخفاق في تلبية احتياجات المواطنين الأساسية.



