العراقالمحررتحليلاتخاصسياسيعربي ودولي

اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا والباكستان… هل ستؤثر على العراق؟ محلل يوضح لعراق أوبزيرفر ..

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تأتي اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مرحلة تعيد فيها القوى الإقليمية رسم تحالفاتها الأمنية، لتضع العراق أمام مشهد متغير تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى ترسيخ حضورها كطرف قادر على صناعة التوازن لا مجرد التأثر به.
ويقول المحلل والمراقب السياسي جعفر حسن الكعبي لـ عراق أوبزيرفر إن “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك تمثل تحركاً جديداً باتجاه بناء منظومة أمنية إقليمية، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة والتطورات الأمنية التي طالت عدداً من دول الخليج، مبيناً أن الاتفاقية تفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات التدريب والتنسيق العسكري وتبادل الخبرات والصناعات الدفاعية”.
وأوضح أن “ثقل الدول الثلاث يمنح الاتفاقية أبعاداً تتجاوز التعاون العسكري المباشر، فالسعودية تمثل قوة اقتصادية ونفطية مؤثرة، وتركيا تمتلك ثقلاً عسكرياً وجيوسياسياً كبيراً، فيما تعد باكستان دولة نووية، الأمر الذي يجعل تشكيل هذا المثلث الأمني مؤثراً في حسابات القوى الإقليمية والدولية”.
ورأى الكعبي أن “التحولات المتسارعة في المنطقة، ولا سيما تصاعد الدور الإيراني وتبدل طبيعة الاصطفافات بعد المواجهات الأخيرة، تدفع باتجاه إعادة تشكيل موازين القوى، معتبراً أن بعض التحالفات الجديدة قد تكون جزءاً من محاولة احتواء النفوذ المتنامي لبعض الأطراف الإقليمية”.


وفي المقابل، أشار إلى أن “العراق لم يعد بالضرورة مجرد ساحة لتقاطعات هذه المشاريع، بل إن السياسة التي تتبعها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أسهمت في تعزيز موقع بغداد كحلقة تواصل بين أطراف إقليمية متباينة، ومنحتها مساحة أكبر للمناورة السياسية والحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى المؤثرة”.
وأضاف أن “نجاح الحكومة في إبقاء العراق حاضراً في الحسابات الإقليمية يمكن أن يتحول إلى عنصر قوة في مواجهة تداعيات أي اصطفاف جديد، خصوصاً إذا استطاعت بغداد الاستمرار في سياسة تقوم على التوازن وعدم الانحياز لمحور على حساب آخر، بما يجعل العراق شريكاً في صياغة التوازنات بدلاً من أن يكون متلقياً لنتائجها”.
وبيّن أن “أي تصعيد بين التكتلات الإقليمية سينعكس على العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً، إلا أن امتلاك بغداد شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف قد يمنحها فرصة لتحويل موقعها الجغرافي والسياسي من نقطة تأثر بالصراعات إلى مساحة للحوار والاحتواء”.
ومع انتقال المنطقة تدريجياً من التحالفات المنفردة إلى ترتيبات أمنية أكثر تعقيداً، تبدو أمام بغداد فرصة لترسيخ الدور الذي تسعى إليه حكومة الزيدي، عبر تثبيت العراق كطرف مؤثر في معادلة التوازن الإقليمي، لا كساحة تتنافس عليها المحاور. ويبقى نجاح هذا الدور مرتبطاً بقدرة الحكومة على الحفاظ على استقلال قرارها وتوظيف علاقاتها المتوازنة لمنع انتقال صراعات المنطقة إلى الداخل العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });