تحليلاتتقارير مصورةخاص

إحياء المناصب المعطلة.. “عراق أوبزيرفر” تتقصّى جدوى عودة نواب رئيس الجمهورية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عادت قضية المناصب السيادية المعطلة إلى واجهة النقاش السياسي في العراق، بالتزامن مع تصاعد مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، ولا سيما مع تداول واسع لإمكانية إعادة تفعيل مناصب نواب رئيس الجمهورية بعد سنوات من إلغائها، في خطوة تؤشر تعقيدات المشهد السياسي ومحاولات تدوير الزوايا بين القوى المتنافسة.

ويعيد هذا الطرح إلى الأذهان الجدل القديم بشأن المحاصصة السياسية والتوافقات التي حكمت توزيع المواقع العليا منذ عام 2003، إذ تسعى قوى سياسية إلى توسيع حضورها داخل الدولة عبر استحداث أو إعادة إحياء مناصب سيادية، بوصفها أدوات تسوية في لحظات الانسداد السياسي.

وبينما تذهب بعض القراءات إلى أن إعادة هذه المناصب قد تسهم في تعزيز التوازن داخل مؤسسة الرئاسة، يرى آخرون أن الخطوة تندرج ضمن سياق تقاسم المكاسب السياسية أكثر من كونها استجابة لحاجة وظيفية أو دستورية ملحّة.

ترضية فقط
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي علي البيدر أن عودة الحديث عن إعادة إحياء المناصب المعطلة، ومنها مناصب نواب رئيس الجمهورية، لا تأتي في إطار تقوية هذه المواقع أو تفعيل دورها الدستوري، بقدر ما تهدف إلى تحقيق ترضيات سياسية بين القوى المتنافسة، فضلاً عن توفير حضور رسمي لبعض العناوين السياسية داخل المشهد العام.

وقال البيدر لـ”عراق أوبزيرفر” إن “هذا التوجه يندرج ضمن سياسة الترضية التي تتكرر كلما واجهت العملية السياسية انسداداً أو حاجة لتدوير الزوايا بين الأطراف”، مؤكداً أن “هذه المناصب غالباً ما تُستحدث أو تُعاد من دون وجود مهام إنتاجية واضحة، أو حاجة فعلية تفرضها متطلبات الدولة”.
وأضاف أن “الإنتاجية في كثير من هذه المواقع تكاد تكون محدودة للغاية، ومع ذلك تستمر بفعل التوازنات السياسية لا وفق معايير الكفاءة أو الضرورة المؤسسية”، داعياً إلى “مراجعة شاملة لبنية الدولة تبدأ من أدنى السلم الوظيفي، مروراً بالمؤسسات العسكرية والأمنية، وصولاً إلى أعلى هرم السلطة”.
وكانت مناصب نواب رئيس الجمهورية قد أُلغيت في آب 2015 ضمن حزمة الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بهدف تقليص الترهل الإداري والاستجابة لمطالب شعبية واسعة بمكافحة الفساد وتقليل النفقات العامة.
إلا أن القرار أثار حينها جدلاً دستورياً وسياسياً واسعاً، انتهى في تشرين الأول 2016 بقرار من المحكمة الاتحادية العليا قضى بعدم دستورية إلغاء هذه المناصب، مؤكداً أن منصب نائب رئيس الجمهورية واجب دستوري لا يمكن تعطيله إلا عبر تعديل دستوري وفق الآليات المنصوص عليها.
ومع استمرار المفاوضات السياسية وتعدد الملفات الخلافية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، يبقى ملف إحياء المناصب المعطلة مفتوحاً على احتمالات عدة، بين من يراه مخرجاً توافقياً مؤقتاً، ومن يحذّر من تكريس أدوار شكلية تزيد من ترهل الدولة وتُضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });