العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

أين اختفى النواب؟ من شاشات التلفزيون إلى الصمت المفاجئ.. هل دخل اعضاء البرلمان مرحلة “الاختباء السياسي” بعد صولة الزيدي؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

لم يكن المشهد السياسي العراقي قبل أسابيع يشبه ما هو عليه اليوم. فالشاشات التلفزيونية كانت تعج يومياً بتصريحات النواب ومواقفهم، فيما تحولت البرامج السياسية إلى ساحات مفتوحة يتنافس فيها أعضاء مجلس النواب على الظهور الإعلامي وإطلاق التصريحات والتعليقات بشأن مختلف الملفات. لكن مع انطلاق الصولة التي قادها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لملاحقة الفساد، تبدل المشهد بصورة لافتة، واختفت عشرات الوجوه البرلمانية التي اعتاد العراقيون رؤيتها بشكل شبه يومي.

هذا الغياب المفاجئ فتح الباب أمام تساؤلات عديدة داخل الشارع العراقي: لماذا تراجع ظهور النواب؟ وما الذي دفع الكثير منهم إلى الصمت في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذ سنوات؟

في هذا الصدد، أكد المحلل السياسي عادل العماش، أن تراجع الظهور الإعلامي لعدد كبير من أعضاء مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من الحذر والترقب بعد التطورات التي شهدتها الساحة العراقية، مشيراً إلى أن الصمت النيابي يثير تساؤلات الشارع بشأن أسبابه.

وقال العماش، في تصريح لـ عراق اوبزيرفر، إن “اختفاء عدد كبير من النواب عن المشهد الإعلامي ليس أمراً عابراً أو مجرد صدفة سياسية، بل يعكس حالة غير مسبوقة من الحذر والترقب بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة العراقية”.

وأضاف أن “المواطن العراقي اعتاد خلال السنوات الماضية على متابعة نواب يتصدرون وسائل الإعلام بتصريحات ومواقف شبه يومية، إلا أن المشهد اليوم اختلف بشكل واضح، إذ غابت الكثير من الأصوات التي كانت حاضرة باستمرار، ما يوحي بأن المرحلة الحالية فرضت معادلة جديدة أصبح فيها للكلمة ثمن أكبر”.

وتابع العماش أن “الرأي العام يتساءل عن أسباب تراجع الحضور الإعلامي للنواب في وقت يحتاج فيه المواطن إلى مواقف واضحة وصريحة”، مؤكداً أن “المسؤولية النيابية لا تقتصر على الحضور داخل قبة البرلمان، بل تشمل أيضاً التواصل مع الجمهور وتوضيح الحقائق والدفاع عن مصالح المواطنين”.

وأشار إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الشفافية والشجاعة في طرح المواقف”، مبيناً أن “النائب الذي يمتلك موقفاً وطنياً لا ينبغي أن يتردد في الظهور أمام الرأي العام مهما كانت الظروف”.

وختم العماش بالقول إن “الصمت الجماعي الذي يشهده المشهد النيابي يثير علامات استفهام مشروعة، ويمنح الشارع العراقي الحق في التساؤل عن دوافعه، في وقت ينتظر فيه المواطن ممثلين يتحدثون بوضوح ويتحملون مسؤولية مواقفهم أمام الشعب والتاريخ”.

وتشهد بغداد منذ صباح يوم الأحد حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، ضمن ما تصفها السلطات بأنها واحدة من أكبر عمليات مكافحة الفساد منذ سنوات، تستهدف شبكات متهمة بهدر المال العام وتهريب مليارات الدولارات، وسط مؤشرات إلى أن التحقيقات قد تمتد لتشمل شخصيات من مستويات عليا في الدولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تضع فيه الحكومة العراقية ملف مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، بينما لا يزال العراق يحتل مرتبة متأخرة في مؤشرات الشفافية الدولية، إذ جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الإصلاح.

وشملت قائمة المعتقلين أسماء مسؤولين كبار، وهم كل من: رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي، عضو مجلس النواب زياد الجنابي، عضو مجلس النواب بهاء النوري، عضو مجلس النواب محمد الكربولي، عضو مجلس النواب عالية نصيف، عضو مجلس النواب محمد جميل المياحي، عضو مجلس النواب حسن الخفاجي، عضو مجلس النواب عبد الرحمن اللويزي، وفقاً للوكالة الحكومية الرسمية.

وشملت أيضا: عضو مجلس النواب مضر الكروي، عضو مجلس النواب هند العباسي، عضو مجلس النواب محمد فرمان الجبوري، عضو مجلس النواب بشرى القيسي، عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود، وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي.

وبحسب مصادر أمنية وقضائية، فإن الحملة التي انطلقت فجر الأحد شملت تنفيذ مذكرات قبض داخل المنطقة الخضراء في بغداد ومناطق أخرى، إضافة إلى عدد من المحافظات، وأسفرت عن اعتقال مسؤولين وموظفين كبار ورجال أعمال على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });